قيس سعيد و7 سنوات من الفشل المزري
خلال سنوات قليلة وضع قيس سعيد الاقتصاد التونسي على حافة الانهيار، وقرّبه بسرعة من دائرة التعثّر والإفلاس المالي، ونقل البلاد إلى مصاف الدول الهشة والفاشلة ومرتفعة المخاطر الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، ولذا لم تكن انتفاضة التونسيين ضده أمس السبت بسبب حدوث أزمة معيشية واحدة، مثل انقطاعات الكهرباء والمياه التي شهدتها تونس في الأيام الأخيرة، ولم تكن بسبب حدوث مزيد من قفزات أسعار السلع والخدمات في الأسواق، وفي مقدمتها مشتقات الوقود والأغذية، فهذا سيناريو مكرر، أو التظاهر بسبب اتساع رقعة الفقر في البلاد، لتشمل ثلث السكان وربما أكثر، ولكنها كانت حصيلة فشل اقتصادي واسع النطاق وأزمات معيشية غير مسبوقة، شهدتها الدولة طوال السنوات السبع الماضية ومنذ عام 2019.
والمتتبّع سياسات نظام قيس سعيد تجاه شعبه يجد أن الاحتجاجات الغاضبة عليه هي نتيجة طبيعية لسياسة تجريفه كل شيء، بداية من تدمير الحياة السياسية والحزبية، وتفكيك المؤسسات، وتعليق البرلمان ثم حله، والسطو على السلطة التنفيذية، والاعتداء على الدستور وإقرار دستور على مقاسه دستور 2022 الذي كرّس حكمه المستبد، ودعم نظامه القمعي، ونهاية بتجريف المجال العام، وانتهاك حقوق الإنسان، والحريات العامة، وملاحقة المعارضين وسجنهم، وممارسة القمع الأمني على نطاق واسع، وإخضاع القرار الرسمي لرغبات قوى إقليمية ودولية، وإنهاء المنظومة السياسية التي أفرزتها ثورة 2011، وعودة حكم الفرد، وإدخال البلاد في نفق مظلم لا أحد يعرف متى تخرج منه.
خلال سنوات قليلة وضع قيس سعيد الاقتصاد التونسي على حافة الانهيار وقرّبه بسرعة من دائرة التعثّر والإفلاس المالي ونقل البلاد إلى مصاف الدول الهشة
منذ انقلاب قيس سعيد على التجربة الديمقراطية الوليدة في تونس يوم 25 يوليو 2021 وتعيش البلاد وضعاً اقتصادياً واجتماعياً وسياسياً مزرياً، وأزمات هيكلية عميقة من أبرز ملامحها: تباطؤ النمو، وتفاقم موجات التضخم، وغلاء معيشة لا يتوقف، مع نقص بالسلع والمواد الأساسية، مثل الدقيق والسكر والزيت النباتي والأرز، وأزمات اقتصادية متلاحقة مع زيادة معدلات البطالة، وارتفاع الدين العام، وتراجع التصنيف الائتماني السيادي، وعجز مالي فادح دفع الحكومة إلى التوجه نحو صندوق النقد الدولي
ارسال الخبر الى: