لماذا يعد تأجيل مؤتمر دافوس الصحراء انتكاسة كبرى لخطة التحول الاقتصادي السعودية
منذ ذلك الوقت ضخ صندوق الاستثمارات السعودي مبالغ هائلة لإنجاز مشروع (نيوم)، وتم عقد تسع نسخ لمؤتمر مبادرة الاستثمار الذي اكتسب لاحقا اسم (دافوس الصحراء) للتعبير عن أهميته التي تحاكي أهمية المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد سنويا في مدينة دافوس السويسرية، ويحضره الكثير من كبار قادة العالم والمسؤولين ورؤساء الشركات والمؤسسات العملاقة وصناديق الثروة، لاستكشاف ومناقشة الفرص الاستثمارية وإبرام الصفقات الضخمة.
ويقال إن من المؤتمر السعودي استقطبت أكثر من 9000 مندوب من 90 دولة، وشهدت توقيع اتفاقيات وتعهدات استثمارية بأكثر من 50 مليار دولار في قطاعات عدة تضمنت الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المتقدمة والطاقة النظيفة.
حتى بعد أن اتضح (في وقت متأخر) أن المشاريع العملاقة لرؤية (2030)، بما فيها (نيوم)، كانت ببساطة “غير واقعية” واستنزفت أموالا هائلة بلا نتيجة، كان حلم التحول الاقتصادي لا يزال قابلا للمطاردة، ويحتاج فقط للتخلي عن الاستعراض والسياسات الخاطئة، ولذلك عن خطة الابتعاد عن المشاريع العملاقة، والاتجاه نحو زيادة الإيرادات من خلال مشاريع السياحة والترفيه والصناعات والخدمات اللوجستية ومسارات أخرى.
ولهذا كان عقد مؤتمر مبادرة مستقبل الاستثمار هذا العام أمرا بالغ الأهمية لإنعاش الرؤية مجددا، وإظهار قدرة المملكة على النهوض وتصحيح الأوضاع، وخصوصا بعد تداعيات حرب إيران التي طالت السعودية بشكل مباشر في العمود الفقري لاقتصادها، والمتمثل بصادرات النفط التي زاد الاعتماد عليها بشكل كبير، خلافا لأهداف “الرؤية”.
لكن قبل ثلاثة أشهر فقط، انهارت الهدنة التي كان يتكئ عليها السعوديون مع صنعاء كثيرا، عندما قرروا قصف مطار صنعاء لمنع هبوط رحلة جوية كانت تقل وفدا رسميا عائدا من طهران، وقبل أيام قليلة من موعد المؤتمر قررت صنعاء أن ترد بإغلاق مطار الرياض، الأمر لم يجعل فقط وصول الأجانب إلى المؤتمر صعبا، بل وضعهم أمام حقيقة أن السعودية غير آمنة.
كان على عقد المؤتمر في موعده، رغم موجة الإلغاءات التي طالت العديد من الفعاليات والمؤتمرات عقب إغلاق مطار الرياض، يعكس أهمية هذه الفعالية بالذات ومكانتها في خطة التحول الاقتصادي التي أصبحت مع مرور السنوات تحد استراتيجي يتجاوز
ارسال الخبر الى: