نهاية للتحالفات التقليدية بالشرق الأوسط استراتيجية الدفاع الأمريكية تنهي حقبة الحماية وتضع تعريفا جديدا للحلفاء

في 23 يناير/ كانون الثاني 2026، نشرت الولايات المتحدة وثيقة استراتيجية الدفاع الوطني في تقرير من 34 صفحة، حمل توقيع وزارة الحرب الأمريكية، في لحظة دولية تتسم بتكثّف الأزمات وتداخل المسارح الجيوسياسية. للوهلة الأولى، قد تبدو الوثيقة استمراراً لتقليد أمريكي راسخ في إنتاج نصوص استراتيجية دورية تنظّم أولويات البنتاغون.
غير أن قراءة معمّقة، تتجاوز العناوين الكبرى والمصطلحات التقنية، تكشف أن التقرير يحمل ما هو أكثر من ذلك بكثير: إعلاناً سياسياً غير مباشر عن إعادة تعريف التحالفات، وتحديداً في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا. لا تقول الوثيقة صراحة إن واشنطن تنسحب من المنطقة، كما لا تعلن نهاية التحالفات التقليدية، لكنها تفعل ما هو أكثر حساسية: تغيّر طبيعة العلاقة.
فبدل أن تكون واشنطن الضامن الأمني الأخير، كما كان الحال لعقود، تطرح نفسها اليوم بوصفها الشريك المشروط، الذي يقدّم الدعم، لكن مقابل أدوار واضحة، ومسؤوليات مباشرة، وتحمّل متزايد للأعباء من قبل الحلفاء أنفسهم. بينما حولت واشنطن ثقلها نحو رقعة جغرافية أخرى أملتها التغيرات الدولية وموازين القوى، خاصة الصراع مع الصين.
ما قبل استراتيجية الدفاع الوطني
قبل الغوص في تفاصيل ما جاءت به استراتيجية الدفاع الوطني، وجب العودة أشهر إلى الوراء والاطلاع على استراتيجية الأمن القومي لعام 2025، فهي لم تكن مجرد وثيقة دورية، بل كانت بمثابة الجسر العقائدي الذي عبرت فوقه الولايات المتحدة من إرث التدخلات العسكرية الواسعة إلى حقبة الانكفاء الاستراتيجي المسلح التي نراها في ملامح السياسة الدفاعية لعام 2026.
لقد مهدت هذه الوثيقة، التي حملت بصمات مستشار الأمن القومي، روبرت أوبراين، وبتوجيهات مباشرة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لهذا التحول عبر تبني مفهوم للقدرات الأمريكية؛ حيث ركزت في عامها الأول على تصفية الحسابات مع الإخفاقات اللوجستية السابقة وسد فجوات الإنتاج الحربي.
لم يكن الهدف التحضير لمواجهة برية كبرى، بل خلق قاعدة انطلاق سمحت لوزير الدفاع بيت هيغسيث بالتحول نحو جيش تكنولوجي ذكي يقلل من الانخراط البشري المباشر، وهو ما سمح لسياسة 2026 بأن تعيد تعريف مفهوم الدفاع عن الوطن ليصبح أولوية قصوى
ارسال الخبر الى: