ليلة أيار خيار ريمسكي كورساكوف الجمالي
في 21 يناير/كانون الثاني 1880، شهدت خشبة مسرح مارينسكي في بطرسبورغ العرض الأول لأوبرا نيكولاي ريمسكي-كورساكوف ليلة أيار، بقيادة إدوارد نابرافنيك. غالباً ما يُنظر إلى هذا العمل بوصفه محاولة مبكرة لم يُكتب لها النجاح، ولم تدخل الريبرتوار العالمي. بدأ ريمسكي-كورساكوف العمل على ليلة أيار في أواخر سبعينيات القرن التاسع عشر، واستغرقت قرابة ثلاث سنوات قبل أن ترى النور في عرضها الأول.
تشكل هذه الأوبرا نقلة نوعية، بل مرحلة مفصلية، في مسار ريمسكي-كورساكوف، إذ كان في بدايات تجربته الأوبرالية، ولم يكن أسلوبه قد تبلور بعد، كما سيتجلى لاحقاً في أعماله الأكثر نضجاً. وشهدت الفترة السابقة للعمل بداية ابتعاده عن جماعة الخمسة، وشروعه في دراسة الأساليب الغربية ونظرية الموسيقى بدعم وتشجيع من تشايكوفسكي، كما عُيّن أستاذاً في الكونسرفتوار تقريباً في الفترة نفسها، بعد أن أمضى ثلاث سنوات في تلقي هذا التكوين النظري والمنهجي.
وإن لم تكن ليلة أيار تتمتع بالنضج الموسيقي الذي ستبلغه أعمال لاحقة مثل حكاية القيصر سلطان والديك الذهبي، فإنها تبقى جديرة بالاهتمام في حد ذاتها؛ إذ تعكس بداية اهتمام هذا الموسيقي بالأسطورة والحكايات الشعبية، ذلك الاهتمام الذي سيصبح سمة واضحة في بقية أعماله.
ألّف ريمسكي-كورساكوف الأوبرا عن إحدى قصص غوغول التي تحمل العنوان نفسه، وكان أميناً للنص الأصلي، فلم يُدخل عليه تغييرات تُذكر. وليلة أيار، أو الغريقة إحدى قصص مجموعة غوغول أمسيات في قرية قرب ديكانكا التي أسهمت في إدخال الحكايات الشعبية الأوكرانية إلى الفولكلور الروسي.
ألهمت هذه القصص عدداً من كبار المؤلفين الروس، مثل موسورغسكي الذي ألّف أوبرا سوق سوروتشينتسي، وتشايكوفسكي الذي استند إلى قصة عشية عيد الميلاد في أوبرا فاكولا الحداد. غير أن تشايكوفسكي، خلافاً لموسورغسكي وريمسكي-كورساكوف، لم يكتب نص الأوبرا بنفسه، بل كتبه ياكوف بولونسكي لألكسندر سيروف، لكنه مات قبل أن يؤلف الأوبرا، فانتقل النص لاحقاً إلى تشايكوفسكي.
في هذا السياق، يُذكر أن ريمسكي-كورساكوف نفسه ألّف أوبرا بعنوان عشية عيد الميلاد عن القصة نفسها التي ألهمت تشايكوفسكي، غير أن مقاربتيهما للنص متباينة؛ فبينما حوّل ريمسكي-كورساكوف
ارسال الخبر الى: