لماذا لا يصل كتاب سورية إلى العالمية
لا تخلو فضاءات الثقافة السورية في الداخل والخارج من أخبارٍ متكررة عن صدور ترجماتٍ لبعض الأدباء والأديبات إلى اللغات الأساسية التي تستحوذ على أسواق النشر في العالم، لكن ذلك لم يجعل من هؤلاء نجوماً خارج الفضاء المحلي والعربي. فما العطب الذي تعانيه هذه النتاجات وأصحابها، وما الذي يمنعهم من الوصول إلى فاترينات العرض في المكتبات حول العالم؟
ينطلق هذا السؤال من واقعٍ معقّد، تحتاج الإجابة عنه إلى حفرٍ في ماضي الثقافة السورية، إذ لم تعرف سورية في تاريخها دوراً ثقافياً مهماً للدولة، لا في مرحلة الخمسينيات، ولا بعد تولّي البعثيين السلطة عام 1963. وإذا ذُكرت بعض اللمحات المهمة في عالم النشر في وزارة الثقافة، فهذا لم يأتِ من خلال دور يُحسب للمؤسسة الرسمية، بل من خلال أدوارٍ فردية قام بها أشخاص تولّوا مناصب وساهموا في دفع الأمور إلى الأمام قليلاً، وأبرز هؤلاء المفكر الراحل أنطون مقدسي (1914 ـ 2005م) الذي حمل أعباء منشورات وزارة الثقافة لفترة طويلة.
غير أن هذا لا يُلغي حقيقة أن عهد البعث لم يُؤسس لحياة ثقافية حرّة ومستقلة، بل كانت الثقافة أداة للدعاية، وهي فوق هذا تعاني من بيروقراطية خانقة. كما أن تأثير توجّهات السلطة على الحياة العامة، والثقافية على وجه الخصوص، جعل النتاج الأدبي ذا تكوينٍ نقدي ضعيف، حيث لم تنشأ حركة نقدية سورية تساعد على تطوير الأدب أو غربلته، وإبراز التجارب الناضجة ومساءلة المتهافت منها. وهذا الأمر وضع المراقب الخارجي، الذي لا يريد الاستغراق في الحالة المحلية، أمام غياب آلية لترشيح الأفضل، فيلجأ إلى ترجمة ما ترشّحه له أوساطٌ محددة.
تأثير الرقابة والشتات والمنظور السياسي في تهميش أصوات سورية
وفي ظلّ غياب الصحافة الحرة والمستقلة، وحضور الصحافة الأيديولوجية ذات التأثير الكبير في أزمنة المدّ اليساري، وُضعت على الواجهة أسماء محددة، وغُيّبت أخرى، ما أضعف إمكانية مراكمة حضورٍ عالمي، لأن النشر المرموق بحاجة دائماً إلى تغطية صحافية نقدية وصدى جماهيري.
لم يكن هناك مشروع ثقافي متكامل يعزز صورة الأدب السوري عالمياً. ولعل المقارنة مع دول
ارسال الخبر الى: