قراءات توماس براك

76 مشاهدة

كيفما تميل سورية يميل لبنان، هكذا يُمكن تلخيص فحوى حديث المبعوث الأميركي إلى سورية توماس برّاك مع قناة إل بي سي اللبنانية، مساء الثلاثاء الماضي. أظهر الرجل طوال المقابلة إلمامه بوجهة نظر معينة بتاريخ لبنان والشرق، خصوصاً في القرن الماضي. برّاك أيضاً، كالرئيس السوري الراحل حافظ الأسد، مقتنع إلى حدّ كبير بـوحدة المسار والمصير بين لبنان وسورية، وهي عبارة تكرّرت 15 سنة، بين عامي 1990 و2005، إبّان الاحتلال السوري (أو الوصاية السورية) للبنان، للتأكيد على عجز بيروت عن التحرّك بحرية من دون بوابة دمشق. في الجغرافيا السياسية، الأمر حتمي، على اعتبار أن سورية تحدّ لبنان من الجهتين الشرقية والشمالية، فيما فلسطين المحتلة من الجنوب والبحر غرباً.

كان برّاك واضحاً في التأكيد على أن ما ينطبق على سورية ينطبق على لبنان، من دون توحيدهما بالقوة، رغم حديثه عن اندماج سلمي إذا أمكن. وفي هذه التأكيدات جوهر مهمّته، بعيداً من أوراق تائهة عبر دوائر السلطات اللبنانية، وبين أيدي حزب الله. كلّ ما يرغب به الرجل، بناء على تكرار ولائه للرئيس الأميركي دونالد ترامب، أن يكون الجندي المولج بفتح أبواب السلام بين كلّ من لبنان وسورية من جهة مع إسرائيل من جهة أخرى. وهنا لم يعد برّاك متمسّكاً بجذوره اللبنانية، بل تقمّص الدور الأميركي الواقعي، الداعي إلى نسيان الماضي، والغوص في مستقبل مجهول عملياً. ... حسناً، أيّ مستقبل لا يتوجّس منه لبنان حين يردّد برّاك عبارات داعية إلى التماهي مع سورية في الملفّات الإقليمية والدولية؟ ألم يكن هذا هو السبب في الأساس، أي وحدة المسار والمصير، الذي دفع حزب الله إلى الانخراط إلى جانب بشّار الأسد في الحرب السورية، وهو أمر كبّد لبنان واللبنانيين الويلات؟... والآن مطلوب من اللبنانيين المناوئين للأسد التماهي مع سورية ـ أحمد الشرع، فقط لأن الجيوبوليتيك هكذا، أو لأن مبعوثاً أميركياً تكلم. هل يمكن لبرّاك مثلاً الطلب من الأردن أو العراق أو تركيا، جواراً سورياً، أن يميلوا كما تميل سورية؟... بالتأكيد لن يفعل هذا.

صحيح أن سورية منبسطةً جغرافياً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح