مالي إسكات البنادق
الأولوية في الوقت الحالي بالنسبة لمالي، هي وقف الحرب الدائرة في الشمال وإسكات البنادق. المسألة لا تهم مالي وحدها، ولكنها تعني الجزائر بحكم الجوار الجغرافي والنيجر وكامل دول الساحل التي تتأثر بشكل مباشر بتداعيات الحرب وانتشار السلاح والجماعات، لأنه بقدر ما يتم الإسراع في وضع إطار جديد أياً كانت طبيعته، لتفاهمات سياسية بين السلطة المركزية في باماكو والأطر التمثيلية للسكان الأزواد في مناطق الشمال، بشأن العودة إلى مسار السلم، بقدر ما يمكن السيطرة على الموقف والحد من الانزلاق نحو تغذية إضافية للهشاشة الفادحة في المنطقة، واستعادة الحد الأدنى من الظروف التي تسمح ببناء السلم والاستقرار.
ثمة مشكلة سياسية تظهر من خلال المواقف المعلنة وغير المعلنة للحكومة المالية، فالسلطة في مالي تعتبر النزاع في الشمال مسألة داخلية صرفة، وهي كذلك بالتأكيد لا محالة، لكن رفض أي مساعدة من دول الجوار لفتح مسالك للحوار الإيجابي بين باماكو والأزواد، باعتباره السبيل الضروري الذي أثبت نجاعته في كل الأزمات السابقة منذ عام 1963، ليس مفيداً وفي غير صالح الشعب المالي في الشمال أو الجنوب على حد سواء، وتقدير فيه بعض التصلّب السياسي الذي يستند إلى فائض قوة غير متوفرة أصلاً للسلطة في مالي، فالسلطة الانتقالية التي ألغت اتفاق السلام في ديسمبر/كانون الأول 2023، جربت بنفسها خيار القوة واستعانت بجيش من المرتزقة، وبحلفاء في الساحل.
هذا الخيار لم يفشل ميدانياً فحسب، وإنما عرّض العاصمة باماكو بحد ذاتها للسقوط في أيدي بعض الجماعات، فيجب عدم تجاهل أن حركات الأزواد تسيطر على كامل مدن الشمال حتى وسط مالي، والجماعات المسلحة الأخرى توغّلت إلى عمق العاصمة باماكو واغتالت وزير الدفاع ساديو كامارا، وهذا يعني أن بسط سيادة الدولة الذي تتخذه الحكومة المالية عنواناً قومياً، يبقى (حتى مع كونه مسعى مشروعاً للدولة) في حدوده الدعائية، كونه يقفز على حقائق الوضع المالي بالغ الهشاشة، فيما تفقد الدولة المالية السيطرة على أكثر من نصف الجغرافيا.
إذا كان اتفاق الجزائر الذي وُقّع بين حكومة باماكو وحركات الأزواد في مايو/أيار 2015، هو أفضل
ارسال الخبر الى: