مايكروسوفت في قلب منظومة المراقبة السحابية العالمية
تكشف الوثائق المسرّبة والتحقيقات المتلاحقة والاحتجاجات الداخلية المتصاعدة خلال العامين الأخيرين عن تحوّل متسارع في موقع شركات التكنولوجيا الكبرى داخل البنية التحتية الأمنية والعسكرية. لم تعد المسألة مسألة عقود تقنية أو خدمات سحابية معزولة، بل هي انتقال تدريجي لوظائف سيادية حساسة إلى بنية رقمية تديرها شركات خاصة.
في قلب هذا التحول، يتقاطع توسّع اعتماد وكالة الهجرة والجمارك الأميركية (ICE) على خدمات مايكروسوفت مع سلسلة وقائع كشفت عمق تعاون الشركة مع مؤسسات الاحتلال الإسرائيلي، في مسار واحد يرسم ملامح نظام عالمي ناشئ لإدارة البشر والحدود والمراقبة عبر السحابة.
نشرت صحيفة ذا غارديان، ليل الثلاثاء الماضي، تسريبات أظهرت أن وكالة الهجرة والجمارك الأميركية وسّعت بشكل كبير اعتمادها على منصة أزور التابعة لـمايكروسوفت خلال النصف الثاني من عام 2025، وهي فترة شهدت تصعيداً ملحوظاً في عمليات الاعتقال والترحيل ضمن حملة الترحيل الجماعي التي تبنتها إدارة دونالد ترامب.
/> تكنولوجيا التحديثات الحيةمايكروسوفت تنفي استخدام تقنياتها لمراقبة المدنيين
وبحسب الوثائق، قفز حجم البيانات المخزّنة على خوادم مايكروسوفت من نحو 400 تيرابايت في يوليو/تموز 2025 إلى قرابة 1400 تيرابايت بحلول يناير/كانون الثاني 2026، أي بزيادة تفوق ثلاثة أضعاف خلال ستة أشهر فقط. ولا تعبّر هذه القفزة عن نمو تقني طبيعي بقدر ما تعكس توسّعاً عملياتياً تزامن مع حصول الوكالة على زيادة تمويلية ضخمة بلغت 75 مليار دولار، جعلتها أعلى جهات إنفاذ القانون تمويلاً في الولايات المتحدة.
تشير الوثائق بوضوح إلى أن دور مايكروسوفت يتجاوز التخزين إلى تشغيل البنية الرقمية للوكالة. إذ استخدمت الوكالة خدمتها لتخزين البيانات الخام، إلى جانب أدوات ذكاء اصطناعي لتحليل الصور والفيديو وترجمة النصوص والبحث داخل قواعد البيانات الضخمة.
واستأجرت الوكالة آلات افتراضية عالية القدرة على أزور، ما يعني أن جزءاً من أنظمتها التشغيلية قد يعمل فعلياً على خوادم مايكروسوفت. ورغم أن الوثائق لا تحدد طبيعة البيانات بدقة، فإن سياق عمل الوكالة يشير إلى احتمال ارتباطها ببيانات المراقبة وتتبع الأفراد وإدارة عمليات الاحتجاز والترحيل.
/> تكنولوجيا التحديثات الحيةارسال الخبر الى: