لماذا هبط الذهب أثناء الحرب رغم صفة الملاذ الآمن

137 مشاهدة
عادة ما ينظر إلى الذهب بوصفه ملاذا آمنا في أوقات الحروب لكن سلوكه خلال هذه الأزمة جاء مخالفا للتوقعات السبب لا يعود إلى تراجع مكانته بل إلى طبيعة الصدمة الاقتصادية المصاحبة للحرب فبحسب وكالة رويترز فإن الأسواق فسرت التصعيد في المنطقة بعامل يرفع أسعار الطاقة ويغذي التضخم وهو ما دفع المستثمرين إلى إعادة تسعير توقعاتهم بشأن السياسة النقدية أربعة عوامل ضغطت على الذهب تتداخل عدة عوامل اقتصادية ومالية لتفسير تراجع الذهب خلال هذه الحرب حيث لم تعد المخاطر الجيوسياسية وحدها المحدد الرئيسي للأسعار بل برزت تأثيرات التضخم والسياسة النقدية وقوة الدولار وضغوط السيولة في توجيه حركة السوق أول هذه عوامل يتمثل في التضخم المرتبط بالطاقة إذ إن ارتفاع أسعار النفط والغاز نتيجة التوترات الجيوسياسية يؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية عالميا وحسب رويترز فإن هذا الوضع يدفع الأسواق للاعتقاد أن الاحتياطي الفيدرالي الأميركي قد يبقي أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول أو يؤجل خفضها وبما أن المعدن النفيس أصل لا يدر عائدا فإن ارتفاع الفائدة يزيد من كلفة الفرصة البديلة لحيازته ما يضغط على أسعاره العامل الثاني يتعلق بقوة الدولار ففي أوقات الأزمات يتجه المستثمرون أحيانا إلى العملة الأميركية بدل الذهب نظرا إلى سيولتها العالية ودورها المركزي في النظام المالي العالمي وحسب رويترز فإن ارتفاع الدولار يجعل الذهب أكثر تكلفة على المستثمرين من خارج الولايات المتحدة ما يقلل الطلب عليه ويؤدي إلى تراجعه العامل الثالث هو ضغوط السيولة ونداءات الهامش وفق مجلس الذهب العالمي فإن الذهب يباع أحيانا خلال الأزمات ليس بسبب فقدان الثقة به بل لأنه أصل سهل التسييل يستخدم لتغطية خسائر في أسواق أخرى أو لتلبية متطلبات الضمان العامل الرابع يتمثل في جني الأرباح بعد موجة صعود قوية فقد سجل المعدن النفيس مستويات مرتفعة قبل اندلاع الأزمة ما دفع العديد من المستثمرين إلى بيع جزء من مراكزهم عند تغير التوقعات وهو ما سرع وتيرة الهبوط في ظل تقلبات الأسواق أمثلة تاريخية أظهرت التجارب السابقة أن الذهب لا يتحرك دائما في اتجاه واحد أثناء الأزمات بل يتأثر بطبيعة الصدمة الاقتصادية بين الحاجة إلى السيولة أو تصاعد المخاطر الجيوسياسية فخلال اضطرابات الأسواق في مارس آذار 2020 تراجع الذهب رغم حالة الذعر العالمي لأن المستثمرين احتاجوا إلى السيولة بشكل عاجل واضطروا إلى بيع الأصول القابلة للتسييل ومنها المعدن النفيس ووفق مجلس الذهب العالمي فإن هذا الانخفاض كان مرتبطا بنداءات الهامش والحاجة إلى النقد قبل أن يعاود المعدن الأصفر الارتفاع لاحقا في المقابل ارتفع الذهب بشكل واضح مع بداية الحرب الروسية الأوكرانية في فبراير شباط 2022 إذ ذكرت رويترز أن المعدن قفز إلى أعلى مستوياته في عدة أشهر مع اندفاع المستثمرين إلى الأصول الدفاعية حيث طغت المخاوف الجيوسياسية المباشرة على تأثيرات الفائدة والعوائد في المرحلة الأولى الفارق بين الحرب الحالية وسابقاتها الاختلاف الأساسي بين الحرب الحالية والحروب السابقة يكمن في كيفية قراءة الأسواق الحرب ففي حالة الحرب الروسية الأوكرانية غلبت رواية الخوف الجيوسياسي وعدم اليقين فارتفع الذهب بسرعة أما في الحرب الحالية فقد ركزت الأسواق على أثرها في أسعار الطاقة والتضخم ومسار الفائدة الأميركية ما جعل الدولار والعوائد أكثر جاذبية من المعدن الأصفر في المدى القصير كما أن الذهب لم يتحرك في اتجاه واحد داخل هذه الأزمة إذ سجل ارتفاعا في الأيام الأولى من التصعيد في 4 مارس آذار 2026 قبل أن يتراجع لاحقا مع عودة الضغوط المرتبطة بالعوائد والدولار لهذاأ فإن تراجع المعدن النفيس خلال هذه الحرب لا يناقض صفته ملاذا آمنا بل يعكس توازن قوى مختلفا داخل الأسواق

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح