مجاعة غزة جرائم صهيونية ضد الإنسانية بضوء أمريكي وصمت عالمي
يمني برس – تقرير – يحيى الربيعي
تتوالى الصور المفزعة من قطاع غزة، لتتحول من لقطات للاستهلاك الإخباري إلى وثائق دامغة لتاريخ إنساني يُكتب بدماء الجوع والألم. إنها شهادة حية على حكايات مأساوية تتكشف فصولها ببطء وقسوة، حيث يرتفع صراخ الأطفال ذوي الأجسام النحيلة، الذين ذوت وجوههم وبرزت أضلاعهم، في صمت عالمي يشي بتواطؤ فاضح. ما يجري لم يعد “اعتداء لا يطاق على الفلسطينيين”، فقد بات اعتداء سافر على البشرية جمعاء، على إنسانيتها وقيمها وأعرافها.
منذ شهور طويلة، كانت بوادر الكارثة واضحة للعيان. طعام شحيح، قوافل إغاثة تُقصف، طوابير طويلة لا تكاد تحصل على ما يسد الرمق، وتحذيرات دولية متكررة من شبح مجاعة وشيكة. واليوم، لم يعد الأمر مجرد تحذيرات، فالتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي (IPC) يحذر من أن غزة تشهد “أسوأ سيناريو للمجاعة”، حيث يعاني عشرات الآلاف من الأطفال من سوء تغذية حاد يهدد حياتهم، ويواجه نحو 500 ألف شخص خطر المجاعة، بينما يواصل الكيان الاسرائيلي منع دخول المساعدات الغذائية والحيوية إلى القطاع.
جرائم نادرة في القرن الحادي والعشرين
إن الكيان الصهيوني، في هذا السياق، يرتكب جريمة نادرة من نوعها في القرن الحادي والعشرين، الذي شهد عدداً من المجاعات كان أغلبها نتيجة لصراعات عسكرية. فما يحدث في غزة يتجاوز في فداحته ما حصل في الهيريرو والناما من تجويع إبادي، ويفوق حصار لينينغراد، ويتخطى آيات المجاعة التي ضربت الصومال والسودان.
ففي الثلاثاء، 29 يوليو الماضي، دقت منصة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي (IPC) ناقوس الخطر، مؤكدة أن “أسوأ سيناريو للمجاعة يحدث حالياً في غزة”، ومرجحة “وفيات واسعة النطاق في حال عدم التحرك لاتخاذ إجراءات فورية”. وتشير تقارير الأمم المتحدة إلى وجود 10 آلاف حالة سوء تغذية حاد لدى الأطفال منذ يناير 2025، بما في ذلك 1600 حالة تتطلب رعاية فورية. ورغم ورود تقارير عن عشرات الوفيات المرتبطة بالجوع منذ ما يقرب من عامين من الحرب والحصار الإسرائيلي على القطاع، لم تُعلن المجاعة رسمياً.
المعايير الصارمة لمنظمة التصنيف المرحلي المتكامل للأمن
ارسال الخبر الى: