محور الشر قراءة في تحالف المصالح بين واشنطن وتل أبيب والرياض
في المشهد السياسي المعقد للشرق الأوسط، يبرز تحالف غير معلن رسمياً في كافة جوانبه، لكنه راسخ في ممارساته على الأرض، يجمع بين الولايات المتحدة الإمبراطورية، وإسرائيل الوظيفية، والسعودية كخزان مالي ومحرك إقليمي. هذا “الثالوث المعطل” يمثل، في نظر الكثير من الباحثين والمراقبين، المحرك الأساسي للأزمات التي تعصف بالمنطقة منذ عقود.
لم يكن زرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي مجرد صدفة تاريخية، بل كان مشروعاً استعمارياً بامتياز يهدف إلى فصل المشرق عن المغرب ومنع قيام أي وحدة عربية حقيقية. تمثل إسرائيل اليوم “رأس الحربة” العسكري للمصالح الغربية؛ فهي لا تكتفي بكونها قاعدة عسكرية متقدمة، بل تعمل كأداة لإنهاك الجيوش العربية وحركات المقاومة. ومنذ “النكبة” وصولاً إلى “طوفان الأقصى”، أثبتت الوقائع أن القوة العسكرية الإسرائيلية هي نتاج مباشر للدعم التكنولوجي والعسكري الأمريكي غير المحدود، الذي يتحول في الأزمات إلى جسور جوية تمنع أي انكسار لهذا الكيان.
الولايات المتحدة.. المايسترو والممول بالوكالة
تشكل أمريكا العمود الفقري لهذا المحور، حيث توفر المظلة السياسية والدبلوماسية (الفيتو) والحماية العسكرية. لكن الاستراتيجية الأمريكية ليست قائمة على “العطاء” فقط، بل هي قائمة على تدوير الثروات العربية. هنا يأتي دور “البترودولار”؛ فالاقتصاد الأمريكي يقتات بشكل حيوي على الاستثمارات السعودية الضخمة، وشراء السندات، وصفقات السلاح المليارية التي تضمن استمرارية المجمع الصناعي العسكري الأمريكي. إنها علاقة “أمن مقابل مال”، حيث تضمن واشنطن بقاء الأنظمة مقابل رهن مقدرات الشعوب في البنوك الغربية.
تاريخياً، لعب النظام السعودي دوراً محورياً في إجهاض المشاريع التحررية العربية. بدأ الأمر بمواجهة المشروع الناصري العروبي، وصولاً إلى الدور المثير للجدل في تفتيت العراق وسوريا. وبدلاً من توجيه ثرواتها لدعم الصمود الفلسطيني، يرى منتقدوها أنها سخرت هذه الثروات لتمويل حروب بينية (كما في اليمن) أو لدعم تنظيمات ساهمت في زعزعة الاستقرار الداخلي للدول التي ترفض الهيمنة الأمريكية.
وبعد أحداث “طوفان الأقصى”، تجلى هذا الدور بشكل أوضح؛ فبينما كان الكيان الصهيوني يواجه حصاراً في بعض الممرات المائية، برزت تقارير تتحدث عن ممرات برية وبدائل اقتصادية تضمن تدفق البضائع للعدو،
ارسال الخبر الى: