لماذا يترك أذكى جيل في العالم هواتفهم الذكية ويعودون للقديم

شمسان بوست / متابعات:
لو أتيح لك أن تصل مدينة نيويورك الأمريكية، فلا تستغرب إذا دخلت مقهى مزدحمًا، ورأيت في زاوية خافتة الإضاءة شابًا من الجيل “زد” يستخرج جهازًا صغيرًا من جيبه، ليس به شاشة لمس ولا كاميرا بدقة 100 ميغبكسل، بل مجرد أزرار بلاستيكية وشاشة أحادية اللون. وفي الوقت ذاته، سترى صديقه يلتقط صورة للمكان بكاميرا فيلمية قديمة، حيث لن تعرف نتيجة الصورة إلا بعد أيام.
قد يبدو المشهد للوهلة الأولى وكأنه لقطة من فيلم في التسعينيات، لكنه في الواقع يمثل أحدث صيحات التمرد في عام 2026. إنه عصر “البدائية الرقمية”، حيث أصبح الهروب من ذكاء الهواتف هو أذكى قرار يتخذه الشباب اليوم. لقد بدأت ثورة جديدة يقودها “أبناء التكنولوجيا”، يبدو أنها تنتقل من أميركا إلى أوروبا وباقي العالم.
والمقصود بمصطلح “أبناء التكنولوجيا” (Digital Natives) في هذا السياق، هم الجيل الذي ولد ونشأ في عصر كانت فيه التقنية الرقمية جزءًا أصيلًا من نسيج حياته اليومية، أي هم الذين لم يختبروا عالم ما قبل الإنترنت، بل فتحت أعينهم على الشاشات اللمسية وشبكات التواصل بوصفها حقيقة بديهية.
وهنا تكمن المفارقة، فالتخلي عن الهاتف الذكي من قبل شخص عاصر زمن ما قبل التكنولوجيا هو عودة للأصل، أما تخلي أبناء التكنولوجيا عنها فهو “ثورة على الأصل” وتغيير جذري في هوية بصرية وسلوكية ولدوا بها.
الهروب من الخوارزميات
لفهم الانقلاب الجديد، نحتاج إلى تشريح الدوافع التي جعلت أبناء التكنولوجيا يفرون منها، حيث لا يتعلق الأمر بالرغبة في العودة للماضي فحسب، بل هو رد فعل دفاعي تجاه واقع رقمي أصبح خانقًا.
لقد اكتشف الشباب أن قدراتهم على التركيز تآكلت بفعل الخوارزميات المصممة هندسيًا لإبقاء المستخدم في حالة “تمرير لانهائي” حيث يرى العالم من إصبعه الذي يحرك شاشة الهاتف، فباتت العودة لـ”الهواتف الغبية” أو التقليدية تعني استعادة سيادة الانتباه؛ فالهاتف هنا أداة لإجراء مكالمة وليس فخًا لسرقة الساعات.
علاوة على ذلك، برزت رغبة عارمة في التحرر من “ديكتاتورية المثالية”؛ ففي عصر “المفلتر”، حيث يتم تعديل كل
ارسال الخبر الى: