هذه قطر الدولة تكتب سيرتها
قبل أن تُفتح صفحة واحدة، يقول الغلاف ما يريد قوله. نافذة محفورة وعمودان مزخرفان بألوان ترابية وذهبية، وعنوان هذه قطر مثبّت في المنتصف على شكل ميدالية معدنية مذهبة تُنزع بالمغناطيس وتُعاد.
مجموع النوافذ ستٌ في ستة مجلدات ذات طابع بصري باذخ، لا يريد أن يكون تفصيلاً جمالياً، بل رسالة تحتفي بما يمكن أن نسميه الأطلس السيادي، أو الأطلس التمثيلي بعنوان هذه قطر الذي أصدرته وزارة الثقافة القطرية بمناسبة معرض الدوحة الدولي للكتاب في طبعته الخامسة والثلاثين.
ولم يقتصر المشروع على كتاب هذه قطر الذي طبع منه ستون نسخة بمناسبة الاحتفال به ضيف شرف معرض الدوحة للكتاب، في استثناء عن تقاليد ضيوف الشرف التي تمنح عادة للدول، بل امتد إلى منظومة متعددة الوسائط تشمل كتباً صوتية وأكثر من ثلاثمائة فيلم توثيقي، مدعومة بمواد بصرية من صور ووثائق وخرائط تغطي ملامح المكان والإنسان في البلاد.
نتصفح مجلدات المشروع بسهولة، حيث الصور ذات الحجم الكبير والجودة العالية تؤكد عدم ادعاء البحث العلمي، فلا هوامش، ولا فريق توثيق معلن، ولا حديث عن المنهجية التي اتبعت في جمع المعلومات.
جميع الصور موقعة بأسماء الفنانين المصورين، وهذا ربما ما يعطيها أفضلية تعبيرية على الكلمة. إذن يمكن القول إن الكتاب مرصود لشيء آخر، أن يمنح القارئ مفاتيح عامة لفهم قطر، مصوّرة وميسّرة، تبقى في الذهن بوصفها انطباعاً.
درب الحضارة
يفتح درب الحضارة هذا العمل من بوابة ما قبل التاريخ. شبه الجزيرة القطرية المحاطة بالبحر من ثلاث جهات، والتي يبلغ ساحلها مع جزرها ثمانمائة كيلومتر في مقابل ستين كيلومتراً برية، كانت معروفة لدى الملاح اليوناني نيارخوس قائد أسطول الإسكندر في القرن الرابع قبل الميلاد، وإن مرّ بها دون أن يصفها.
يمنح الكتاب قارئه مفاتيح عامة لفهم قطر، مصوّرة وميسّرة
ثم جاء المؤرخ الروماني بلينيوس الأكبر في القرن الأول الميلادي ليذكرها باسم كتاري، فيما سجّلها بطليموس في القرن الثاني باسم كتارا على خريطته الشهيرة، لتكون أول إشارة مكتوبة لقطر في خريطة متداولة.
البعثة الدانماركية التي نقّبت في خمسينيات القرن
ارسال الخبر الى: