لمرضى السكري ابتكار عالمي يسرع شفاء الجروح المستعصية
كشف فريق بحثي دولي بقيادة علماء من جامعة “بوهانغ” للعلوم والتكنولوجيا بكوريا الجنوبية عن طفرة طبية في مجال التئام الجروح، تعتمد على استراتيجية مبتكرة تضع خلايا الجلد في حالة “تأهب قصوى” لتسريع الاستجابة المناعية والترميمية.
وتأتي هذه التقنية، التي سُميت بـ “إعادة البرمجة اللطيفة”، كحلٍ ذكي لتجاوز العقبات التي يواجهها كبار السن ومرضى السكري، الذين يعانون من بطء شديد في التئام الجروح قد يمتد لأشهر.
تعتمد الفكرة الأساسية للبحث على تطوير مفهوم “عوامل ياماناكا”، وهي بروتينات قادرة على إعادة الخلايا البالغة إلى حالة تشبه الخلايا الجذعية.
ورغم فاعلية هذه الطريقة في الطب التجديدي، إلا أنها كانت تحمل مخاطر تكوّن الأورام نتيجة الانقسام غير المنضبط. ولتجاوز هذا التحدي، ابتكر الفريق نهج “إعادة البرمجة الجزئية الفسيفسائية”، حيث يتم استهداف مجموعة محدودة من الخلايا وتنشيطها بشكل تدريجي لتصبح “شبيهة بالخلايا الفتية” دون تحويلها بالكامل إلى خلايا جذعية، مما يضمن الأمان والفاعلية في آن واحد.
وعند اختبار هذه التقنية على خلايا الفئران، لاحظ العلماء تأثيراً تسلسلياً مذهلاً؛ إذ بدأت الخلايا المنشطة بتحفيز الخلايا الطبيعية والمناعية المجاورة لها، مما خلق بيئة نسيجية متناغمة ومنظمة.
وأدى هذا التدخل إلى تفعيل مسارات إشارات حيوية (مثل PI3K-AKT وEGFR)، وهي المسؤولة عن بقاء الخلايا ونموها. وقد تُرجم هذا النشاط الخلوي إلى نتائج ملموسة شملت تشكيل طبقات جلدية جديدة بسرعة فائقة، وتعزيز تكوّن الأوعية الدموية، مع انخفاض ملحوظ في تشكّل الندوب المشوهة.
تفتح هذه النتائج آفاقاً واعدة لعلاج الجروح المزمنة، خاصة لدى المصابين بالسكري الذين يفقد جلدهم القدرة الطبيعية على الإصلاح. وبدلاً من الاعتماد على الأدوية التقليدية، تقدم هذه الطريقة نهجاً يعتمد على “تنشيط الذكاء الحيوي” للجلد، مما يجعله قادراً على ترميم نفسه بكفاءة تتجاوز التوقعات العلمية السابقة، مع ضمان استعادة النسيج لوظائفه وشكله الطبيعي دون مضاعفات جانبية خطيرة.
ارسال الخبر الى: