أزمة الإسلام السياسي في تونس

28 مشاهدة

تعدّ تجربة الإسلام السياسي التونسي، كما جسدته حركة النهضة، إحدى أجرأ التجارب التي خاضتها الحركات الشبيهة في المنطقة العربية، أعنى من حيث محاولتها الانسجام مع الانتقال الديمقراطي ما بعد الثورة، وخوض غمار السلطة عبر تحالفات متنوعة ومتعدّدة، غير أن التجربة برمتها انتهت إلى طريق مسدود.

من الحكمة القول إن الممارسة الحزبية برمتها انتهت إلى العجز والفشل في تونس، رغم الفرصة العظيمة التي منحها الشعب لهذه الأحزاب، ما بعد سقوط نظام زين العابدين بن علي، ولم يكن إجهاض المسار الديمقراطي طارئاً كما يعتقد بعضهم، بل كان نتيجة تراكم الفشل في الممارسة السياسية لدى النخبة الحزبية التي تصدّرت المشهد طوال العشرية الديمقراطية، ولتنتهي الفسحة بإنهاء المسار التعدّدي برمته يوم 25 يوليو/ تموز2021.

غير أن مسؤولية حركة النهضة كانت أكبر من غيرها من ناحيتين: أولاهما أن التيار الإسلامي كان الأكثر استفادة من مسار الحريات الذي انطلق قطاره ما بعد سقوط نظام بن علي. وبعد الحظر والتشريد وسياسة القمع الممنهج، وجد الإسلاميون كما مثلتهم حركة النهضة في موقع القوة الأهم حزبياً في البلاد، ونالوا تعاطفاً شعبياً واسعاً بسبب مظلوميتهم التاريخية تجسّد في الأصوات الممنوحة لهم، وخصوصاً في الانتخابات الأولى سنة 2011. وثانيهما أن حركة النهضة كانت شريكاً أساسياً في كل الحكومات التي شُكِّلَت طوال السنوات العشر من الديمقراطية، وإذا كانت قد قادت حكومتين ما قبل انتخابات 2014، فإنها كانت شريكاً في كل الحكومات اللاحقة، وجاءتها الفرصة لرئاسة حكومة 2019 وتخلت عنها لتكتفي برئاسة البرلمان الذي حُلَّ سنة 2021.

لم يكن لدى حركة النهضة رؤية استراتيجية واضحة عندما كانت في السلطة، وهو ما انعكس عليها بعد خروجها منها

من الناحية النظرية، يمكن القول إن الحركة اكتسبت خبرة في العمل السياسي وفي إدارة الدولة، بالإضافة إلى وعي بطبيعة المرحلة. ومن الناحية الواقعية، ظلت حركة النهضة ساذجة سياسياً، ولا تملك رؤية استراتيجية للمرحلة، واكتفت بسياسة التحالفات المترحّلة عبر الانتقال من الموقف إلى نقيضه. فبعد التحالف مع المنصف المرزوقي ومنحه منصب رئاسة الجمهورية، انتقلت إلى الشراكة مع حزب

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح