من كوبا إلى طهران العدو واحد
في أغنيتها الشهيرة ذات الملياري مشاهدة، تقول الأميركية الكوبية كاميلا كابيو إن نصف قلبها في هافانا أو Half of my heart in Havana. لا إنه قلبي بأكلمه، لعل هذا ما جال في خاطر مواطنها ماركو روبيو، وزير الخارجية الأميركي ذي الأصول الكوبية كذلك، لدى سماعه الكلمات ولحنها المنتمي إلى تلاقح موسيقى يعرف بـالبوب اللاتيني، وإن كان هوسه بالبلد الأم لا يعني الخوف عليه بقدر ما يروم إعادته مبنى ومعنى إلى ما قبل لحظة يناير/ كانون الثاني 1959، أي انتصار الثورة وحكم عائلة كاسترو للجزيرة عقب محاولة فاشلة سابقة كتب على أثرها الرفيق المؤسس فيديل في عام 1953 خطابه الأشهر التاريخ سيبرئني، لتأتي واشنطن بعد 67 عاماً وترد عليه: لكن الجغرافيا تدينك.
إنها لعنة جار السوء، وقديماً حسم المصريون تصوراتهم للطريقة المثلى في التعامل معه بأن يرحل أو تأتيه مصيبة، وبلا شك كلا الحلين تستبعدهما أدبيات العلاقات الدولية، فكان أن صبرت كوبا وناورت إلى أن جاء ذا الوزارتين روبيو، وصار أعلى مسؤول من أصول لاتينية في تاريخ أميركا، بعدما حاز، إلى جانب وزارة الخارجية، منصب القائم بأعمال مستشار الأمن القومي، أي تربع على قمة السلطة التنفيذية غير المنتخبة، الأمر الذي لم يسبقه فيه سوى هنري كيسنجر مع الفارق الكبير بينهما، فلكل زمان دولة ورجال، وقد شاء حظ هافانا العاثر أن يكون أحدهم من أصول كوبية، تسيطر عليه حالة من الهوس بموطن عائلته المغادرة للبلاد بعد صعود نظام كاسترو، ومع أنها مستقرة في أميركا، لكن ما تركته خلفها ظل يؤرقها لدرجة أن روبيو لقّب خلال فترة ترامب الرئاسية الأولى بـوزير الخارجية الافتراضي لأميركا اللاتينية.
هكذا تندفع واشنطن إلى تنظيف مجالها الحيوي أو ما تصفه بفنائها الخلفي مما تعتبره نفوذاً صينياً روسياً، فبعد إحكام السيطرة على بنما وتقويض المصالح الصينية في قناتها، ثم السيطرة بالقوة على فنزويلا، يأتي دور كوبا، إذ مثلت كراكاس وهافانا قاعدة نفوذ وتعدان رأس جسر استراتيجي لبكين وموسكو، خاصة أن هافانا لطالما كانت مفتاح السيطرة على خليج المكسيك، بموقعه
ارسال الخبر الى: