ليبيا 900 مليون دولار مخصصة للاستيراد الزراعي
تصاعد الجدل في ليبيا حول سلامة المنتجات الزراعية المستوردة، بعدما حذّر وزير الاقتصاد والتجارة بحكومة الوحدة الوطنية، سهيل بوشيحة، من أن قضية المبيدات الزراعية غير المطابقة للمواصفات تمس أكثر من 10 ملايين مستهلك، في وقت تجاوزت فيه قيمة الاعتمادات المستندية المخصصة للقطاع الزراعي 900 مليون دولار خلال عام 2025.
وقال بوشيحة، في تصريحات للصحافة المحلية قبل يومين، إن حجم التمويلات الموجهة للاستيراد الزراعي يعكس أهمية القطاع وحساسية الرقابة على سلسلة الإمداد، مشيراً إلى أن بعض الدول المصدّرة إلى السوق الليبية تسمح بتداول منتجات لا تُطرح في أسواقها المحلية، وهو ما يثير تساؤلات حول معايير الرقابة على الواردات.
وتشير بيانات مصرف ليبيا المركزي إلى ارتفاع قيمة الاعتمادات المستندية المخصصة للقطاع الزراعي من 278 مليون دولار في عام 2024 إلى 522 مليون دولار في عام 2025، بزيادة تقارب 88% خلال عام واحد، فيما بلغت 17 مليون دولار خلال الشهرين الأولين من عام 2026، ما يؤكد أن القطاع الزراعي أصبح من بين القطاعات التي تستحوذ على حصة مهمة من النقد الأجنبي في ليبيا، التي تعتمد بشكل كبير على الاستيراد لتغطية احتياجاتها الغذائية ومستلزمات الإنتاج الزراعي، في ظل محدودية الإنتاج المحلي.
ويتركز جزء كبير من الإنفاق الزراعي على استيراد البذور والأسمدة والمبيدات والمعدات، وهي مدخلات أساسية للمزارعين، لكنها في الوقت نفسه تمثل تحدياً رقابياً بسبب ارتباطها المباشر بصحة المستهلك وجودة المنتجات الغذائية. ويأتي ملف المبيدات في ظل توسع حجم التجارة الخارجية الليبية، إذ تُموَّل الاعتمادات المستندية عبر المصارف التجارية، باعتبارها القناة الرئيسية لاستيراد السلع، بينما يطالب خبراء بضرورة ربط تمويل الواردات الزراعية بشهادات جودة وفحوص مخبرية قبل دخول المنتجات إلى السوق.
/> اقتصاد عربي التحديثات الحيةالفاو: إنتاج الحبوب في ليبيا يتراجع 20% في 2026
وفي السياق، يؤكد المحلل الاقتصادي، محمد انبية، لـالعربي الجديد، أن حماية السوق المحلية لا تتطلب فقط منع المنتجات المخالفة، بل بناء منظومة متكاملة تشمل تحديث المختبرات، وتشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، وربط الإفراج الجمركي بنتائج التحاليل الفنية.
ارسال الخبر الى: