لماذا يراهن البنك الدولي على نمو السعودية
أفاد تقرير آفاق الاقتصاد العالمي الصادر عن البنك الدولي بأن تداعيات الحرب على إيران ألقت بظلال قاتمة على تقديرات النمو الاقتصادي العالمي لعام 2026 لتنخفض إلى 2.5%، وهو أدنى مستوى لها منذ جائحة كوفيد-19، إلا أن التقرير أظهر صمودا لافتا للاقتصاد السعودي، إذ يتوقع البنك الدولي أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي للمملكة نموا بنسبة 3.1% خلال عام 2026، ما سلط الضوء على أسباب ونتائج هذا المفارقة. وتعد هذه المراجعة، رغم انخفاضها بمقدار 1.2% مقارنة بتوقعات يناير/ كانون الثاني الماضي بسبب التوترات الإقليمية، مؤشراً إلى قدرة الاقتصاد السعودي في الحفاظ على استقراره.
ويشير الخبير الاقتصادي في مكتب استشارات في لندن علي متولي، في حديث لـالعربي الجديد، إلى أن نمو الاقتصاد السعودي بنسبة 3% لا يعني أن المملكة غير متأثرة بالأحداث الجارية وتداعيات الحرب، بل يشير بالأساس إلى اكتساب اقتصادها مرونة أعلى مما كان عليه في السابق، وهي نتيجة طبيعية للجهود المستمرة في التنويع الاقتصادي والاستراتيجية الطموحة لرؤية 2030 التي بدأت تظهر تأثيراتها الإيجابية بوضوح.
ورغم تقلبات أسعار النفط وتأثيرها المباشر على اقتصاد المملكة، إلا أن القطاع النفطي نفسه أصبح أكثر مرونة وكفاءة، حسبما يرى متولي، وهو ما يعزوه إلى وجود بدائل لتصدير النفط، مثل خط أنابيب شرق-غرب، الذي يسمح بتحويل جزء من الصادرات بعيدا عن مضيق هرمز وتجنب الاختناقات اللوجستية، ما يخفف حدة التعطل مقارنة بدول خليجية أخرى تعتمد اعتمادا شبه كلي على المضيق.
وعلى صعيد القطاع غير النفطي، يلفت متولي إلى زيادة حصته في الناتج المحلي الإجمالي للسعودية بشكل ملحوظ، ما يجعله مؤثرا بقوة في حسابات النمو الإجمالية ويقلل حساسية اقتصاد المملكة لتقلبات أسعار النفط، حيث تشهد قطاعات السياحة والترفيه والنقل والإنشاءات والخدمات المالية والصناعات التحويلية المرتبطة برؤية 2030 نموا كبيرا في العمالة والإنتاج، وهو ما يعكس نجاح الاستراتيجية في بناء قاعدة اقتصادية متنوعة ومستقرة.
كما تعزز المؤشرات المالية، مثل حجم الاحتياطي الأجنبي والقوة التمويلية والتصنيف الائتماني القوي للمملكة، التوقعات المتفائلة للنمو، والتي تراوح بين 3% حسب تقديرات البنك الدولي
ارسال الخبر الى: