كاتب الظل الحدود الفاصلة بين المهنة والجريمة
في القسم الأخير من مسرحية جلفدان هانم (1962) التي كتبها الأديب علي أحمد باكثير (1910- 1969) وأخرجها عبد المنعم مدبولي (1921- 2006)، يفاجئ المؤلف المغمور محمد عوض أفراد العائلة الثرية المجتمعة لقراءة وصية الجدة الراحلة، بلافتة وضعها على صدره، كتب عليها أنا عاطف الأشموني مؤلف رواية الجنّة البائسة، وحين يحاول بعضهم إزالة اللافتة التي تكشف أنه المؤلف الأصلي للرواية التي كتب عليها ابن العائلة الثرية اسمه، يكرّر بصوته الجهوري ما كتب على اللافتة، فلا يملك المتورطون سوى الإقرار بأنها الحقيقة.
تعد شخصية عاطف الأشموني معالجة درامية ذكية لواقع قائم، فكاتب الظل ليس اختراعاً حديثاً، وقد عرف التاريخ الأدبي أسماء أشخاص يكتبون نصوصاً، أو مقالات، أو قصائد، أو كتباً وروايات، بينما ينسبها أشخاص آخرون لأنفسهم، وبينما افتضحت عشرات الوقائع، ظلت آلاف الوقائع الأخرى قيد الكتمان.
ومع كل واقعة تشهدها الأوساط الثقافية تتجدد النقاشات حول ظاهرة كاتب الظل، ومخالفتها لمفهوم أصالة الإبداع الأدبي، وآخر مثال هو ما شهدته الساحة الثقافية المصرية أخيراً، بعد تفجر قضية نقل الأكاديمية والنائبة، حينها، جيهان زكي، مقاطع واسعة من كتاب اغتيال قوت القلوب الدمرداشية للكاتبة سهير عبد الحميد، والتي أنهتها محكمة النقض بحكم نهائي وباتّ بإدانة زكي، بينما هي وزيرة الثقافة، ما نتجت عنه استقالتها من منصبها.
تعتبر قوانين الملكية الفكرية كاتب الظل مهنة غير مشروعة
وبينما أنهت الاستقالة جدل بقاء شخص متهم بالتعدّي على الملكية الفكرية في منصب ثقافي مرموق، لكنها أعادت الحديث عن أزمة كاتب الظل، مع تداول كثيرين اسم صحافي، شريكاً في واقعة النقل التي أدانتها المحكمة، وقد نفى المعني هذا جملة وتفصيلاً، قبل أن يبرز جدال يحاول إخراج ظاهرة كاتب الظل من حقيقة كونها تجاوزاً قانونياً وأخلاقياً يمسّ جوهر الملكية الفكرية إلى اعتبارها مجرد مهنة قائمة، بل ومشروعة.
يعرف الوسط الثقافي، وكذا الأكاديمي، وظائف قانونية متعدّدة، من أشهرها وظيفة مُعد السيرة الذاتية أو كاتب المذكرات الشخصية، الذي يجمع المعلومات ويجري مقابلات مع صاحب السيرة، ثم يصوغها في كتاب يعكس حياة الشخصية وتجاربها.
ارسال الخبر الى: