مات الفوتبول عاش الفوتبول

40 مشاهدة

اتّخذت كرة القدم هيئة وعدٍ هندسيّ بالعدالة قبل أن تصير لعبةً. جسم مستدير لا زاوية فيه. محاكاة ساذجة لحلمِ المساواة الذي عجز التاريخُ البشري عن تجسيده إلا في الأشكال المجرّدة. غير أنّ من النادر خُلُوّ وعدٍ من بذرة خيانته الخاصّة. لذلك، ما إن أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) عزمه على تأسيس ذراعٍ تجاريةٍ جديدة يُطلق عليها اسم فيفا فورورد إنتربرايز حتّى ثارت ثائرة جمهورية الفوتبول. وجاء الردّ بسرعة: لا أحد يبيع كرة القدم. بهذه الكلمات حاول الاتّحاد الدولي تهدئة تسونامي الغضب، كأنّ اللغة يمكن أن تُقفل باباً ما إن تصفه بأنّه مغلق، أو كأنّنا أمام ترجمة جديدة لصيغة مات الملك عاش الملك التي ابتكرها بلاط فرنسا في القرن الرابع عشر، وهي تبدو جملةَ حُزنٍ تتبعها جملة احتفال، بينما هي إنكار مشطور إلى نصفين. تلك هي البُنية التي حلّلها فرويد بعد ستة قرون في نصّه القصير عن الإنكار: أن تنطق بالمكبوت شرط أن تُلحق به نقيضَهُ فوراً، فيمرّ الاعتراف متنكّراً في ثوب النفي. وبيان فيفا وفق هذا المنطق قريب من ثقافة المريب العربي الذي ما انفكّ يقول خذوني. إنّه إنكار يعترف بأنّ بيع كرة القدم هو بالضبط النيّة التي تسكن الجميع، من خلال استحضار فكرة تعايش الجسدَين التي ابتكرها فقهاء التاج الإنكليزيّ أيضاً، وحلّلها المؤرّخ إرنست كانتوروفيتش تحت عنوان جسدا الملك. ويبدو أنّ هذه الفكرة لم تَبق حبيسةَ العصور الوسطى، فهي على الأرجح خلاصة ما يدور اليوم في رأس رئيس فيفا جياني إنفانتينو، داعياً إلى تبنّي فورورد إنتربرايز، ثمّ منكراً بيع اللعبة.
أمّا إجماع الاتحادات الأوروبية الخمسة والخمسين على رفض مقترح إنفانتينو، فهو حتّى الآن، وفي انتظار ظهور ما يخالف ذلك، ليس خروجاً من اللعبة بقدر ما هو رفضٌ للعب دور ثانويّ فيها. رفضٌ يتقنّع بِلُغةِ حماية اللعبة واللاعبِ، بينما يسكت عن أنّ القارّة نفسها قد طبَّعت في دورياتها المحلّية، دخولَ صناديق الأسهم الخاصّة منذ عقدٍ، من دون أن يصدر عنها اعتراضٌ واحد بهذه الحدّة. إنّ ما جرى يومَ الإجماع

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح