مخاوف عالمية من تضخم يقوده الذكاء الاصطناعي
تصاعد المخاوف من أن يتحول الذكاء الاصطناعي، قبل أن يرفع الإنتاجية ويخفض الكلفة، إلى مصدر جديد للضغوط التضخمية في الأسواق العالمية. فبناء هذه الثورة يحتاج إلى مراكز بيانات ضخمة، ورقائق متقدمة، وكهرباء كثيفة، وأنظمة تبريد باهظة، ما يعني أن تكلفة تشغيله قد تظهر في الأسعار قبل أن يشعر المستهلك بفوائده الاقتصادية.
وتأتي أول الإشارات من تقديرات مصرف غولدمان ساكس الاستثماري الأميركي الصادرة في مايو/أيار الماضي، إذ ساهمت كلفة الذكاء الاصطناعي في رفع التضخم الأساسي بالولايات المتحدة بنحو 0.3% خلال عام، مع توقع أثر مماثل تقريباً العام المقبل. كما أن استهلاك مراكز البيانات كميات كبيرة من الكهرباء قد يضيف بين 0.1 و0.2% إلى التضخم العام خلال السنوات المقبلة.
وتظهر الضغوط أيضاً في سوق الرقائق. فقد قالت وكالة بلومبيرغ، الشهر الماضي، إن أسعار شرائح الذاكرة سجلت زيادة سنوية متوسطة قدرها 237%، وإن أثر هذه الصدمة قد يبلغ ذروته في فبراير/شباط 2027. ما يعني أن جزءاً من التضخم المرتبط بالذكاء الاصطناعي قد يستمر قبل أن تظهر مكاسبه الإنتاجية المنتظرة. وانعكست هذه الكلفة على أسعار سلع يشتريها المستهلك مباشرة. ففي 26 يونيو/حزيران الماضي، ذكرت شبكة يورونيوز الأوروبية أن مايكروسوفت سترفع أسعار أجهزة إكس بوكس عالمياً بين 100 و150 دولاراً ابتداء من الأول من أغسطس/آب المقبل، بسبب ارتفاع تكاليف الرقائق والتخزين المرتبطة بالذكاء الاصطناعي. وأشارت إلى أن آبل رفعت أسعار بعض أجهزة ماك وآيباد بنسب وصلت إلى 20%.
وتفسر هذه الأرقام حجم الاستثمار المطلوب لبناء الذكاء الاصطناعي. ففي ورقة عمل نشرها في 19 مارس/آذار 2026 بعنوان تمويل بناء الذكاء الاصطناعي، قدّر أستاذ الاقتصاد في كلية كولومبيا للأعمال، ستين فان نيويربرغ، أن استثمارات البنية التحتية للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة قد تبلغ 8.2 تريليونات دولار خلال السنوات المقبلة، بما يعادل نحو 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً. وأوضح أن هذه الاستثمارات لا تقتصر على تطوير البرمجيات، وإنما تشمل مراكز البيانات والرقائق وشبكات الكهرباء وأنظمة التبريد.
/> أسواق التحديثات الحيةأزمة الرقائق العالمية.. هل يصبح
ارسال الخبر الى: