وسام قائد رجل عاش للناس ورحل تاركا وطنا مثقلا بالفقد كتب عبدالعالم الشرجي
لم يكن رحيل وسام قائد حدثًا عابرًا يمكن أن تمحوه الأيام أو تبتلعه زحمة الأخبار بل كان وجعًا ثقيلًا سقط على قلوب الناس كالصاعقة لأن الذين يشبهون وسام لا يرحلون بسهولة ولا يُنسى أثرهم مهما مرّ الزمن
كان رجلًا يحمل الوطن في قلبه لا في خطاباته ويؤمن أن الإنسان البسيط يستحق حياة كريمة مهما كانت الظروف قاسية لم يكن يرى التنمية مجرد مشاريع تُنفذ أو أرقام تُكتب في التقارير بل كان يراها وجوهًا تبتسم بعد تعب وأطفالًا يجدون مدرسة وأسرًا تستعيد شيئًا من الأمل بعد سنوات من الحرمان
كان قريبًا من الناس بصورة نادرة يمشي بينهم بلا تكلف يسمع لوجعهم وكأن كل قصة ألم تخصه شخصيًا ولذلك لم يكن حضوره إداريًا بقدر ما كان إنسانيًا دافئًا يشعر به كل من التقى به أو عمل معه أو استفاد من مشروع حمل بصمته
في زمن الحرب والانهيار حين اختار كثيرون الانسحاب اختار وسام أن يبقى واقفًا في الميدان يحمل حلم التنمية فوق كتفيه ويقاتل من أجل الناس بطريقة مختلفة لا بالسلاح بل بالأمل والعمل والإصرار كان يؤمن أن بناء مدرسة قد ينقذ جيلاً كاملًا وأن إصلاح طريق قد يفتح باب رزق لعشرات الأسر وأن دعم مزارع أو صياد أو حرفي هو دفاع حقيقي عن كرامة الإنسان اليمني.
ساهم الفقيد في تأسيس وكالة المنشآت الصغيرة والأصغر التي امتدت مشاريعها إلى مختلف أنحاء اليمن لأكثر من عقدين من الزمن كما عمل على حشد التمويلات والمنح من الجهات المانحة لتمكين الصندوق الاجتماعي للتنمية من تنفيذ المشاريع التنموية في أرجاء اليمن وكان حاضرًا في كل مساحة يمكن أن تصنع فرقًا في حياة الناس من المدارس والمستشفيات إلى والوحدات الصحية والمستشفيات الريفية ومشاريع المياه والاصحاح البيئي والطرق وحماية التراث والثقافة ودعم المزارعين والصيادين والنحالين والحرفيين لم يكن يبحث عن المجد الشخصي بل كان يبحث عن أثر يبقى بعده ولذلك بقي أثره في كل مكان مرّ به
كان يحمل روحًا لا تعرف التعب وأملًا لا يشيخ رغم الحرب
ارسال الخبر الى: