ليبيا قرارات حكومية تدفع نحو موجة غلاء جديدة

120 مشاهدة
أعلن المصرف المركزي الليبي الأحد الماضي عن خفض جديد لقيمة الدينار بنسبة 14 7 بعد تسعة أشهر من خفض سابق بنسبة 13 3 في إبريل نيسان الماضي وتزامنت خطوة المركزي مع قرار آخر لمجلس النواب خاطب به المصرف بشأن فرض ضريبة على الإنتاج والاستهلاك ورسوم على بعض السلع تتراوح بين 2 و25 بحسب نوعها وجاء القراران في وقت بالغ الحساسية إذ يعاني المواطن الليبي من ضغوط معيشية متراكمة بفعل قرارات سابقة فرضت بموجبها ضرائب على بيع النقد الأجنبي المستخدم في توريد البضائع مما تسبب في ارتفاع الأسعار وضعف القدرة الشرائية بالإضافة إلى تذبذب الخدمات الأساسية الأمر الذي جعل الإعلان عن خفض قيمة العملة وفرض ضرائب جديدة يثير موجة واسعة من القلق في الشارع الليبي بشأن ما تحمله المرحلة المقبلة من أعباء إضافية على الأسر وفي حي الدريبي طرابلس يعبر المواطن هاني بن قمو في حديثه لـ العربي الجديد عن سخطه إزاء تعاطي السلطات مع الوضع الاقتصادي مؤكدا أن الآثار الأولية للقرارين بدأت فعليا في الظهور من خلال ارتفاع إضافي في أسعار بعض السلع الغذائية مضيفا أن وضعه المعيشي لم يعد يحتمل لإعالة أسرته التي تعيش على حافة الكفاف وتتفق المعلمة من حي قرجي وفاء الكميشي مع هذا الطرح معتبرة أن الضرائب الجديدة زادت الغلاء غلاء وأضافت يقال إن الضرائب التي فرضها مجلس النواب لم يعمل بها حتى الآن لكنها قادمة منتقدة عدم مراعاة السلطات لحاجة المواطنين للمستلزمات المعيشية مع قرب شهر الصيام وخلال الأيام الماضية أعلنت وزارة الاقتصاد بحكومة الوحدة الوطنية عن فرض أسعار جبرية على بعض السلع الغذائية كما أكدت أنها بصدد متابعة أي انحراف للأسعار عن مستوياتها الطبيعية ضمن ما وصفته بحزمة الإجراءات الرامية إلى تصحيح الاختلالات السعرية في وقت شنت فيه أجهزة أمنية حملات على مقار بعض الشركات الموردة والمصنعة للمواد الغذائية وقامت بقفلها على خلفية زيادتها للأسعار وقبل صدور قراري المصرف المركزي ومجلس النواب كان المواطن الليبي يعيش ظروفا معيشية تستهلك فيها الأسرة ما بين 35 إلى 40 من دخلها الشهري على سلة الغذاء علما بأن متوسط الرواتب لا يتجاوز 1200 دينار حوالي 200 دولار في اقتصاد يعتمد بشكل شبه كامل على السلع المستوردة وفي قراءته لقراري المصرف المركزي ومجلس النواب يرى الأكاديمي وأستاذ الإحصاء والتخطيط المالي مختار شنشوب أنه لا يمكن قراءة دوافعهما بشكل منفصل عن محاولة الجهتين إدارة أزمة أعمق تتعلق ببنية الاقتصاد الليبي نفسه موضحا أن المشكلة الرئيسية ليست في حجم الإيرادات أو الإنفاق بالدينار وإنما في الطلب المرتفع على العملة الأجنبية مقابل موارد محدودة خارج قطاع النفط وفي اقتصاد يستهلك أكثر مما ينتج وفيما يلفت شنشوب إلى بيان المصرف المركزي الصادر الاثنين بشأن الإيرادات والإنفاق خلال 2025 والذي ذكر فيه أن حجم الإيرادات بلغ نحو 136 87 مليار دينار مقابل إنفاق بنحو 136 8 مليار دينار يرى أن المصرف أعلن عن قرار خفض قيمة الدينار ثم أصدر في اليوم التالي البيان ليعطي مفتاح الفهم لخلفية قراره فالأرقام وفق قراءة شنشوب تشير إلى أن الميزانية متوازنة تقريبا من الناحية المحاسبية لكن الخلل تكشفه الأرقام الأخرى من خلال توضيح هيمنة الإيرادات النفطية التي شكلت أكثر من 85 مقابل هشاشة الإيرادات الأخرى مصلحة الضرائب 2 8 مليار دينار والجمارك 345 مليون دينار فقط وهذا دليل صريح على أن الدولة تعتمد بشكل شبه كامل على مصدر واحد متقلب سياسيا وسعريا ومن هذا المنظور يرى شنشوب أن خفض قيمة الدينار سببه الرئيسي هو الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي وليس العجز المالي المباشر فالدولة تنفق بالدينار لكنها تستورد بالدولار ومع الإنفاق العام المرتفع الذي يذهب أغلبه للرواتب والدعم يتولد طلب ضخم على العملة الصعبة لا يقابله إنتاج أو صادرات غير نفطية وهو ما وضع المصرف المركزي أمام خيارين إما استنزاف الاحتياطي أو تعديل سعر الصرف ويعتبر شنشوب أن الضرائب والرسوم عيبها أنها محاولة سريعة لزيادة الإيرادات المحلية وامتصاص جزء من السيولة كما أنها تأتي في توقيت اجتماعي صعب لافتا إلى أن قرار مجلس النواب الذي لم يميز بشكل واضح بين السلع الكمالية والأساسية يزيد من الآثار التضخمية وهو قرار لم يصدر عن دراسة كافية كما يشير الخبير المالي إلى جملة من الأسباب الأخرى ومنها ما ورد في بيان المصرف المركزي من تخصيص 12 مليار دينار من إيرادات الرسم المفروض على النقد الأجنبي لمشروعات التنمية معتبرا أن عدم الإحساس بوجود أثر ملموس في البنية الإنتاجية أو الخدمات يزيد من الشكوك في جدوى هذه الإجراءات ويعمق فجوة الثقة بين المواطن والمؤسسات ويقدر شنشوب أن يؤدي قرار خفض قيمة الدينار إلى ارتفاع معدل التضخم السنوي بما يتراوح بين 10 و15 نقطة مئوية إضافية في سلة إنفاق الأسرة خلال الأشهر المقبلة

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح