سام برس خلف قضبان العتمة الأسرى الفلسطينيون ومقصلة التشريع

50 مشاهدة

بقلم / طارق احمد السميري
في عتمة الزنازين الرطبة، حيث تتلاشى الفروق بين الليل والنهار، يقبع آلاف الأسرى يحرسون أحلامهم المسلوبة بقلوب مثقلة بالحنين إلى شمس الحرية. هناك، حيث يُختزل عمر الإنسان في أرقام وتواريخ، تتوالى فصول المعاناة لتتجاوز حدود الحرمان من الحرية، وتصل إلى التهديد المباشر للحق الأسمى؛ الحق في الحياة. وفي هذا السياق، تبرز مساعي الكنيست الإسرائيلي لإقرار قوانين تشرعن إعدام الأسرى الفلسطينيين، لتلقي بظلالها القاتمة على المشهد، مثيرةً زوابع من القلق البالغ حول الانعكاسات القانونية والإنسانية العميقة لهذا التوجه، وفاتحةً باب التساؤل الملحّ عن سبل النجاة وحماية الكرامة الإنسانية.
​أما على الصعيد الإنساني، فإن مجرد التلويح بسلب الحياة لا يُعد مجرد حبرٍ يُسكب على ورق التشريعات، بل هو خنجر يُغرس في صميم الإنسانية جمعاء.
إن هذا القرار يحيل زنازين الأسر إلى غرف انتظار للموت، مما يفرض ضغطاً نفسياً قاسياً لا يمكن وصفه على الأسير الذي بات يترقب نهايته مع كل وقع أقدام تقترب من بابه. ولا تقتصر هذه المأساة على الأسير وحده، بل تمتد أذرعها لتعتصر قلوب الأمهات، والآباء، والأبناء، الذين يعيشون موتاً بطيئاً وهم يرقبون مصير أحبتهم يتأرجح على مقصلة القرارات السياسية.
إن هذا التوجه يمحو آخر ما تبقى من مفاهيم الرحمة، ويستبدل لغة العدالة بشريعة الانتقام، مما يُعمّق الجراح ويزيد من مساحات اليأس في نفوس تتوق إلى السلام والحرية.
​وعلى الميزان القانوني، يمثل هذا التوجه شرخاً عميقاً في جدار القانون الدولي الإنساني، وضرباً بعرض الحائط لأبسط المواثيق والأعراف الدولية المترسخة. إن اتفاقيات جنيف، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمعاهدات الدولية المناهضة للتعذيب والحق في الحياة، تقف جميعها سداً منيعاً أمام استغلال القوانين لتصفية الخصوم. إن تشريع الإعدام في سياق نزاع ممتد يحمل في طياته خطورة بالغة؛ فهو ينزع عن الأسرى صفتهم المحمية بموجب القانون الدولي كأسرى حرب أو معتقلين سياسيين، ويخضعهم لمحاكمات تفتقر في كثير من الأحيان إلى ضمانات المحاكمة العادلة والشفافة، مما يفتح الباب واسعاً أمام تصفية الحسابات تحت غطاء قانوني زائف.
​أمام هذا المنعطف

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع سام برس لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح