لجنة قضية الغواصات الحكومة الإسرائيلية شكلت خطرا على أمن الدولة
40 مشاهدة
نشرت لجنة التحقيق الرسمية في قضية الغواصات برئاسة الرئيس السابق للمحكمة العليا الإسرائيلية القاضي المتقاعد آشر غرونيس اليوم الأحد نتائجها بشأن أوجه الخلل المنهجية التي تمس جوهر عمليات بناء القوة واتخاذ القرار في صفقات شراء عسكرية بمليارات الشيكلات وكذلك في عمليات أمنية سياسية حساسة تتعلق بسلوك إسرائيل في ملف بيع ألمانيا وسائل قتالية إلى طرف ثالث وإلى جانب نتائجها وجهت اللجنة 13 توصية مرفقة بانتقادات جاء فيها أنه على مر السنين لم تنفذ التوصيات دائما وبعد السابع من أكتوبر تشرين الأول 2023 أصبح هذا تنفيذ التوصيات حاجة وجودية طبقا للجنة فإنه في دولة ديمقراطية تلقى المسؤولية عن أمن الدولة وإدارة المخاطر الأمنية على منتخبي الجمهور أي المستوى السياسي وأضافت أن المنظومة الأمنية هي الجهة التي تنفذ سياسة الحكومة ومع ذلك على مر السنوات تهربت الحكومات من وضع سياسة واضحة تحملها المسؤولية تاركة المنظومة في حالة غموض وبدلا من تحديد سياسة واستراتيجية شاملة اتخذت الحكومات قرارات نقطوية متجاهلة الصورة الشاملة لاحتياجات الأمن بشكل عرض أمن الدولة للخطر واعتبرت اللجنة في تقريرها أنه يجب أن تتخذ قرارات المستوى السياسي بعد عملية منظمة يشارك فيها الخبراء وتؤخذ فيها جميع الاعتبارات السياسية والمهنية في الحسبان فقط بهذه الطريقة يمكن ضمان أن تتخذ القرارات بما يتوافق مع احتياجات الأمن ومنع تسلل اعتبارات خارجية وما سبق بحسبها لم يكن في قضية القطع البحرية العسكرية ووفقا لتقرير اللجنة تبين أن الحكومة تهربت من وضع سياسة لإدارة المخاطر إذ انشغلت فقط بالسؤال عما إذا كان يجب شراء وسائل قتالية في صفقة مطروحة على الطاولة في لحظة معينة ولم تنظر في سؤال على حساب ماذا وما إذا كان التزود بالوسائل القتالية هو الأمر الأكثر ضرورة بالنظر إلى التهديدات المرجعية والاستجابة المطلوبة موصية بـوضع عملية ملزمة لبناء القوة تحدد أولويات إدارة المخاطر الأمنية واقترحت اللجنة بناء على نتائج التحقيق أن تصنف الحكومة التهديدات التي يتعين على الجيش التعامل معها وأن يبلور خطة متعددة السنوات بما يتسق معها أما أذرع الجيش فتعرض بدورها متطلباتها لتنفيذ الخطة على أن تقوم شعبة التخطيط بفحص المتطلبات من منظور شامل لاحتياجات الجيش ثم تعرض المقترح على هيئة الأركان العامة عملية كهذه حسب توصية اللجنة ينبغي أن تدار بحوار متواصل بين الجيش والمستوى السياسي وسط فرض إلزامية عرض الخطة متعددة السنوات لتصدق عليها الحكومة الكابينت ختم مطاطي وذكر التقرير الذي نشرته مختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية أن اللجنة وجدت في نتائج التحقيق أنه رغم مسؤولية الكابينت المجلس الوزاري للشؤون السياسية والأمنية الإسرائيلي إلا أنه لم يشكل جهة تصور لبناء القوة فقد صرح أعضاء الكابينت أمام اللجنة أنهم كانوا مجرد ختم مطاطي للقرارات التي اتخذتها المنظومة الأمنية ولذلك أوصي بإنشاء لجنة دائمة تقدم المشورة للمستوى السياسي في مسألة بناء القوة على أن تتألف اللجنة المذكورة من متخصصين يعينهم رئيس الحكومة ووزير الأمن ووزير المالية بهدف أن تساعد على تحدي مواقف الجهاز الأمني وهو الدور الذي فشل مجلس الأمن القومي الإسرائيلي في تنفيذه في غضون ذلك انتقد تقرير اللجنة وزارة الأمن باعتبارها الجهة التي يفترض أن توجه الجيش في سياسة بناء القوة لكن اتضح أنه لا يوجد فيها جهاز مهني مسؤول عن هذه السياسة ففي الواقع تقوم الوزارة بتنفيذ قرارات صاغها الجيش نفسه وأكد التقرير أن التعامل مع موضوع بيع وسائل قتالية من قبل دول حليفة لأطراف ثالثة وهو ملف استراتيجي حساس جرى بطريقة فوضوية ومن دون توجيه مركزي ما عرض أمن الدولة للخطر ولتفادي ما تقدم أوصت اللجنة بوضع عملية تضمن صياغة السياسة الإسرائيلية بعد الاستماع لمواقف الخبراء بما في ذلك الجيش لضمان أن تتحدث إسرائيل بصوت واحد مجلس الأمن القومي فشل وتخطى صلاحياته ووجد تقرير اللجنة أن المحادثات مع جهات أجنبية لم توثق وبالتالي رأت أنه من الضروري أن يتحمل ممثلو دولة إسرائيل بما في ذلك الوزراء ورؤساء الحكومة المسؤولية عن توثيق اتصالاتهم مع جهات أجنبية ونقلها إلى الجهات المعنية كما خلصت اللجنة إلى أن مجلس الأمن القومي فشل في أداء مهامه وتجاوز صلاحياته فهو بحسبها هيئة استشارية تهدف إلى مساعدة الحكومة في اتخاذ القرارات ولا يجوز لرئيس المجلس أو موظفيه تنفيذ القرارات المتخذة بما في ذلك التعامل مع المشتريات أو إدارة العلاقات مع الجهات التجارية أما بالنسبة للبحرية الإسرائيلية فوجدت اللجنة أنه على مر السنوات تجاوزت أساليب عملها المعايير المتعارف عليها في ما يخص الشراء والتجهيز فقد نسقت البحرية مواقفها مع جهات تجارية وقدمت بيانات مضللة لصانعي القرار وأجرى ضباط في البحرية اتصالات مع المستوى السياسي مخالفة لتعليمات الجيش وعليه أوصت رئيس الأركان بـالتحقيق في الثقافة التنظيمية وعمليات الشراء في البحرية خلال الفترة التي تلت ولاية اللجنة وكذلك تحديث التعليمات المتعلقة بالاتصالات بين الضباط والمستوى السياسي إلى ذلك شمل تقرير اللجنة توصيات سرية نقلت حصرا إلى الجهات المعنية وفي هذه المرحلة ركزت اللجنة على الجوانب الإدارية العملية من دون استنتاجات شخصية تجاه المعنيين في ملف الغواصات إذ لا تزال بحاجة للتحقيق وتجميع الإفادات والشهود وإجراء مقابلات وبعد ذلك فقط ستنشر تقريرها الذي يشمل الاستنتاجات حول دور مسؤولين مختلفين يذكر أن قضية الغواصات المعروفة في الخطاب الإسرائيلي باسم الملف 3000 تتعامل مع فترة حكومة بنيامين نتنياهو بين 2009 2017 وتتعلق بشراء غواصات وسفن حربية من ألمانيا وتتضمن اتهامات بتحيز في المناقصات وتضارب مصالح ودفع رشاوى لمسؤولين رئيسيين في الخدمة العامة والعسكرية لدفع صفقات بمليارات الشيكلات وفي صلب القضية ثمة مزاعم بأن اعتبارات مالية لوسطاء وشركة تيسنكروب تسللت إلى قلب القرارات الأكثر حساسية في إسرائيل على حساب اعتبارات مهنية وأمنية