اخبار وتقارير عدن الطاهرة لا تسمح بنجاسة احتفال للغزاة

عرب تايم / د. أمين العلياني
في الثاني والعشرين من مايو، وفي كل عامٍ يعود هذا التاريخ اللعين كالطاعون الذي لا يغادر الجسد، تُشرع أبواب عدن الطاهرة قسرًا لاحتفالٍ لا يشبهنا، لفرحٍ مسروقٍ من دموعنا، لابتهاجٍ مغتصبٍ كاغتصاب الأرض والعرض. تُفرش الساحات بالأضواء، وتُعلّق الرايات التي لم تخفق يومًا إلا لتُعلن موتنا، وتُدقّ الطبول التي لا يزيد رنينها عن كونه صدى لطلقات الرصاص التي اخترقت صدور أبنائنا. أيّ احتفالٍ هذا يُراد له أن يُقام فوق أرضٍ لم تجفّ دماؤها بعد، وفي مدينةٍ لا تزال جدرانها تنزف ذكريات القصف والحصار والإبادة؟
ليس احتفالًا ما يُدعون إليه، بل هو استكمالٌ لحلقات الإذلال، وتتويجٌ لمشروع المحو والطمس، وتجديدٌ لبيعة الخنوع التي أبيناها جيلًا بعد جيل. إنه الاحتفال الذي يُكرّس “اليمننة”، تلك السياسة الشيطانية التي أرادت أن تسلبنا اسمنا وتاريخنا وجذورنا، أن تمحو جنوبنا من الخرائط كما مُحي من الكتب المدرسية، أن تجعل من أبنائنا غرباء في ديارهم، ومن أرضنا إقليمًا تابعًا لا شأن له ولا قرار.
أيّها الجنوبيون الأحرار، إن الاحتفال بهذا اليوم النجس ليس احتفالًا عابرًا أو مناسبةً بريئة، بل هو طقسٌ من طقوس الاحتلال، وشعيرةٌ من شعائر الغزاة الذين يريدون أن يروكم راكعين طائعين، تصفّقون لمن قتلكم، وتهللون لمن سلبكم، وترفعون الأعلام التي لفّوا بها جثامين شهدائكم. إنه تتويجٌ لمشروع الإذلال، وإعلانٌ بأن الجريمة قد اكتملت، وأن الضحية قد سلّمت بجلّادها وتبنّت أعياده ونسيت جراحها.
في كل زاوية من زوايا عدن، ثمّة حكاية دم، وفي كل حارة من حاراتها، ثمّة أمّ ثكلى لم تجد جثمان ابنها لتدفنه، وأرملةٌ لم تجفّ دموعها، وطفلٌ يتيمٌ يسأل عن أبيه الذي غاب
ارسال الخبر الى: