في مجالس شيخي الحكيم كن نفسك

37 مشاهدة

شيخي رجلٌ طاعنٌ في السن، لكنه خَبَرَ الناس، وعَلِمَ تقلّبات الزمان، وله في الحكمة باعٌ طويل، وأنا أزوره بين الفينة والأخرى لأتزوّد من حكمته.

هو اليوم معتكفٌ في خلوته، يتعبّد بالتفكّر، ويرى أن تلك العبادة أهملها كثيرٌ من الخلق.

وهنا أورد بعضاً مما دار في مجالسه.

(1)

قلت لشيخي: نحن أهل هذا الزمان الأخير قد ورثنا من أعمال أسلافنا الشيء الكثير، فإذا أراد شابٌّ مثلي أن يقرأ كل هذا الموروث، فمن أين يبدأ؟

لقد احترت في هذا الأمر، كما احتار أصدقاء يشاطرونني الهمّ ذاته!

قال: الحيرة لازمة لكل خائضٍ يريد أن يلمّ بكل شيء دفعةً واحدة.

قلت، في حيرة: ماذا تعني؟

قال: سأوضّح لك الأمر. في البداية دعني أسألك: هل تريد أن تلمّ بكل ما تركه أسلافنا من علوم؟

قلت: بالطبع، ليس كل شيء، لكن...

قاطعني بقوله: إذن ستختار منه ما تريد؟!

قلت: نعم.

قال: وهنا ستبدأ في ترشيح كتب وترك أخرى، وهذا يعتمد على معرفتك الواضحة: ماذا تريد من التراث بالضبط؟

قلت: صحيح، بيد أن...

قاطعني بقوله: صبراً يا بُني، فأنا لم أنتهِ من حديثي.

قلت في خفوت: تفضّل.

قال: تحتاج أولاً أن تحدّد أهدافك من هذا الاطلاع، وما الأولوية لديك، وما العلوم التي تفضّل أن تبحر في عُبابها؟

ويجب أن تأخذ في اعتبارك أن الإنسان لا يستطيع أن يعلم كل العلوم قاطبة؛ لأن هذا فوق جهده، وكذا يفوق وقته الممنوح له في هذه الحياة، خصوصاً في هذا الزمان الذي نعيشه؛ إذ تضاعفت المعلومات والمعارف وتبرعمت، ولا تزال تفعل ذلك بوتيرة متسارعة، حتى إننا نحتاج أعماراً فوق أعمارنا كي نطّلع على محتوياتها.

يجب أن تأخذ في اعتبارك أن الإنسان لا يستطيع أن يعلم كل العلوم قاطبة؛ لأن هذا فوق جهده، وكذا يفوق وقته الممنوح له في هذه الحياة

وتذكّر نصيحة الشاعر العربي عندما قال:

ما حوى العلمَ جميعاً رجلٌ
لا، ولو مارسَهُ ألفَ سنَهْ

إنما العلمُ بعيدٌ غورُهُ
فخذوا من كلِّ علمٍ أحْسَنَهْ

قلت: فما السبيل إذن للتحصيل؟

قال:

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح