مجلس غزة للسلام حصان طروادة الذي اقتحم أسوار النظام الدولي

43 مشاهدة
لم يكن قرار مجلس الأمن رقم 2803 مجرد قرار دولي استجابة لإبادة جماعية ضد الفلسطينيين في قطاع غزة بل كان بجوهره حصان طروادة الذي تسلل إلى قلب النظام الدولي القائم إذ حملت خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في طياتها بذور نظام بديل يتجاوز المؤسسات ونمط العلاقات الدولية القائمة جوهره الدكتاتور العالمي يحاول ترامب اللعب خارج الصندوق والاستفادة من قوة منصبه رئيسا للولايات المتحدة الأميركية لتحقيق هدفه الأعلى المتمثل بتزعم نظام دولي وفي الحد الأدنى نسج نفسه ومنظومته ضمن النظام الدولي القائم لم تكن خطة ترامب التي مررها في مجلس الأمن الدولي سوى مقدمة لميثاق المجلس المعلن عنه في دافوس 2026 الذي أعطى الرئيس صلاحيات مطلقة من تعيين وعزل وتعطيل ونقض سيبين الكاتب في هذا المقال كيف كانت الإبادة الجماعية في قطاع غزة المطية لتمرير انقلاب على النظام الدولي القائم منذ عام 1945 وكيف أن هذا الميثاق هو دستور مقنون لتفرد الفرد بالقرار الدولي ربما استطاع ترامب تمرير خطته في مجلس الأمن الدولي وتجنب فيتو روسي أو صيني أو فرنسي أو حتى إنكليزي عن طريق وضع الدول العربية والإسلامية في الواجهة من خلال مباركة الخطة وتفاقم الوضع الإنساني في قطاع غزة وعدم رغبة أي دولة في أن تبدو المعطل لوقف الإبادة الجماعية المستمرة في القطاع كما مررت الخطة في فترة تهديد ترامب دول العالم والضغط عليها والدخول في مفاوضات معهم من جهة أخرى ما دفع الدول دائمة العضوية إلى قبول التنازل عن قطاع غزة والموافقة على أن يكون ترامب الحاكم المطلق له لكن مفاجأة ترامب كانت بالنقلة الثانية التي تكشفت بالإعلان عن ميثاق المجلس في دافوس إذ وسعت المادة الأولى من الميثاق صلاحيات المجلس لتشمل جميع مناطق النزاعات أو المهددة بالنزاعات في العالم فعليا وسع الميثاق صلاحيات المجلس من قطاع غزة كي تشمل العالم كله مهشما المؤسسات الدولية ونمط العلاقات الدولية القائمة إذ يقوض المجلس الوكالات الدولية على هشاشتها ويسحب من يدها ملفات الأمن والإغاثة وإعادة الإعمار و ويضعها في يد المجلس التنفيذي لمجلس السلام الذي لا يخضع لرقابة أي هيئة دولية جمعية عمومية للأمم المتحدة أو مجلس الأمن أو أي هيئة دولية أخرى كما لا يخضع لرقابة أي دولة من دول العالم بما في ذلك الولايات المتحدة نفسها فهو خاضع لرئيس مجلس السلام فقط أعطى قرار مجلس الأمن 2803 مجلس ترامب صلاحيات مطلقة في قطاع غزة لا تملكها أي هيئة أو منظمة دولية أخرى يؤسس ميثاق المجلس لدكتاتورية الفرد العابرة للحدود ومن الغريب تهافت العديد من الدول للانضمام إلى عضوية المجلس والقبول بدفع إتاوات مليار دولار مع علمها المسبق بأنها ليست سوى دمى أو ديكور في المجلس لا قرار ولا حول ولا قوة لها وهذا ليس خفيا على أحد بل واضح لكل من يقرأ الميثاق إذ أعطت مواده رئيس المجلس سلطات وصلاحيات مطلقة فهو الذي يدعو الدول إلى الانضمام وله القدرة على عزلها أو تمديد عضويتها كما يتمتع الرئيس بسلطة حصرية لإنشاء الكيانات التابعة للمجلس أو تعديلها أو حلها ويعين وليا للعهد وينشئ اللجان الفرعية ويعين المجلس التنفيذي وله القدرة على تعطيل قراراته في أي وقت ولو بعد البدء بالتنفيذ وهو المرجع النهائي في ما يتعلق بتفسير هذا الميثاق وتطبيقه المشكلة الأساسية في قرار مجلس الأمن 2803 أنه لم يحدد فترة زمنية واضحة لانتهاء عمل مجلس ترامب ولم يحدد آليات يمكن من خلالها حل المجلس من دون الصدام مع أي فيتو من أعضائه ومن المعروف أن الجمعية العامة للأمم المتحدة ولو تحت بند الاتحاد من أجل السلام غير قادرة على التأثير لأن قراراتها تفتقر لقوة الإنفاذ المحصورة في مجلس الأمن الدولي تحت البندين السادس والسابع وما يحمي مجلس ترامب من الضغوط أنه مستقل ماليا فسيعتمد لانطلاقته أولا على الإتاوات من الدول الأعضاء وثانيا على وضع اليد على الثروات في قطاع غزة والسيطرة على مشاريع إعادة الإعمار الدجاجة التي تبيض ذهبا يحاول ترامب أن يضم إلى مجلسه رؤساء دول كبيرة عن طريق الاعتراف لهذه الدول ببعض النفوذ ويبدو أنه يطمح لضم فلاديمير بوتين وهذا يضمن تحصينا إضافيا له في حال تخلي الولايات المتحدة عنه مستقبلا إن خطة ترامب وميثاقه تجعلان من القطاع العاصمة الافتراضية لإمبراطوريته التي لا حدود لها تشبه الى حد ما نمط الاحتلال الحالي إسرائيل الذي يعتبر وجوده مخالفا لكل مبادئ القانون الدولي وأسسه إلا أن مجلس ترامب يتجاوز الأنماط الاحتلالية المعروفة مؤسسا لنمط احتلال عابر للقارات يحول السيادة إلى حقوق إدارية منقوصة ويلغي حق الشعوب في تقرير مصيرها لم يكن هدف ترامب إضافة كيان جديد إلى المنظومة الدولية بل إخراج الأمم المتحدة من الخدمة عبر خلق نظام مواز يتفوق عليها بالموارد والمرونة ويستند بفرض نظامه الموازي إلى مجموعة تكتيكات أبرزها 1 nbsp nbsp nbsp وقع ترامب بحكم منصبه رئيسا للولايات المتحدة في يناير كانون الثاني الأمر التنفيذي رقم 14199 القاضي بانسحاب الولايات المتحدة من 66 كيانا ومنظمة دولية 31 منها تابعة للأمم المتحدة من أبرزها منظمة الأمم المتحدة للتربية والتعليم والثقافة يونسكو منظمة الصحة العالمية مجلس حقوق الإنسان صندوق الأمم المتحدة للسكان سيؤثر الانسحاب الأميركي حكما على قدرة هذه المنظمات على تنفيذ برامجها لكون واشنطن المساهم المالي الأبرز بميزانياتها 2 فرض مليار دولار على الدول الأعضاء في مجلسه يحقق من جهة تمويلا للمجلس ومن جهة أخرى يسحب فائض الميزانيات الدبلوماسية لهذه الدول بعيدا عن صناديق الأمم المتحدة يؤسس ميثاق المجلس لدكتاتورية الفرد العابرة للحدود ومن الغريب تهافت العديد من الدول للانضمام إلى عضوية المجلس والقبول بدفع إتاوات مليار دولار مع علمها المسبق بأنها ليست سوى دمى 3 أعطى قرار مجلس الأمن 2803 مجلس ترامب صلاحيات مطلقة في قطاع غزة لا تملكها أي هيئة أو منظمة دولية أخرى وبإعلان ميثاق المجلس أنه يمتد لكل مناطق النزاع في العالم ومناطق النزاعات المحتملة يحاول سحب التفويض وتعميمه على كل منطقة يرغب المجلس بالسيطرة عليها يبني ترامب أمما متحدة خاصة به تعمل بعقلية الشركات وهو المدير وصاحب القرار لا يحاول هدم النظام الدولي القائم بل يحاول تجاوزه بخلق نظام بديل يمتلك مقومات القوة والمال والمرونة في مقابل العجز المالي والبيروقراطية والعجز عن اتخاذ القرارات بسبب القدرة التعطيلية للدول الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن يصطدم طموح ترامب بمجلسه الخاص وبأن يكون دكتاتور العالم مع الدول العظمى حول العالم التي تنازلت له عن قطاع غزة لكنها لن تقبل تمدد ترامب إلى مناطق أخرى قد تكون تهديدا مباشرا لها فأوكرانيا وتايوان مناطق نزاع وغرينلاند منطقة نزاع محتملة إضافة إلى العديد من مناطق النزاع حول العالم ما يصطدم بمصالح القوى العظمى ويجعلها مستهدفة وبالتالي قد تعطي سياسات ترامب نتائج عكسية تنهي التحالفات القديمة الراسخة وتستبدلها بتحالفات جديدة قد لا تزيح ترامب عن المشهد الدولي فقط إنما قد تزيح الولايات المتحدة عن زعامة العالم كما قد يفتح زمن الصراعات العالمية الكبرى المجال أمام الدول الصغيرة والمهمشة للعب أدوار مختلفة والأهم من ذلك قد تكون فرصة لولادة نظام عالمي جديد على تناقض مع الرأسمالية والإمبريالية بمختلف أشكالها وتطوراتها وقد تفتح التعقيدات والتناقضات في النظام الدولي أمام الفلسطينيين بوابة للتغيير والتحرر رغم ما يعانونه من إبادة جماعية وتطهير عرقي وفصل عنصري بمختلف أماكن وجودهم ويضيف مجلس ترامب معاناة جديدة إلى معاناتهم بما يقدمه من وعود برخاء اقتصادي مشروط بتنازلات مسبقة عن حق الشعب الفلسطيني بالوجود بوصفه شعبا وعن حقه في التحرر ومقاومة الاحتلال في الختام يظهر أن مجلس ترامب ليس مجلسا لنشر السلام في العالم أو حلا للقضية الفلسطينية بل بداية لعصر الدبلوماسية العنيفة التي تستبدل الصفقات بالمواثيق الدولية إن نجاح ترامب بتمرير خطته بوصفها حصان طروادة في مجلس الأمن ومن ثم إعلان ميثاقه في دافوس يضعان العالم أمام مفترق طرق تاريخي إما الاستسلام لنظام ترامب الجديد أو استعادة روح العمل الدولي المشترك وإصلاحه إن مواجهة النظام الترامبي يبدأ من الدول الكبرى وواجبها ومصلحتها في حماية هياكل الأمم المتحدة المتهالكة وتطويرها وجعلها أكثر مرونة وقدرة على الاستجابة الدولية ولا يمكن ذلك إلا من خلال إلغاء حق النقض الفيتو في مجلس الأمن وفهم الشعوب أن السلام لا يمكن أن يكون في غرف الصفقات المغلقة أو بفرض شروط الإذعان عليها إنما بتحرر هذه الشعوب قد يستطيع مجلس ترامب بناء بعض ما تم محوه في القطاع وتوزيع مساعدات ومعونات إلا أنه سيبقى عاجزا عن بناء شرعية سلبت من أصحاب الأرض وبما يخص القضية الفلسطينية فإن هذا المجلس ماهو إلا محاولة ممنهجة للاستفادة من جريمة الإبادة الجماعية في قطاع غزة وتحويل معاناة شعب إلى مضاربات عقارية واستثمارية تسعى إلى حماية مرتكبي الإبادة وداعميهم من أي محاسبة أو تبعات قانونية وسياسية واقتصادية لا بد من إفشال مجلس ترامب في مهده في قطاع غزة لضمان فشله في الوصول إلى مبتغاه وإنقاذ الشعب الفلسطيني من نمط احتلال جديد وإنقاذ شعوب أخرى من مصير الشعب الفلسطيني

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح