مراكز البيانات ما أهميتها في اقتصاد الذكاء الاصطناعي وكيف تعمل

107 مشاهدة
يتزايد نفوذ قطاع الذكاء الاصطناعي والأنشطة المرتبطة به في الاقتصاد العالمي خاصة الأميركي إلى الدرجة التي تدفع مراقبين كثيرين في القطاع وفي الأسواق من التحذير من مغبة فقاعة على غرار ما حدث مع فورة الدوت كوم أوائل الألفية الثالثة ولأن حدوث ذلك من عدمه يظل في رحم الغيب فلا يتوقف المستثمرون عن ضخ المزيد من الأموال في هذا القطاع خاصة في مراكز البيانات Data Centres التي تمثل عموده الفقري فيما تتسابق كبرى الشركات المتخصصة على تأسيس المزيد منها وبتكلفة مبالغ فيها فما هي مراكز البيانات ولماذا تمثل هذا المستوى من الأهمية في اقتصاد الذكاء الاصطناعي مركز البيانات هو منشأة متخصصة فائقة التقنية صممت لتخزين وإدارة وتوزيع كميات هائلة من المعلومات الرقمية يعمل مثل مركز الأعصاب لعالمنا الرقمي حيث يضم الأجهزة والبرمجيات التي تمكن عمل خدمات الحوسبة السحابية والبث المباشر والمواقع الإلكترونية وتطبيقات الهواتف المحمولة وحتى الذكاء الاصطناعي يمكنك تصوره مستودعا فعليا للخدمات الرقمية فوراء كل عملية بحث على غوغل أو مشاهدة فيلم على نتفليكس أو محادثة مع تطبيق تشات جي بي تي يوجد مركز بيانات يعالج الطلب في غضون أجزاء من الثانية تعود بدايات مراكز البيانات إلى الأربعينيات من القرن العشرين يعد حاسوب الجيش الأميركي ENIAC الذي اكتمل بناؤه عام 1945 في جامعة بنسلفانيا مثالا مبكرا على مركز بيانات يتطلب مساحة واسعة لاستيعاب آلاته الضخمة لكن بمرور الوقت أصبحت أجهزة الكمبيوتر أصغر حجما وأكثر كفاءة فلم تعد بحاجة لمساحة مكانية شاسعة في التسعينيات ظهرت الحواسيب الدقيقة التي بدأت تملأ غرف الحواسيب المركزية القديمة وأصبحت تعرف باسم الخوادم Servers وتحولت تلك الغرف إلى ما يعرف باسم مراكز البيانات Data Centers وقد شهدت بدايات العقد الأول من الألفية الجديدة ظهور الحوسبة السحابية Cloud Computing التي أحدثت تحولا كبيرا في مشهد مراكز البيانات التقليدية تتيح الخدمات السحابية للمؤسسات الوصول إلى الموارد الحاسوبية عند الطلب عبر الإنترنت مع نموذج دفع حسب الاستخدام ما يوفر مرونة لتوسيع الموارد أو تقليصها حسب الحاجة في عام 2006 أطلقت غوغل أول مركز بيانات ضخم للغاية Hyperscale في مدينة دالاس بولاية أوريغون الأميركية يقع المركز على مساحة 1 3 مليون قدم مربعة ويعمل به حوالي 200 مشغل لمراكز البيانات مراكز البيانات تكاليف هائلة تشير دارسة لشركة ماكينزي إلى أن قطاع مراكز البيانات سينمو بمعدل 10 سنويا حتى عام 2030 ومن المتوقع أن يبلغ حجم الإنفاق العالمي على مراكز البيانات الجديدة حوالي 50 مليار دولار أميركي سنويا ويعتقد على نطاق واسع أن مراكز البيانات هي الجانب الأكثر تكلفة في قطاع الذكاء الاصطناعي وتقول دراسة لموقع amongtech com إن الاستثمار في قطاع مراكز البيانات تنافسي للغاية وينطوي على مخاطر كبيرة مع توجه أعداد متزايدة من المستثمرين إليه ربما يتخيل البعض أن بناء مركز للبيانات لن يتطلب أكثر من مبنى حديث مجهز وبعض السيرفرات لكن الواقع أكثر تعقيدا فوجود شبكة كهرباء قوية وحديثة وشبكة اتصالات تعتمد على الألياف البصرية هي شروط لا غنى عنها للبدء في إنشاء مراكز البيانات لذلك تتركز هذه المراكز في الوقت الراهن في الولايات المتحدة وأوروبا والصين بينما يتطلع شرق آسيا إلى نصيب متزايد ويسعى الشرق الأوسط للحصول على نصيب من الكعكة في محيط العاصمة الأميركية واشنطن دي سي يقع أكبر تجمع لمراكز البيانات في العالم يبلغ استهلاك تلك المنطقة من الكهرباء نحو 4 9 غيغاواط أي أكثر من إجمالي استهلاك الدنمارك بأكملها وقد تضاعف هذا الرقم ثلاث مرات خلال السنوات الست الماضية ومن المتوقع أن يرتفع أكثر في السنوات المقبلة ويتطلب بناء مركز للبيانات توافر التالي الخوادم والتخزين nbsp وهي الأجهزة الفعلية التي تخزن وتعالج البيانات حسب حجم المنشأة قد تكون هناك مئات الآلاف من الخوادم وقد يكلف ذلك من عدة مئات آلاف إلى ملايين الدولارات حسب السعة وتخصص المركز معدات الشبكات نقاط التوصيل وأجهزة التوجيه الراوترز تقنية الحماية Firewalls التي توجه البيانات بسرعة وأمان بين الخوادم وإلى الإنترنت أنظمة الطاقة والتبريد nbsp تستهلك مراكز البيانات كميات هائلة من الكهرباء لذلك تحتوي على مولدات احتياطية وأنظمة UPS وأنظمة تبريد متقدمة مثل التبريد بالسائل أو الهواء المبرد للحفاظ على تشغيل الأجهزة على مدار الساعة الأمن والمراقبة nbsp الأمن المادي حراس البصمة الرقمية والأمن الرقمي برمجيات المراقبة كشف التسلل لحماية البيانات الحساسة المتانة والاعتماد nbsp يبنى العديد من مراكز البيانات لتحمل الأعطال باستخدام مصادر طاقة احتياطية واتصالات بديلة وأجهزة مكررة بحيث تظل الخدمات متاحة حتى في حال فشل جزء من النظام إمبراطورية البيانات حتى الآن يحتكر عمالقة التكنولوجيا الأميركيون اقتصاد مراكز البيانات عالميا سواء بما يمتلكونه منها على الأراضي الأميركية أو خارجها وحسب موقع amongtech com فإن توزيعها كالتالي أمازون ويب تحتكر أمازونnbsp ويبnbsp لخدمات الإنترنت حصة 32 من سوق البنية التحتية للحوسبة السحابية حيث تعد الرائد بلا منازع في هذا المجال وأكبر مستخدم لمراكز البيانات عالميا تشغل أمازون أكثر من 100 مركز بيانات ضخم عالميا مع خطط لإضافة عشرات أخرى تقوم أمازون أيضا بتأجير مساحات في مراكز استضافة تابعة لأطراف ثالثة عند الحاجة لتوسعة سريعة أو وجود إقليمي يمتد تأثيرها في كل قارات العالم تقريبا باستثناء القارة القطبية الجنوبية مايكروسوفت أزور تمثل مايكروسوفت أزور قسم الحوسبة السحابية في مايكروسوفت تحتكر 23 من هذ المجال عالميا وتقدم خدماتها للشركات والمدارس والحكومات والمستهلكين لديها أكثر من 60 منطقة سحابية معلنة تحتوي كل منها على مراكز بيانات متعددة كما أنها تقوم بشراء مساحات استضافة ومراكز بيانات بالجملة تركز مايكروسوفت على الحلول السحابية الهجينة إذ تقوم غالبا بدمج البنية التحتية المحلية مع الموارد المستضافة سحابيا غوغل كلاود تحتكر حصة نسبتها 11 من الحوسبة السحابية وهي أصغر من مايكروسوفت وأمازون لأنها تهدف بالأساس إلى توفير خدمات غوغل الرئيسية ودعم البنية التحتية لتطبيقاته تعد مراكز بيانات غوغل من الأكثر كفاءة في استهلاك الطاقة في الصناعة وغالبا ما تقود الابتكار في التكنولوجيا الخضراء ميتا فيسبوك واتساب وإنستغرام تمتلك وتدير أكثر من 20 مركز بيانات ضخما عالميا تقوم Meta ببناء وإدارة مراكز بياناتها الخاصة لتلبية الطلب على نطاق وسائل التواصل الاجتماعي آبل تمتلك آبل حصة تتراوح بين 5 و7 من الحوسبة السحابية في أميركا الشمالية وهي مخصصة لدعم وتقديم الخدمات الخاصة بالشركة مثل آي كلاود وآبل ميوزيك وآبل تي في والاتصالات عبر خاصية فايستايم وتعد آبل من الشركات الكبرى القليلة التي نادرا ما تستخدم مزودي خدمات سحابية خارجيه مفضلة بناء وامتلاك بنيتها التحتية تتضمن فلسفة تصميمهم مبادئ الأمن أولا ودفعا قويا نحو مراكز تعمل بالطاقة المتجددة الشرق الأوسط ومراكز البيانات nbsp يشير تقدير لمجموعة PricewaterhouseCoopers الاستشارية إلى أن دول الشرق الأوسط مرشحة للعب دور أكبر في اقتصاد مراكز البيانات بفضل تزايد الطلب على الذكاء الاصطناعي وخدمات الحوسبة السحابية والاستثمارات ومن المتوقع أن تتضاعف السعة الإقليمية ثلاث مرات من غيغاواط واحد في عام 2025 إلى 3 3 غيغاواط خلال السنوات الخمس المقبلة ويشير التقرير إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي تتصدر هذه التحولات مستفيدة من مزاياها الجغرافية والاقتصادية والتكنولوجية لتقود منظومة مراكز البيانات المتطورة في المنطقة ويضيف التقرير أن الإمارات حققت خطوات بارزة في منظومة مراكز البيانات لديها حيث أعلنت شركة خزنة لمراكز البيانات مؤخرا عن إطلاق منشأة ذكاء اصطناعي بقدرة 100 ميغاواط في إمارة عجمان مع خطط للتوسع الكبير على المدى الطويل وفي المملكة العربية السعودية تم الإعلان عن عدة مبادرات في هذا المجال من أبرزها مبادرة Transcendence AI المدعومة من صندوق الاستثمارات العامة بقيمة 100 مليار دولار أميركي إضافة إلى استثمار بقيمة 5 3 مليارات دولار من أمازون لتطوير مراكز بيانات جديدة في المملكة أما قطر فقد جذبت استثمارات عالمية في البنية التحتية الرقمية بفضل لوائحها الصارمة المتعلقة بأمن البيانات واستثماراتها في التحول الرقمي ما شجع العديد من الشركات الدولية على إنشاء مراكز بيانات داخل البلاد كما أعلنت دول أخرى في الشرق الأوسط عن استثمارات كبيرة في هذا المجال من بينها إعلان شركة Omniva عن مركز بيانات بقدرة غيغاواط واحد في الكويت وشراكة Equinix عمانتل في مشروع SN1 بصلالة بالإضافة إلى شراكة بتلكو قريب لإنشاء منشأة جديدة في مملكة البحرين

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح