محبوب علي سيرة رجل ومرارة زمن لا يرحم

هناك أوجاع لا تحتاج إلى كثير من الشرح، لأنها أكبر من أن تختصرها الكلمات، وهناك مظالم لا تحتاج إلى شهود، لأن أصحابها حملوا صمتهم سنوات طويلة، وطرقوا من الأبواب ما يكفي لإقناع الحجر بأن للإنسان حقًا في أن يعيش بكرامة.
ومن بين هذه الوجوه التي أرهقها الانتظار، يقف الصحفي الكبير محبوب علي، رجلٌ لم يكن عابرًا في تاريخ الصحافة، ولا اسمًا طارئًا على المشهد الإعلامي والسياسي، بل واحدًا من أولئك الذين صنعت المهنة بهم صفحات من تاريخها، وصاغوا بالكلمة مواقف وأحداثًا بقيت شاهدة على زمنها.
محبوب علي كان نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحفيين، من موقعه في منظمة الصحفيين الديمقراطيين في الجنوب، وكان ممن أسهموا في تأسيس مقعد اليمن الديمقراطية في اتحاد الصحفيين العرب. ويحمل كذلك صفة نائب رئيس مجلس الوزراء.
كل هذه الصفات، وكل هذا التاريخ، وكل هذه المكانة، لم تستطع أن تفتح بابًا واحدًا في وجه رجلٍ يبحث عن أبسط حقوقه: راتبًا توقّف منذ عام 2015.
أحد عشر عامًا تقريبًا، والرجل يصبر ويصابر ويتحمل، لا الفقر وحده، وإنما مرارة أن يرى من أحبهم، ومن رافقهم، ومن عرفوه وعرف تاريخهم، يمرون من أمام وجعه وكأنهم لم يروه.
طرق محبوب علي أبوابًا كثيرة، وذهب إلى أصحاب القرار، واستنجد بمن يظن أن بينه وبينهم من المودة والتاريخ ما يكفي لنجدة رجل في مثل مكانته. لكنه، في كل مرة، كان يعود بخيبة جديدة.
ولم تشفع له صفته.
ولم تشفع له مكانته.
ولم يشفع له تاريخه.
ولم يشفع له حتى عمره الذي أمضاه في خدمة الصحافة والوطن.
وحين ضاقت به السبل، ناشد صديقه المقرب الدكتور يحيى الشعيبي، لعله يجد عنده ما يعيد الأمور إلى نصابها. فأحاله إلى مديرة مكتبه الدكتورة رانيا المقرمي، بحسب ما يروي محبوب ومن تابعوا قضيته.
وهنا بدأت صفحة أخرى من المعاناة؛ متابعات مضنية، وانتظار طويل، ومحاولات متكررة، وتعليمات قيل إنها صدرت، ثم لم يجد الرجل أثرًا لها على أرض الواقع.
ولا ندري لماذا.
ولا نعرف ما الذي حال دون إنصافه.
ارسال الخبر الى: