مخاطر قانونية كبيرة تربك مستثمري النفط الفنزويلي من الأميركيين

57 مشاهدة
في الوقت الذي تدفع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب باتجاه إعادة إحياء قطاع النفط الفنزويلي وفتح أبوابه أمام استثمارات أجنبية ضخمة يواجه المستثمرون المحتملون واقعا شديد التعقيد يتمثل بمشهد قانوني وسياسي ملغم قد يحول أي صفقة نفطية إلى نزاع قضائي طويل الأمد في المحاكم الأميركية والدولية فالمشكلة بحسب تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الجمعة لا تكمن فقط في العقوبات أو تردي البنية التحتية بل في سؤال جوهري لم يحسم بعد وهو من هي السلطة الشرعية التي يحق لها توقيع العقود باسم فنزويلا ورغم الدعم العلني الذي يبديه ترامب للرئيسة المؤقتة ديلسي رودريغيز لا تعترف الولايات المتحدة وعدد من الدول الغربية رسميا بحكومتها سلطة شرعية وبدلا من ذلك لا يزال الاعتراف الدبلوماسي على الورق على الأقل ممنوحا لبرلمان المعارضة المنتخب عام 2015 والذي يعمل اليوم من الخارج بعد أن انتهت ولايته الدستورية منذ سنوات وهذا الواقع وفق بلومبيرغ يضع الشركات الراغبة في الاستثمار أمام مخاطرة كبرى فأي عقد يوقع مع مؤسسات الدولة بما فيها شركة النفط الفنزويلي الوطنية PDVSA قد يطعن بشرعيته مستقبلا إذا تغيرت السلطة أو قررت حكومة جديدة عدم الاعتراف بالتزامات أبرمت مع إدارة غير معترف بها دوليا وتزداد المخاطر تعقيدا لأن المحاكم الأميركية تعتمد في قضايا الأصول والعقود على الموقف الرسمي للحكومة الأميركية من مسألة الاعتراف وهذا يعني أن ممثلي المعارضة الفنزويلية لا يزالون يتمتعون بالصفة القانونية لتمثيل الدولة في نزاعات بمليارات الدولارات مع دائنين ومستثمرين وشركات تحكيم دولية وتحذر إنغريد برانك أستاذة القانون الدولي في جامعة فاندربيلت من سيناريو بالغ الخطورة مفاده أنه إذا تغيرت السلطة خلال أيام ورفضت الحكومة الجديدة الاعتراف بعقود وقعت مع رودريغيز فإن المستثمرين سيجدون أنفسهم أمام اتفاقات غير قابلة للتنفيذ قانونيا كما أن غياب الحسم في ملف الاعتراف لا يردع الاستثمارات طويلة الأجل فحسب بل يعطل أيضا إعادة هيكلة الديون ويمنع الوصول إلى أصول فنزويلية مجمدة في الخارج تشمل حسابات مصرفية مجمدة بمليارات الدولارات احتياطات ذهبية محفوظة في بنك إنكلترا وحقوق سحب خاصة لدى صندوق النقد الدولي ويرى خبراء قانونيون بحسب بلومبيرغ أن أي إصلاح تشريعي داخلي حتى لو شمل فتح باب التحكيم الدولي لن يكون كافيا من دون اعتراف أميركي صريح بالحكومة الحالية وتعود جذور هذا المأزق إلى عام 2019 حين سحبت إدارة ترامب الأولى اعترافها بنيكولاس مادورو واعترفت برئيس البرلمان آنذاك خوان غوايدو رئيسا شرعيا للبلاد ثم تبع ذلك إغلاق السفارة الأميركية في كاراكاس انسحاب الدبلوماسيين الفنزويليين من واشنطن وإنشاء مجالس مؤقتة في المنفى لإدارة أصول الدولة ومنذ ذلك الحين تدير مجالس معارضة أصولا حساسة مثل أسهم شركة سيتغو النفطية في الولايات المتحدة والتي تخضع حاليا لمزاد قضائي قد يحدد مصير أهم أصول فنزويلا الخارجية وفي ظل هذا المشهد لا تبدي كبرى شركات النفط حماسة غير مشروطة فقد وصف الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل دارين وودز فنزويلا صراحة بأنها غير قابلة للاستثمار في ظل الأطر القانونية والسياسية الحالية كما يرى مسؤولون سابقون في إدارة PDVSA المؤقتة أن المخاطر المطروحة لا يمكن قياسها ماليا إذ لا تتعلق فقط بالتراخيص الأميركية بل باختبارات الامتثال والمساءلة القانونية لاحقا وقد زاد ملف النفط الفنزويلي تعقيدا في الآونة الأخيرة بعدما طلبت محكمة في نيويورك من الحكومة الأميركية توضيح موقفها الرسمي من مسألة الاعتراف قبل 11 فبراير شباط في خطوة قد تجبر واشنطن على اتخاذ موقف أوضح في ملف طال تجنبه لكن خبراء مثل خوسيه إغناسيو هرنانديز المستشار القانوني السابق للمعارضة يحذرون من أن الاعتراف الفوري بحكومة رودريغيز قد يكون خطوة متسرعة سياسيا وقانونيا

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح