فرنسا تسترد ذهبها وتثير الشك في خزائن أميركا

224 مشاهدة
أكمل البنك المركزي الفرنسي إعادة جميع احتياطياته من الذهب التي كانت مودعة لدى مجلس الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك ونقلها إلى باريس وقد أفضى هذا التحول الاستراتيجي الذي نفذ بين يوليو تموز 2025 ويناير كانون الثاني 2026 إلى تحقيق مكاسب مالية للبنك وكشف تقرير لموقع ناشيونال توداي أن باريس اعتمدت استراتيجية مالية هجينة تمثلت في بيع 129 طنا من الذهب القديم في السوق الأميركية وشراء سبائك حديثة عالية الجودة داخل أوروبا nbsp ويمتلك البنك المركزي الفرنسي رابع أكبر احتياطي ذهب في العالم بإجمالي يبلغ 2437 طنا مخزنة الآن في باريس وبرر عملية استعادة الذهب من الولايات المتحدة برغبته في الوصول إلى ذهب أعلى جودة متاح في السوق الأوروبية ولم تضمن عملية الاسترداد نقل الأصول إلى خزائن لا سوترين في باريس فحسب بل حققت مكاسب مالية مذهلة بلغت نحو 15 1 مليار دولار نتيجة فروق الأسعار وتحسين جودة الأصول وقال الموقع الأميركي في تقرير نشره السبت الماضي إن هذه العودة الصامتة للذهب الفرنسي لم تكن مجرد تحديث للمحفظة الاستثمارية بل كانت عملية هندسة سيادة استباقية قللت من اعتماد فرنسا على البنية التحتية المالية الأميركية في ظل مناخ دولي متوتر ورغم تأكيد محافظ البنك المركزي الفرنسي فرانسوا فيليروي دو غالو أن قرار إعادة تنظيم احتياطيات الذهب لا يحمل دوافع سياسية فإن المؤسسة أقرت بأن وتيرة العملية تسارعت مع عودة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وهو ما فسره محللون باعتباره مؤشرا على تحول أوسع في مقاربة إدارة الأصول السيادية nbsp سوابق تاريخية ويأتي هذا التحرك امتدادا لقرارات سابقة داخل أوروبا من بينها خطوة هولندا في 2014 إضافة إلى إعادة جزئية لاحتياطيات ألمانيا خلال العقد الماضي وفي ستينيات القرن الماضي أعاد الرئيس الفرنسي الأسبق شارل ديغول احتياطيات بلاده من الذهب تحسبا لتراجع قيمة الدولار وهو ما تحقق لاحقا عندما أنهى الرئيس الأميركي ريتشارد نيكسون عام 1971 قابلية تحويل الدولار إلى ذهب منهيا نظام بريتون وودز وأثارت الخطوة الفرنسية تساؤلات جوهرية حول مستقبل الثقة في النظام المالي الأميركي الذي كان يعد لعقود الحارس الوحيد للثروات العالمية تحت حماية خزائن مانهاتن الحصينة ووفقا لتقرير موقع سيبر كوبا فإن الشكوك الأوروبية لم تعد تقتصر على الجوانب التقنية بل امتدت لتشمل المخاوف من تسييس الأصول السيادية واستخدامها أداة للضغط الدبلوماسي nbsp ويرى الخبير الاقتصادي باري آيكنغرين وفق الموقع أن استقرار الذهب الأوروبي في نيويورك كان قائما على عقيدة أمنية تلاشت مع تغير الأولويات الجيوسياسية لواشنطن وظهور سياسات إدارية غير متوقعة فيما اعتبر خبراء آخرون أن تجميد الأصول الأجنبية في الأزمات الأخيرة شكل صدمة للبنوك المركزية ما دفع باريس لتكون أول من يطبق مبدأ التحوط السيادي عبر سحب أصولها من عمق 25 مترا تحت شارع ليبرتي إلى فرنسا وحتى الآن لم تعلن أي دولة أوروبية كبرى باستثناء فرنسا عن نية تنفيذ سحب شامل لاحتياطياتها من الولايات المتحدة غير أن النقاش يتسع تدريجيا مع تصاعد حالة عدم اليقين العالمي وفي هذا السياق تكتسب تصريحات رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد أهمية خاصة إذ حذرت من أن النظام النقدي الدولي يمر بلحظات تبدأ فيها الأسس التي بدت راسخة في الاهتزاز وبينما تظل خزائن الذهب في نيويورك مغلقة ومحاطة بأقصى درجات الحماية فإن التحدي الحقيقي لم يعد في تأمين المعدن النفيس بل في استعادة الثقة التي جعلت من تلك الخزائن لعقود طويلة الركيزة الأساسية للاحتياطيات العالمية تأثير الدومينوnbsp ووضع النجاح الفرنسي في استعادة 2437 طنا من الذهب كلا من ألمانيا وإيطاليا في مواجهة ضغوط سياسية وشعبية متصاعدة لاستعادة أصولهما الوطنية المودعة في الخارج ونقل موقع كوبا هيدلاينز عن مايكل ييغر رئيس الجمعية الأوروبية لدافعي الضرائب تحذيره من أن عدم القدرة على التنبؤ بسياسات واشنطن جعل الذهب الألماني المودع في نيويورك والبالغ 1236 طنا في وضع قلق وتمتلك إيطاليا بدورها 1053 طنا 43 من احتياطيها تحت السيادة القانونية الأميركية وهي أصول تبلغ قيمتها السوقية نحو 245 مليار دولار ويرى مراقبون أن السابقة الفرنسية كسرت تابو الثقة المطلقة في الفيدرالي الأميركي مما قد يحفز عواصم أوروبية أخرى على اتخاذ قرارات مماثلة لتأمين استقلالها المالي والهروب من مخاطر الرهن السياسي للثروات الوطنية وتشير صحيفة ويكلي بليتز إلى أن نقل الذهب هو جزء من نمط أوسع يعكس رغبة باريس في حماية نفسها من نقاط الضعف الكامنة في النظام القائم على الدولار ولفتت إلى أن استعادة الاحتياطيات تمنح فرنسا هامشا أوسع للتحرك في ملفات حساسة مثل الاعتراف بدولة فلسطين أو رفض الانضمام لعمليات عسكرية أميركية في الشرق الأوسط من دون الخوف من ابتزاز مالي ويمثل هذا التوجه وفق الصحيفة الطريق الثالث الذي يسعى لتحويل الذهب من مجرد أصل جامد إلى أداة سيادية فاعلة قادرة على تجاوز العقوبات والضغوط الاقتصادية التي قد تفرضها القوى المهيمنة على القنوات المالية التقليدية

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح