مختارات لمحمد السرغيني

32 مشاهدة

تقترح العربي الجديد هذه المختارات من شعر محمد السرغيني (1930 - 2026)، أحد أبرز أصوات الحداثة الشعرية في المغرب، والذي امتدت تجربته الأدبية والأكاديمية على مدى عقود، جامعاً بين الشعر والنقد والبحث والتدريس الجامعي. وُلد السرغيني في فاس، وتلقى تعليمه في جامعة القرويين، ثم درس في بغداد وباريس، حيث حصل على درجات علمية في الأدب المقارن والدراسات الأدبية. أصدر عدداً من المجموعات، من بينها: بحار جبل قاف، ووجدتك في هذا الأرخبيل، وتحت الأنقاض فوق الأنقاض، وويكون إحراق أسمائه الآتية (1987) التي اخترنا منها هذه القصائد.
■ ■ ■
كيمياء الفاقة

زار البيت الواطئ ليلاً. هلّلنا لوفادته. أعفيناه جميعاً من رصف حكايته. (ملعونٌ في الناس الفاصد سرّ الرؤيا عنوة)
أعفانا منه. استغنى عنا بالرؤيا. ارتبنا في كيس يحمله وعَبرنا رؤياه. (حمولته الأفلاك) وواصلنا تعقيم الخيش بإرهاص الإبرة (البِسْ ما نخلع ولنلبس ما تخلع!)
فاجأنا ظلّ الواحة فيها وتسايلنا كلٌّ من نهر. (ما تضع الأنثى إلا ما تحملُ) غيّرنا ميقات العنوان ووافينا عائلنا من سجن الذات وبالتقريظ العاري أمطرناه.
لم تمطر من غائلنا غيمة.
كان الجلد سجينَ الجلد وكان السامانيُّ شحيحاً عند التقطير
حامت أيدينا حَوْلَ الواحة.
بؤنا منها بالخفّين.
سدّدنا نحو أصابعها جوعاً في طور التدجين. استجدينا.
أدركنا أن الفاقة في أيدينا المشلولة.
زار البيت العالي ليلاً. ألفانا ألفاظاً باسقة تلهو بالضغط على معناها.
واسانا بقراءتنا طرداً وخيانتنا عكساً، فتسايلنا كلُّ من نهر، هو الماء الجاري في القطة تدجين للبيت! استدرجنا المشبوهين جميعاً. أقصينا الواحد تلو الآخر. داجينا البائع والشاري إلّا المسمار فأخفينا فيه التركيب العضويّ وشيخوخة باب الدار وقارون العتّال. القطة ممّا لا يبتاع، وممّا لا يبتاع المسمار: (القطة تعقيبٌ والمسمار استئناس).
باعت لقمان الدارُ فياللحكمة والحالِ الراكد من صهد الجلباب!

فاس 31 - 1 - 1986.

■ ■ ■
الفاقة بدءاً من البسائط
مرّ الطيف أمامه.
مرّ الشحّاذ:
شخص يسأل حتى لا يُسأل.
شخص متبوع بلواحقه النوعية.
(آمناً بالإحصاء فمن يعفينا من صهد الحرفة!).
وثباً مرّ الطيف كرأس الحربة.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح