غمدان الشريف يكتب عن الرحلة الإيرانية المجهولة

ليست كل رحلة جوية مجرد انتقال من مطار إلى آخر، فبعض الرحلات تحمل في طياتها رسائل تتجاوز حدود الجغرافيا، وتعيد إلى الأذهان محطات غيّرت مسار التاريخ. ومن هذا المنطلق، تثير الرحلة الإيرانية الأخيرة إلى صنعاء كثيرًا من التساؤلات حول أهدافها وتوقيتها وما يمكن أن يترتب عليها من تداعيات.
فقد قطعت الطائرة الإيرانية آلاف الكيلومترات حتى وصلت إلى العاصمة صنعاء، بعد أن تلقت إنذارات بعدم الهبوط، وكانت تقل دروع بشرية ، وهو ما جعل التعامل معها بالغ الحساسية. وفي نهاية المطاف، سمحت الحكومة الشرعية والتحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية بهبوطها، مراعاةً للاعتبارات الإنسانية وتجنبًا لأي كارثة قد تنجم عن استهداف طائرة مدنية.
غير أن هذه الرحلة تعيد إلى الذاكرة البدايات الأولى لتوسع النفوذ الإيراني في اليمن عقب سيطرة جماعة الحوثي على العاصمة صنعاء ومؤسسات الدولة، وفي مقدمتها مطار صنعاء الدولي. ففي تلك المرحلة، انطلقت رحلات جوية مباشرة بين إيران وصنعاء،وهي لم تكن مجرد رحلات مدنية، بل شكلت غطاءً لوصول خبراء ومستشارين ودعم عسكري، الأمر الذي ساهم في إطالة أمد الصراع وتعقيد المشهد اليمني.
ومنذ ذلك الحين، دخل اليمن واحدة من أكثر مراحله مأساوية. فقد خلفت الحرب خسائر بشرية هائلة، ودمارًا واسعًا طال البنية التحتية والاقتصاد، وأثقلت كاهل ملايين اليمنيين الذين وجدوا أنفسهم بين نار الحرب وانهيار الخدمات الأساسية. كما تعرضت مؤسسات التعليم ودور العبادة والموانئ والمطارات لأضرار جسيمة، وتقلصت مساحة الحريات، وتزايدت معاناة المدنيين في مناطق سيطرة الميلشيات الحوثية.
أن الجماعة لا تنظر إلى السلام بوصفه خيارًا استراتيجيًا، وإنما تعتبر استمرار الصراع وسيلة لبقائها، وهو ما يفسر رفضها للمبادرات السياسية المتعاقبة، بدءًا من مشاورات جنيف والكويت، مرورًا باتفاق ستوكهولم، ووصولًا إلى المبادرات اللاحقة وخارطة الطريق.
واليوم، ومع عودة الرحلات القادمة من إيران، تتجدد المخاوف من تكرار سيناريو الماضي. فظهور السفير الإيراني في صنعاء بعد وقت قصير من وصول إحدى الرحلات، إلى جانب شخصيات أخرى من الحرس الثوري ، أعاد فتح باب التساؤلات حول طبيعة هذه الرحلات الإيرانية والأممية وهي تتجاوز
ارسال الخبر الى: