ليبيا عجز سكني يقدر بـ800 ألف وحدة وتحديات تمويلية متصاعدة
25 مشاهدة
قال رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة إن ليبيا تواجه عجزا إسكانيا كبيرا يقدر بنحو 800 ألف وحدة سكنية مؤكدا أن هذا الرقم لا يمكن التعامل معه بالأساليب التقليدية في ظل تراكمات ممتدة شهدها قطاع الإسكان خلال السنوات الماضية وجاءت تصريحات الدبيبة خلال مشاركته في الحوارية الوطنية للإسكان والتمويل العقاري التي نظمتها وزارة الإسكان والتعمير اليوم الاثنين في طرابلس حيث قدم تصورا لهيكل الطلب السكني في البلاد مقسما الأسر الليبية إلى ثلاث شرائح الأولى 15 قادرة على البناء الذاتي الثانية 15 قادرة على شراء مساكن من السوق الشريحة الثالثة 70 الفئة الأكثر حاجة إلى دعم وتمويل عقاري طويل الأجل بشروط ميسرة وأوضح أن الحكومة تعمل على تنفيذ البرنامج الوطني للإسكان والتطوير العقاري الذي يركز في مرحلته الأولى على استكمال نحو 150 ألف وحدة سكنية غير مكتملة أو متوقفة موزعة على مختلف المناطق وتابعة لجهات حكومية من بينها جهاز تنفيذ مشروعات الإسكان والمرافق ومصرف الادخار والاستثمار العقاري إلى جانب مؤسسات أخرى ذات صلة بالقطاع وأضاف أن الحكومة تعتزم تخصيص 10 من هذه الوحدات لصالح الفئات الأكثر احتياجا عبر تمويل مباشر من الدولة ضمن توجه يهدف إلى معالجة جزء من العجز المتراكم كما أشار إلى العمل مع مصرف ليبيا المركزي على إعداد اتفاقية إطارية لتأسيس منظومة وطنية مستدامة للتمويل العقاري بما يتيح تطوير أدوات تمويل طويلة الأجل وتنظيم السوق العقارية وتحفيز مشاركة القطاع الخاص في مشاريع الإسكان وشهدت أعمال الحوارية الوطنية للإسكان والتمويل العقاري حضورا موسعا ضم محافظ مصرف ليبيا المركزي ناجي عيسى إلى جانب رؤساء ومديري المصارف والمؤسسات المالية ومستثمرين ومطورين عقاريين وخبراء في القطاع في مؤشر على اتساع دائرة النقاش حول ملف الإسكان وأكد المشاركون أن ملف الإسكان في ليبيا لم يعد ينظر إليه باعتباره قضية خدمية تقليدية بل تحول إلى ملف اقتصادي واجتماعي يرتبط مباشرة باستقرار الأسرة الليبية مع دعوات إلى الانتقال من المعالجات الجزئية إلى صياغة سياسة وطنية شاملة طويلة المدى وفي هذا السياق برز توجه حكومي نحو إنشاء منظومة متكاملة للإسكان والتمويل العقاري تقوم على الشراكة بين الدولة والمصارف والقطاع الخاص بهدف معالجة العجز السكني المتراكم وتوسيع فرص التملك وتحفيز الاستثمار في القطاع العقاري كما أعلنت الفعالية عن إعداد الكود الليبي للبناء الهادف إلى توحيد المعايير الفنية والهندسية للبناء في مختلف المدن الليبية بما يرفع جودة التنفيذ ويعزز تنظيم النمو العمراني ويحد من الفوضى العمرانية التي شهدتها بعض المناطق خلال السنوات الماضية وفي سياق متصل كشفت تقارير لوزارة الإسكان والتعمير أن ليبيا تحتاج إلى نحو 1 171 مليون وحدة سكنية خلال السنوات العشر المقبلة بتكلفة تقدر بما يتجاوز 200 مليار دينار بسعر صرف 6 3 دنانير للدولار وفقا للإحصاءات الرسمية المعتمدة في تأكيد إضافي لحجم الفجوة السكنية التي تعاني منها البلاد وتعاني ليبيا من عجز سكني متراكم يعود إلى عقود من ضعف التخطيط الحضري وتوقف المشاريع الإسكانية الكبرى إضافة إلى عدم استكمال آلاف الوحدات السكنية التي أطلقت قبل عام 2011 وقد أدى ذلك إلى اتساع الفجوة بين الطلب والعرض خصوصا في المدن الكبرى مثل طرابلس وبنغازي وشهدت ليبيا خلال العقدين الأخيرين توسعا سكانيا ملحوظا تزامن مع تركز السكان في المدن الساحلية ما أدى إلى ضغط متزايد على البنية التحتية وارتفاع أسعار العقارات والإيجارات في ظل محدودية المخططات السكنية الحديثة وضعف أدوات التنظيم العمراني وفي موازاة أزمة العجز السكني شهدت السوق العقارية في ليبيا ارتفاعا كبيرا خلال السنوات الأخيرة إذ وصل سعر الاستوديو في ضواحي طرابلس إلى نحو 150 ألف دينار مقارنة بنحو 50 ألف دينار قبل عدة سنوات فقط كما تتراوح أسعار الشقق السكنية الجديدة خلال عام 2026 بين 230 ألفا و275 ألف دينار بينما قد تصل بعض الوحدات الحديثة إلى نحو مليون دينار في المشاريع الفاخرة في حين تعرض منازل أرضية بأسعار تقارب 350 ألف دينار بسعر صرف 6 3 دنانير للدولار ولا تزال آلاف الوحدات السكنية غير المكتملة تمثل أحد أبرز مظاهر الأزمة نتيجة توقف مشاريع حكومية كبرى وتعثر التمويل وتغير الأولويات بعد عام 2011 وينظر إلى استكمال هذه المشاريع باعتباره أحد أسرع الحلول لتقليص العجز مقارنة بإطلاق مشاريع جديدة بالكامل وتتحرك السوق العقارية في ليبيا تحت ضغط مزدوج يتمثل في نقص المعروض من الوحدات السكنية من جهة وارتفاع تكلفة البناء وتراجع القوة الشرائية من جهة أخرى ما يخلق فجوة سعرية متزايدة تعمق الأزمة الإسكانية