لماذا تخشى مصر من رؤية ترامب بشأن سد النهضة رغم إعلانه دعمه للقاهرة
رغم أن خطاب الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى نظيره المصري عبد الفتاح السيسي حمل في طياته إشارات داعمة للموقف المصري في ملف سد النهضة، وهو ما اعتُبر مؤشراً على إمكانية تحريك حالة الجمود التي تسيطر على الأزمة، فإن الخطاب لم يبدّد حالة القلق المصرية، بل فتح باب تساؤلات أوسع حول دوافع التوقيت وأهداف الوساطة الأميركية المحتملة.
فعلى الرغم من الترحيب الرسمي المصري، أبدت دوائر سياسية مطلعة في القاهرة تخوفات واضحة من أن يكون طرح ترامب في هذه المرحلة مقدمة لإعادة صياغة مقاربة مختلفة، لا تنطلق من الأسس القانونية التي طالما تمسكت بها مصر، بقدر ما تفتح المجال لخطاب سياسي فضفاض قد يفضي إلى ضغوط على القاهرة للقبول بصيغ تفاوضية تمس جوهر حقوقها المائية.
جوهر المخاوف: تقسيم المياه أم اتفاق قانوني ملزم؟
يبقى التخوف الرئيسي في القاهرة مرتبطاً بحديث الرئيس الأميركي عن تقاسم مياه نهر النيل، في وقت تؤكد فيه مصر أن هدفها الأساسي يتمثل في التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم بشأن ملء وتشغيل سد النهضة، بما يحفظ حقوقها التاريخية في مياه النيل وفقاً لقواعد القانون الدولي، وليس الدخول في نقاشات سياسية حول إعادة توزيع الحصص.
وجاء ترحيب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بخطاب ترامب حاملاً في طياته دلالات تشير إلى قلق مصري لا ترغب القاهرة في إظهاره بشكل مباشر في موقفها الرسمي، غير أن التأكيد المتكرر على أن نهر النيل يمثل شريان حياة للمصريين يعكس بوضوح سعي مصر لتثبيت إطار التفاوض باعتباره قضية وجودية لا سياسية.
وفي هذا السياق، شدد السيسي على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة من دون إضرار بأي طرف، وهي الثوابت التي يتأسس عليها الموقف المصري، في إشارة واضحة إلى وضع خطوط حمراء أمام أي مفاوضات مقبلة بشأن ملف سد النهضة.

خطاب مطّاط وتجاهل للأسس القانونية السابقة
قال مصدر مصري مطلع على تفاصيل
ارسال الخبر الى: