ماتيس والفن الإسلامي من فضول استشراقي إلى مرجع للحداثة الأوروبية
يتواصل في متحف القصر الكبير في باريس معرض للفنان الفرنسي هنري ماتيس (1869-1954)، ويحتوي أعمالاً أنجزها هذا الفنان في سنواته الأخيرة، منذ مطلع أربعينيّات القرن العشرين حتى وفاته، وجيء بها من متاحف عدّة في العالم. يضمّ المعرض، الذي افتتح يوم 24 مارس/ آذار، 300 عمل تتوزّع بين لوحات ورسوم وكتب فنّية ومطبوعات، إضافة إلى عشرات القصاصات الورقيّة الملوّنة بالغواش، وبعضها يُعرَض ضمن مجموعات منفصلة للمرّة الأولى، ومنها أعمال تحمل العناوين التالية: العاريات الزُّرق، الباقة، أوقيانيا، السماء والبحر والداخل الأحمر الكبير. ونشهد في هذه الأعمال خلاصة ما وصل إليه ماتيس حين اقترب ممّا يشبه الأرابيسك النهائي: الرسم بالمقصّ الذي بلغ عبره الفنان أعلى درجة من التبسيط، وقوّة الخطّ، واللون الصافي.
تقتضي الإشارة إلى أنّ ماتيس لجأ إلى الرسم بالمقصّ بعد أن أصيب بالمرض عام 1941، وعندما لم يعد قادراً على الوقوف لوقت طويل، ولا على التحكّم بالفرشاة. لكنّ المقصّ لم يبقَ مجرّد تعويض، بل تحوّل إلى أداة رؤية جديدة.
يختصر هذا المعرض تجربة ماتيس التي تعدّ واحدة من أبرز تجارب الفنّ الحديث، وأكثرها جرأة. وهذه التجربة لا تنحصر في توجّهات المدارس الفنية الغربية التي سادت حتى نهاية القرن التاسع عشر، بل انفتحت على فنون الشعوب الأخرى، لا سيّما الفنون العربية والإسلامية التي استلهم منها الفنان وفتح من خلالها أفقا جديدا لمسيرته الفنية. التأثُّر في هذا السياق ليس اقتباسا شكليّا، بل استيعاب للمنطق الداخلي لتلك الفنون.
حين سافر ماتيس إلى طنجة بين 1912 و1913، لم يكن يبحث عن موضوعات جديدة فحسب، بل عن رؤية فنية مختلفة. هناك اكتشف الضوء بوصفه مادّة قائمة بذاتها وعبّر عن ذلك بعبارته الشهيرة: الضوء في المغرب كشف لي كلّ شيء. كما انبهر بالزخارف والأقمشة والعمارة الإسلامية. من هنا دخل الشرق في تجربته بما هي حالة حسّية مباشرة، ولم يعد بالنسبة إليه موضوعا أو ديكورا، بل أصبح لغة داخلية وطريقة في التفكير.
في الفنّ الإسلامي، لا وجود لمنظور غربي
ارسال الخبر الى: