مايكروسوفت في قلب منظومة المراقبة السحابية العالمية
39 مشاهدة
تكشف الوثائق المسربة والتحقيقات المتلاحقة والاحتجاجات الداخلية المتصاعدة خلال العامين الأخيرين عن تحول متسارع في موقع شركات التكنولوجيا الكبرى داخل البنية التحتية الأمنية والعسكرية لم تعد المسألة مسألة عقود تقنية أو خدمات سحابية معزولة بل هي انتقال تدريجي لوظائف سيادية حساسة إلى بنية رقمية تديرها شركات خاصة في قلب هذا التحول يتقاطع توسع اعتماد وكالة الهجرة والجمارك الأميركية ICE على خدمات مايكروسوفت مع سلسلة وقائع كشفت عمق تعاون الشركة مع مؤسسات الاحتلال الإسرائيلي في مسار واحد يرسم ملامح نظام عالمي ناشئ لإدارة البشر والحدود والمراقبة عبر السحابة نشرت صحيفة ذا غارديان ليل الثلاثاء الماضي تسريبات أظهرت أن وكالة الهجرة والجمارك الأميركية وسعت بشكل كبير اعتمادها على منصة أزور التابعة لـمايكروسوفت خلال النصف الثاني من عام 2025 وهي فترة شهدت تصعيدا ملحوظا في عمليات الاعتقال والترحيل ضمن حملة الترحيل الجماعي التي تبنتها إدارة دونالد ترامب وبحسب الوثائق قفز حجم البيانات المخزنة على خوادم مايكروسوفت من نحو 400 تيرابايت في يوليو تموز 2025 إلى قرابة 1400 تيرابايت بحلول يناير كانون الثاني 2026 أي بزيادة تفوق ثلاثة أضعاف خلال ستة أشهر فقط ولا تعبر هذه القفزة عن نمو تقني طبيعي بقدر ما تعكس توسعا عملياتيا تزامن مع حصول الوكالة على زيادة تمويلية ضخمة بلغت 75 مليار دولار جعلتها أعلى جهات إنفاذ القانون تمويلا في الولايات المتحدة تشير الوثائق بوضوح إلى أن دور مايكروسوفت يتجاوز التخزين إلى تشغيل البنية الرقمية للوكالة إذ استخدمت الوكالة خدمتها لتخزين البيانات الخام إلى جانب أدوات ذكاء اصطناعي لتحليل الصور والفيديو وترجمة النصوص والبحث داخل قواعد البيانات الضخمة واستأجرت الوكالة آلات افتراضية عالية القدرة على أزور ما يعني أن جزءا من أنظمتها التشغيلية قد يعمل فعليا على خوادم مايكروسوفت ورغم أن الوثائق لا تحدد طبيعة البيانات بدقة فإن سياق عمل الوكالة يشير إلى احتمال ارتباطها ببيانات المراقبة وتتبع الأفراد وإدارة عمليات الاحتجاز والترحيل تزامن هذا التوسع مع تنامي استخدام الوكالة منظومة مراقبة واسعة تشمل تقنيات التعرف إلى الوجوه وقواعد بيانات تتبع مواقع الهواتف والطائرات المسيرة وبرمجيات تجسس متقدمة هذه المنظومة التي تمنح الوكالة وصولا إلى كميات ضخمة من البيانات عن المقيمين في الولايات المتحدة دفعت إلى تشبيهها بوكالة مراقبة داخلية ومع انتقال هذه العمليات إلى السحابة تصبح شركات التكنولوجيا شريكا بنيويا في إدارة البنية الرقمية للأمن الداخلي في المقابل أكدت مايكروسوفت أنها تقدم أدوات إنتاجية سحابية لوزارة الأمن الداخلي ووكالة الهجرة والجمارك عبر شركائها مشددة على أن سياساتها لا تسمح باستخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية للمدنيين إلا أن هذه التصريحات تزامنت مع تصاعد القلق داخل الشركة إذ أفادت مصادر بأن موظفين قدموا تقارير أخلاقية داخلية تحذر من استخدام تقنياتها في إنفاذ قوانين الهجرة في أوروبا أخذ الضغط طابعا قانونيا بعد أن قدم المجلس الأيرلندي للحريات المدنية شكوى رسمية في ديسمبر كانون الأول الماضي يتهم فيها مايكروسوفت بانتهاك قانون حماية البيانات الأوروبي استنادا إلى معلومات من مبلغين داخل الشركة تفيد بأنها ساعدت في إزالة أدلة على مراقبة إسرائيلية واسعة للفلسطينيين من مراكز بيانات داخل الاتحاد الأوروبي وطالبت الشكوى بفتح تحقيق في كيفية معالجة بيانات عسكرية وحكومية إسرائيلية ونقلها خارج أوروبا وهو ما اعتبر تقويضا لقدرة الجهات التنظيمية على الإشراف على بيانات حساسة تخضع لقانون حماية البيانات جاءت هذه التطورات في أعقاب تحقيق استقصائي كشف أن الوحدة 8200 الإسرائيلية استخدمت أزور لتخزين تسجيلات ملايين المكالمات التي جمعت عبر مراقبة واسعة للفلسطينيين في غزة والضفة الغربية ومعالجتها ووفق الوثائق طورت الوحدة نظاما يعمل بشعار داخلي مليون مكالمة في الساعة وخزنت أكثر من ثمانية آلاف تيرابايت من بيانات الاتصالات في مركز بيانات تابع لـمايكروسوفت في هولندا قبل نقلها خارج الاتحاد الأوروبي مع تصاعد المخاوف القانونية كما أشارت المصادر إلى استخدام أدوات ذكاء اصطناعي للتوصية بالأهداف وربطت هذه القدرات بتسهيل التحضير لعمليات عسكرية وغارات جوية في سبتمبر أيلول 2025 أعلنت مايكروسوفت أنها أوقفت وصول الوحدة 8200 إلى مجموعة من خدماتها السحابية والذكاء الاصطناعي بعد مراجعة داخلية وجدت أدلة تدعم عناصر من التحقيق لكنها أكدت في الوقت نفسه استمرار عملها في الأمن السيبراني في المنطقة وأقرت بأنها لا تملك رؤية كاملة لكيفية استخدام العملاء لبرمجياتها على خوادمهم أو ضمن الحوسبة السحابية الحكومية داخل الشركة نفسها كانت الاحتجاجات تتصاعد بوتيرة غير مسبوقة منذ مطلع 2025 وشملت مقاطعة كلمات قياديين خلال مؤتمرات الشركة واعتصامات داخل مقرها واعتقالات طاولت محتجين بعد تدخل الشرطة كما طرد موظفون على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات وظهرت تقارير عن حظر كلمات مثل غزة وفلسطين في البريد الداخلي