متحف الهولوكست لن يتكرر أبدا إلا مع الشعب الفلسطيني
124 مشاهدة
شهدت مدينة لوس أنجليس في الأيام الماضية سجالا واسعا بعد أن نشر متحف الهولوكوست في المدينة الأميركية رسالة على منصة إنستغرام تحمل الشعار اليهودي الشهير لن يتكرر أبدا قبل أن يسارع إلى حذفها والاعتذار المنشور بدا للوهلة الأولى جزءا من حملة إنسانية رافضة للظلم والتطهير العرقي لكنه سرعان ما تحول إلى قضية رأي عام لارتباطه بما يشهده قطاع في غزة من إبادة جماعية يقودها الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني ولأنه صادر عن مؤسسة تحمل ذاكرة الناجين من الهولوكوست الرسالة التي حملت صورة لأيد متشابكة مختلفة الألوان بينها يد تحمل وشم أحد المعتقلين اليهود في معسكرات النازية أرفقت بعبارة لن يتكرر أبدا لا تعني فقط عدم تكراره على اليهود ورغم أن النص لم يذكر إسرائيل أو غزة قرأه كثيرون إدانة ضمنية لحرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة على القطاع وقد أودى بحياة أكثر من 64 ألف فلسطيني خلال ساعات تجاوز التفاعل على المنشور آلاف التعليقات التي رحبت به باعتباره موقفا أخلاقيا شجاعا بعد ساعات قليلة حذف المتحف المنشور وكتب اعتذارا مؤكدا أن الرسالة أسيء تفسيرها وأنها كانت جزءا من حملة تروج التضامن والشمولية لا أكثر وكان لافتا هنا أن الموقع قد حظر التعليق على منشوره الأخير غير أن خطوة التراجع فسرها فنانون وناشطون على أنها خضوع للضغوط السياسية والإعلامية وتراجع عن موقف إنساني كان يمكن أن يربط بين ما حدث لليهود على يد النازي وما يفعله الاحتلال إسرائيلي اليوم بحق الفلسطينيين ورغم منع التعليقات على المنشور الأخير لجأ المعلقون إلى التعبير عن آرائهم في منشورات المتحف الأخرى معتبرين أن حذف المنشور والاعتذار عن محتواه يعني قبولا بالجرائم التي ترتكبها إسرائيل في حق الفلسطينيين يتساءل أحد المعلقين هل أنتم راضون عن المجازر التي ترتكبها إسرائيل في غزة ويعلق آخر إن الإبادة الجماعية في فلسطين ليست وهما فنحن نرى ذلك بأعيننا إن قول الحقيقة ليس معاداة للسامية ما حدث في لوس أنجليس يتقاطع مع موجة عالمية من الاحتجاجات المناهضة للحرب على قطاع غزة برز خلالها العديد من الأصوات اليهودية المناهضة للعدوان فمنذ اندلاع العدوان الإسرائيلي خرجت تظاهرات ضخمة في لندن ونيويورك وباريس وبرلين شارك فيها يهود تقدميون إلى جانب حركات يسارية ومنظمات حقوقية كان من أبرز تلك الأصوات منظمة الصوت اليهودي من أجل السلام التي رفعت شعار لن يتكرر أبدا لأي شعب وتبنت جماعات أكاديمية وثقافية مثل كتاب ضد الحرب على غزة بيانات تربط بين تجارب الإبادة في الماضي والمجازر التي يتعرض لها الفلسطينيون اليوم في نيويورك امتلأت شوارع بروكلين وواشنطن سكوير بلازا بآلاف المتظاهرين الذين رفعوا أعلام فلسطين وهتفوا بشعارات تذكر بالمجازر التي ارتكبت في دير ياسين ومخيمي صبرا وشاتيلا اللبنانيين معتبرين أن ما تشهده فلسطين اليوم يمثل امتدادا لذاكرة طويلة من الاقتلاع والعنف في العاصمة البريطانية خرجت العشرات من التظاهرات التي وصفت بأنها الأكبر منذ حرب الولايات المتحدة على العراق في عام 2003 رافعين شعارات مثل من غيتو وارسو إلى غزة الحرية واحدة هذه الاحتجاجات العالمية أعطت زخما إضافيا للنقاش حول ازدواجية المعايير في التعامل مع المآسي الإنسانية فالمتظاهرون لم يترددوا في المقارنة بين صور الأجساد تحت الأنقاض في غزة وبين الأرشيف البصري لضحايا المحرقة مؤكدين أن ذاكرة الضحية لا ينبغي أن تستعمل مبررا لاضطهاد ضحية جديدة لم يخل الأمر بالطبع من السجال خاصة أن السردية الغربية لطالما تعاملت مع المحرقة النازية بحساسية مفرطة وعلى الرغم من هذا بات واضحا اليوم أن قطاعا متناميا من المثقفين والناشطين الغربيين يرون أن إسرائيل التي أوجدها الاستعمار ملاذا لليهود بعد تلك المأساة تمارس سياسات حصار وتجويع وإبادة جماعية ضد الفلسطينيين لا تقل وحشية عن ممارسات النازيين الفارق هنا أن الضحية السابقة تحولت في نظر هؤلاء إلى جلاد جديد ما يفقد شعار لن يتكرر أبدا الذي طالما رفعه اليهود معناه خصوصا أنه حصر في تجربة واحدة دون سواها يذكر أن هذا الشعار قد ظهر بعد الحرب العالمية الثانية وسرعان ما صار جزءا من خطاب القوميين الإسرائيليين قبل أن تعيد توظيفه حركات يسارية ويهودية مناهضة للصهيونية رأت فيه وسيلة للربط بين ذاكرة المحرقة ورفض أي إبادة جديدة تحدث في أي مكان في العالم القضية التي أثارها متحف الهولوكوست لا تتعلق بمجرد منشور على منصة إنستغرام بل بمغزى الذاكرة التاريخية نفسها وكيف أن ذكرى المحرقة توظف اليوم درعا تحمي سياسات إسرائيل من النقد فإلى متى تستمر هذه الازدواجية الغربية في التعامل مع الجرائم الكبرى سؤال مفتوح يتجدد باستمرار مع كل جريمة جديدة يرتكبها الاحتلال إسرائيلي في حق الشعب الفلسطيني أو أي اعتداء سافر في حق دول المنطقة وشعوبها