كنوز مجهرية بكتيريا خارقة قادرة على التهام النفط في أعماق البحار المتجمدة
كشفت دراسات علمية حديثة عن قدرات مذهلة للبكتيريا البحرية في معالجة التلوث النفطي، مؤكدة أن هذه الكائنات الدقيقة تعمل بكفاءة أكبر في البيئات المائية الباردة، مما يفتح آفاقاً جديدة لحماية النظم البيئية في المناطق القطبية.
حلول بيولوجية للتسربات النفطية
تعد التسربات النفطية من أكبر المخاطر التي تهدد الحياة البحرية، حيث تؤدي إلى تسمم الكائنات الحية وتدمير الموائل الطبيعية. ومع ذلك، تلعب البكتيريا المتغذية على الهيدروكربونات دوراً حيوياً في استعادة التوازن البيئي بشكل طبيعي، حيث تتواجد هذه الكائنات بشكل دائم في المياه لتفكيك الملوثات.
سلالات بكتيرية قادرة على المواجهة
حدد الباحثون مجموعة من الأجناس البكتيرية التي أثبتت كفاءة عالية في المناطق شديدة التلوث، ويمكن تصنيفها إلى فئتين:
- الأكثر انتشاراً في بؤر التلوث: تشمل أجناس Mycobacterium، Brevibacterium، Nocardia، Corynebacterium، Rhodococcus، وArthrobacter.
- الأكثر نشاطاً في البيئة البحرية: تضم أجناس Alcanivorax، Acinetobacter، Pseudomonas، Marinobacter، Halomonas، Oleispira، Thalassolituus، وShewanella.
كفاءة استثنائية في المياه القطبية
أظهر تحليل بيانات علمية امتدت لخمسة عشر عاماً أن العديد من السلالات البكتيرية تحلل النفط بكفاءة عالية عند درجة حرارة 5 مئوية، بل إن بعضها يظهر نشاطاً يفوق نشاطه في درجات الحرارة المعتدلة (22 درجة مئوية). وتعد هذه النتائج بالغة الأهمية للبحار القطبية الشمالية، التي تزداد فيها مخاطر التسربات النفطية الكارثية.
آفاق مستقبلية في التكنولوجيا الحيوية
وفي هذا السياق، أوضحت أولغا ريبكوفيتس، رئيسة جامعة كامتشاتكا، أن فهم التنوع الميكروبي وآليات عمل هذه الكائنات الدقيقة في التنظيف الطبيعي للبحار يمثل حجر الزاوية لتطوير تقنيات حيوية متقدمة. ويهدف العلماء من خلال الأبحاث الجارية إلى تعميق الفهم لآليات التمثيل الغذائي للميكروبات، بهدف ابتكار طرق مبتكرة لاستخدام هذه البكتيريا في عمليات التطهير البيئي للمحيطات.








ارسال الخبر الى: