قرار المليشيا الحوثية في طهران لا في صنعاء

35 مشاهدة

صدى الساحل - بقلم - مطيع.سعيدسعيدالمخلافي

من يتابع مسار الحرب في اليمن يلاحظ أن المليشيات الحوثية لا تتحرك وفق قرار سياسي أو عسكري مستقل، بل ترتبط بصورة وثيقة بتوجيهات الحرس الثوري الإيراني، الذي يمثل، المرجعية الفعلية لسياساتها وتحركاتها.
وتقوم الاستراتيجية الإيرانية في المنطقة على توظيف حلفائها ووكلائها لتنفيذ مشاريعها الإقليمية، بما يحقق مصالحها ويعزز نفوذها. وتعتبر المليشيات الحوثية إحدى أبرز هذه الأدوات، حيث تعتمد على الدعم الإيراني المالي والعسكري والسياسي، مقابل تنفيذ أجندة تتجاوز حدود اليمن ومصالح شعبه.
ومن هذا المنطلق، فإن ما تشهده اليمن من استمرار للحرب، وتهديد لأمن الملاحة الدولية، وتصعيد ضد دول الجوار، يُعد، جزءاً من استراتيجية إيرانية أوسع، تنفذها المليشيات الحوثية بإشراف ودعم من الحرس الثوري الإيراني، الذي يشارك في التخطيط والتوجيه وتوفير الخبرات العسكرية اللازمة.
إن استمرار التعامل مع المليشيات الحوثية بوصفها طرفاً يمتلك قراراً مستقلاً في مفاوضات السلام يمثل قراءة خاطئة وغير واقعية لطبيعة الأزمة. فالسلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق إذا كان قرار الحرب والسلام مرتبطاً بحسابات خارج الحدود اليمنية.
ولذلك، فإن الحكومة الشرعية، والتحالف الداعم لها، والأمم المتحدة، والمجتمع الدولي، مطالبون بإعادة تقييم أسلوب التعامل مع هذه الجماعة، وعدم افتراض قدرتها على الالتزام بأي اتفاقات ما لم تتوافر لديها، فعلياً، استقلالية في اتخاذ القرار. فالتجارب السابقة، أظهرت أن مسار التفاوض يتعثر كلما تعارض مع الحسابات الإقليمية لإيران.
إن مستقبل اليمن وأمن المنطقة يتطلبان معالجة جذور الأزمة، وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها. وأي مسار جاد للسلام ينبغي أن يأخذ في الاعتبار طبيعة العلاقة بين المليشيات الحوثية وإيران، ومدى تأثيرها على القرار السياسي والعسكري للجماعة، باعتبار ذلك عاملاً مؤثراً في فرص نجاح أي تسوية سياسية مستدامة.

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع صدى الساحل لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح