ليبيا تدرس تجريم الاكتناز النقدي وسط جدل اقتصادي واسع

113 مشاهدة
مع تفاقم أزمة السيولة في ليبيا أطلقت الحكومة المكلفة من مجلس النواب مبادرة تشريعية مثيرة للجدل تهدف إلى تجريم الاكتناز النقدي وفرض سقف قانوني لحيازة الأموال خارج النظام المصرفي في خطوة تقول السلطات إنها ضرورية لإنقاذ الدورة المالية بينما يراها خبراء محاولة لمعالجة الأعراض دون التطرق إلى جذور الأزمة لكن اقتصاديين يرون أن الأزمة أعمق من مجرد اكتناز نقدي وفي رسالته إلى البرلمان دعا رئيس الحكومة أسامة حماد إلى الإسراع في إقرار ما سماه قانون مكافحة الاكتناز موضحا أن لاحتفاظ بالنقد خارج المصارف حرم الجهاز المصرفي من السيولة اللازمة لتسيير شؤونه وأضعف قدرة المصرف المركزي على التحكم في الكتلة النقدية وضبط التضخم وأكد حماد أن هذه الظاهرة حولت الدينار الليبي من وسيلة للتبادل إلى أداة للادخار والمضاربة مشددا على أن القانون الجديد سيعيد الأموال إلى المصارف ويعزز الشفافية في المعاملات ثقة مفقودة في المقابل انتقد أعضاء في مجلس النواب أداء مصرف ليبيا المركزي في معالجة أزمة السيولة داخل المصارف مؤكدين أنه لم يوفر ما يكفي من النقد للعملاء ولم يعالج فجوة الثقة المتفاقمة بين المواطنين والمصارف التجارية الليبية ورد المصرف المركزي على هذه الانتقادات موضحا أن دعوة من مجلس النواب لم ترسل إلى الجلسة العلنية التي كانت مخصصة لتوضيح الوضع النقدي في البلاد مشيرا إلى أنه على الرغم من الظروف الصعبة فإن الجهاز يعمل وفق الإمكانيات المتاحة يقول المحلل الاقتصادي بوبكر الهادي لـالعربي الجديد إن المشكلة ليست في المواطن الذي يحتفظ بنقوده في بيته بل في النظام المصرفي الذي فقد ثقة الناس مضيفا أن تجريم الاكتناز قبل إصلاح المصارف يشبه تحميل المريض مسؤولية مرضه ويؤكد أن المصارف لم تعد قادرة على تلبية احتياجات المواطنين ومع ضعف الخدمات الرقمية وتعقيد الإجراءات لم يعد لدى الناس خيار سوى الاحتفاظ بنقودهم خارجها من جانبه يرى المحلل المالي محمود سالم أن القانون المقترح قد يزيد من التوتر بين المواطنين والسلطات ما لم يقترن بحوافز حقيقية مثل رفع سقف السحب وتحسين الخدمات الإلكترونية مضيفا لـالعربي الجديد أن الأزمة الحالية هي انعكاس لفشل السياسات النقدية أكثر من كونها سلوكا مجتمعيا وفي طرابلس يقف محمد شولاك وهو موظف في الخمسينات من عمره أمام أحد المصارف المغلقة منذ أسبوعين بانتظار أن يسمح له بسحب جزء من راتبه يقول لـالعربي الجديد نسمع عن قوانين وتشريعات كل يوم لكننا لا نرى نقدا في أيدينا المواطن هو من يدفع ثمن هذه السياسات أما في سبها جنوب البلاد فيروي عبد الرحيم الحسناوي أنه منذ ثلاثة أشهر لم يتمكن من سحب سوى 1000 دينار سعر الصرف 5 5 دنانير للدولار مشيرا إلى أن سحب الأوراق النقدية فئة خمسين وعشرين دينارا من التداول جعل الأزمة أكثر سوءا فالمواطنون أصبحوا يحتفظون بما لديهم من سيولة خوفا من الغد انقسام مؤسسي تأتي هذه الإجراءات في ظل انقسام مؤسسي مستمر بين حكومتي الشرق والغرب وصراع مفتوح بين البرلمان والمصرف المركزي حول إدارة السياسة النقدية ويحذر خبراء من أن قانون مكافحة الاكتناز قد يؤدي إلى نتيجة عكسية إذا لم تتخذ بالتوازي خطوات لإعادة الثقة إلى النظام المصرفي مثل ضمان الودائع وتوحيد السياسة المالية ويقول الاقتصادي طارق الصرماني من دون مصارف قوية وموحدة لن يعود الكاش إلى النظام مهما كانت القوانين صارمة وبينما تتحدث السلطات عن إصلاح مالي شامل يرى مواطنون أن الإصلاح الحقيقي يبدأ باستعادة الثقة وتوفير السيولة لا بسن قوانين جديدة بحسب ما قالت أستاذة الرياضيات بجامعة طرابلس سعاد العمداني وقفز عرض النقود خارج القطاع المصرفي في ليبيا إلى 54 3 مليار دينار 9 87 مليارات دولار خلال النصف الأول من العام مقابل 52 مليار دينار في بداية الربع الأول فيما سجل خلال عام 2024 نحو 48 8 مليار دينار حسب بيانات أصدرها مصرف ليبيا المركزي في بلد يمتلك أكبر احتياطي نفطي في أفريقيا لا يزال المواطن الليبي يعاني من ضغوط معيشية خانقة وتدهور في قدرته الشرائية فبعد أكثر من عقد من الاضطرابات والانقسامات السياسية والمؤسسية تآكل الدخل الفردي بصورة حادة متراجعا من 321 دولارا في عام 2011 إلى نحو 163 دولارا في 2025

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح