قسد سيرة أداة
بمجرد تصريح رسمي للمبعوث الأميركي إلى سورية توم برّاك، انتهت عملياً قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي سيطرت على أكثر من ثلث الجغرافية السورية لأكثر من عقد من الزمن، وأصبح موضوع إقصائها نهائياً عن المشهد، لا يتعدى بعض الترتيبات التي تحول أو تخفف من تبعات أمنية قد تنجم عن هذا الإقصاء، بعد أن استخدمت الولايات المتحدة هذه القوات أداةً من أجل ممارسة دور وحيد هو محاربة تنظيم داعش، والذي انتهى عملياً مع اعتماد الحكومة السورية شريكاً في التحالف الدولي لمحاربة داعش.
وتعود سيرة قسد إلى بدايات الثورة السورية حين استخدم نظام بشار الأسد النواة الصلبة التي تشكّلت منها قسد لاحقاً (أي الجناح العسكري لحزب الاتحاد الديمقراطي) أداة في قمع الثورة السورية، إذ بدأ بعض عناصر هذا الحزب بالعمل شبيحة لقمع التظاهرات، بدعم من النظام السابق ومن حزب العمال الكردستاني، منذ منتصف عام 2011. ثم ما لبث هذا الحزب أن شكّل في بدايات عام 2012 وحدات حماية الشعب لتكون جناحاً عسكرياً لحزب الاتحاد الديمقراطي لذات المهمة، ولكن من خلال العزف على وتر تحقيق كيان مستقل للأكراد في شمال شرق سورية. وفي بداية 2013 شكّل جسماً عسكرياً نسائياً عرف باسم وحدات حماية المرأة، وتمكنت هاتان القوتان من قمع الثورة السورية في محافظة الحسكة وجزء من ريف محافظة حلب الشمالي، وتهجير الموالين لها من الكرد والعرب.
في عام 2015 سوّقت هذه القوات نفسها للولايات المتحدة بأنها محارب لتنظيم داعش، بسبب رفض بعض الفصائل الثورية للشرط الأميركي (محاربة داعش فقط، واستثناء النظام)، وتم اعتمادها رسمياً بعد تغيير شكلي في هيكليتها التي اشترطت واشنطن ألا تقتصر على المكون الكردي، فأسست ما عُرف باسم قوات سوريا الديمقراطية تماهياً مع التوجهات الغربية بضم ممثلين ليكونوا ديكوراً من الأعراق والطوائف السورية الأخرى، تحت اسم مجالس عسكرية يعود قرارها المركزي لـوحدات حماية الشعب عسكرياً ولحزب الاتحاد الديمقراطي سياسياً.
واعتمدت قسد نظام التجنيد الإجباري في المناطق التي سيطرت عليها لزيادة عديد قواتها من المكونات الأخرى، وكانت الذراع البرية لقوات التحالف الدولي
ارسال الخبر الى: