مأرب نموذج واعد للدولة الوطنية بين الاختزال والحقيقة

كتب |الشيخ عبد الرحمن الاعذل المرادي
في خضم التحولات الدراماتيكية التي يشهدها المشهد اليمني، تبرز محافظة مأرب كنموذج استثنائي يستحق التوقف عنده طويلاً. فرغم محاولات بعض الأصوات اختزال هذه المحافظة الغنية بتاريخها وحاضرها الواعد في صور نمطية تجمع بين الجهل والفوضى والقطيعة مع الدولة، فإن وقائع السنوات الأخيرة تقدم رواية مختلفة تماماً.
لقد أثبتت مأرب، من خلال الممارسة لا الشعارات وحدها، أنها قادرة على أن تكون نموذجاً وطنياً رائداً في مجالات الصمود والتنمية والتعايش، وذلك ضمن سياق حرب عصفت بغيرها من المناطق.
المحافظة على مؤسسات الدولة: خيار استراتيجي
في مرحلة تهاوت فيها مؤسسات الدولة في عدد من المدن اليمنية الكبرى، استطاعت مأرب – بجهد جماعي ومؤسسي منظم – أن تحافظ على استمرارية عمل مؤسساتها الحيوية. تحولت المحافظة إلى مساحة آمنة استوعبت ملايين اليمنيين من مختلف المحافظات، في تجربة إنسانية ولوجستية معقدة غير مسبوقة، تمت بإدارة متاحة للجميع بعيداً عن أي تمييز أو إقصاء.
هذه الحالة لم تكن مثالية بالمعنى المطلق، فالحرب تترك آثارها على كل شيء، لكنها تظل تجربة متقدمة في التكافل الوطني داخل سياق حرب مدمرة. ما تحقق في مأرب يمثل درساً في كيفية إدارة الأزمات وحماية الدولة من الانهيار الكامل.
العلم كأساس لإعادة الإعمار: استثمار في المستقبل
لم تكتف مأرب بمجرد احتضان النازحين وتأمين احتياجاتهم الأساسية، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك باستثمارها في عقولهم. جامعة إقليم سبأ، التي تضم اليوم أكثر من 18ألف طالب وطالبة من مختلف المحافظات اليمنية، تعكس قناعة راسخة بأن بناء المستقبل يبدأ من التعليم وتأهيل الكوادر.
هذا الحضور الأكاديمي المتنامي يقدم نموذجاً حياً لمشروع وطني تنموي يتجاوز منطق الطوارئ إلى التخطيط الاستراتيجي طويل المدى. في وقت تحولت فيه جامعات أخرى إلى ثكنات عسكرية أو مراكز للأيديولوجيا، ظلت جامعة إقليم سبأ بمحافظة مأرب منارة للعلم والتخصص.
مؤسسة عسكرية جامعة: تجاوز المناطقية إلى الوطنية
في مجال الأمن والدفاع، تشكلت المؤسسة العسكرية في مأرب وفق أسس وطنية ضمت أبناء اليمن كافة من جنوبه وشماله وشرقه وغربه،
ارسال الخبر الى: