قطر سردية العدو الإسرائيلية تتمدد
لم يعد خطاب السياسة وبعض مراكز أبحاث الاحتلال الإسرائيلي، وآخرها عن مركز القدس للاستراتيجية والأمن، يقتصر على اتهام قطر أو انتقاد دورها، بل بات يدعو صراحة إلى تصنيفها دولة معادية واعتماد استراتيجية مواجهة شاملة بأدوات اقتصادية وجيوسياسية وقانونية وحملات بروباغندا، وصولاً إلى إنشاء مركز متخصص لاستهداف نفوذها في الولايات المتحدة وأوروبا. ولا تبدو هذه الدعوات مجرد اجتهادات أكاديمية معزولة، بل تعكس توجهاً متصاعداً داخل دوائر صهيونية وغربية لنقل استهداف الدوحة إلى مسار ضغط منظم ومتعدد الأدوات. لكن اللافت أن هذا الطرح يتجاهل السؤال الأهم: لماذا تتزايد عزلة دولة الاحتلال السياسية والأخلاقية وتتسع دائرة الانتقادات الموجهة إليها عالمياً؟ بدلاً من المراجعة، يبحثون في إسرائيل عن عدو جديد يحمّلونه مسؤولية تراجع الصورة.
جذور الأزمة لا تكمن في سياسات قطر، بل في استمرار الاحتلال والتوسع الاستيطاني وتقويض حل الدولتين، وتصاعد إرهاب المستوطنين، والحرب المدمرة على غزة ولبنان، ورفض تنفيذ استحقاقات خريطة الطريق الخاصة بغزة، بالتوازي مع الترويج لمشاريع تهجير الفلسطينيين وإعادة رسم الواقع الديمغرافي بالقوة.
في المقابل، تؤكد قطر ضرورة الالتزام بالاتفاقات المبرمة، وتواصل جهود الوساطة لتثبيت وقف إطلاق النار، وإدخال المساعدات الإنسانية، والدفع نحو تسوية سياسية، وهو دور يثير اعتراضات الاحتلال كلما تعارض مع خيارات التصعيد وإطالة الحرب.
من هنا، تبدو الدعوات إلى تصنيف قطر دولة معادية محاولة لإعادة توجيه النقاش من جوهر الأزمة إلى مهاجمة الوسطاء والدول التي لا تتبنى الرواية الصهيونية. لكن تغيير العناوين لا يغيّر الوقائع؛ فاستمرار الاحتلال، والتوسع الاستيطاني، والحروب المفتوحة، ورفض الحقوق الفلسطينية هي من أسباب التوتر الحقيقية، لا الوساطات الساعية إلى تثبيت الاتفاقات.
لذلك، فإن استهداف الدوحة لن يحجب حقيقة أن جذور الأزمة تكمن في التمسك بأحلام صهيونية توسعية وإقصائية، وفي سياسات أنتجت تراجعاً متزايداً في صورة إسرائيل ومشروعها السياسي على المستوى العالمي. فكلما تعمّقت هذه السياسات، ازداد اللجوء إلى البحث عن خصوم جدد وإطلاق خطاب مظلومية الاتهامات في كل الاتجاهات، بدلاً من مراجعة الأسباب الحقيقية للعزلة المتنامية. العالم يتغير، لكن أباطرة التطرف الصهيوني–الديني يواصلون التصرف
ارسال الخبر الى: