قدرة الجزائريين الشرائية تتآكل ترقب شعبي لزيادات الأجور
202 مشاهدة
يترقب المواطنون الجزائريون في الوقت الراهن الاطلاع على قانون المالية للسنة المقبلة لعله يتضمن نفحة من أمل في زيادات في أجور العمال تساهم في مواجهة تحديات التراجع المزمن للقدرة الشرائية جراء تضافر عوامل اقتصادية أبرزها تواصل التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية وعلى الرغم من تأكيد عدم تضمن بنود قانون المالية أعباء ضريبية جديدة قد تثقل كاهل الأسر فإن هذا الأمر يعني بقاء الوضع على حاله في أفضل الحالات بينما قد تعاني العائلات ذات الدخل المحدود من عدم القدرة على تغطية احتياجاتها بسبب حالة الغلاء في أسعار مختلف المنتجات الاستهلاكية تدهور القدرة الشرائية تبعا لذلك لم يعد مجرد رقم اقتصادي بل أصبح أزمة معيشية حقيقية تدفع بالكثير من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها وتقليص استهلاكها ليس فقط في الكماليات بل حتى في بعض الضروريات كما تزايدت مظاهر الاستدانة واللجوء إلى القروض وارتفعت معدلات القلق الاجتماعي والهجرة بغرض الحصول على موارد مالية أفضل خاصة بين فئة الشباب أجور الجزائريين الأضعف عربيا في تحليله الوضع الاقتصادي للبلاد وتأثيره المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين أوضح الخبير في الشأن الاقتصادي فريد بن يحيى أن مرد ذلك يعود إلى اعتماد الجزائر بشكل رئيسي على إيرادات صادرات النفط التي تشكل حوالي 97 من إجمالي الدخل الوطني وعلى الرغم من الدعوات المتكررة إلى تنويع الاقتصاد وتحسين الصادرات خارج قطاع المحروقات إلا أن هذا التحول لم يتحقق بشكل ملموس مما يعرض الاقتصاد لمخاطر كبيرة وأشار الخبير في حديثه مع العربي الجديد إلى أن مقارنة سلم الأجور في الجزائر على مستوى المنطقة العربية تضع البلاد في ذيل الترتيب إلى جانب كل من سورية ومصر حيث لا يتجاوز متوسط الدخل الشهري في الجزائر عتبة 300 دولار فقط في حين يتعدى هذا المتوسط 2000 دولار شهريا في العديد من الدول العربية الأخرى وهو فارق كبير يعكس حالة التراجع في القدرة الشرائية وقد أبدى استغرابه من عدم مراجعة سلم أجور العمال منذ سنوات رغم تغير المعطيات الاقتصادية واستعرض بن يحيى موضوع ما يعرف اقتصاديا بـ تعادل القدرة الشرائية من خلال دراسة الإحصاءات التي تتناول حوالي 50 منتجا وخدمة ومقارنتها بمعدلات التضخم حيث يتبين أن التضخم مرتفع جدا بينما لا تعكس الأرقام الرسمية الواقع الحقيقي لأنها تعتمد في حساباتها على سلة من المنتجات لا تتجاوز 10 مواد أساسية معظم أسعارها مدعمة من الدولة مما يؤدي إلى تراجع حقيقي في القدرة الشرائية للمواطنين ومن جانب آخر أشار الخبير إلى التدهور المستمر لقيمة الدينار الجزائري مقارنة بأهم العملات العالمية وخاصة اليورو والدولار ما يتطلب حلولا مالية جذرية تعالج أصل المشكلة وتعيد للعملة المحلية جزءا من قيمتها وتمنحها القوة الشرائية اللازمة في السوق المحلية وتعاني القدرة الشرائية للأسر الجزائرية في السنوات الأخيرة من تراجع ملحوظ بات يشكل مصدر قلق يومي للمواطنين حيث ينعكس هذا التدهور سلبا على جودة الحياة والاستقرار الاجتماعي ولم يعد هذا التأثير يقتصر على الفئات الهشة فقط بل أصبح يشمل شرائح واسعة من الطبقة المتوسطة التي لطالما كانت العمود الفقري للاستهلاك الوطني ولهذا يؤكد الخبير ضرورة إعادة النظر في سلم الأجور بما يتناسب مع الوضع الحالي للسوق وذلك بناء على دراسة معمقة تضع في الاعتبار التغيرات الاقتصادية والاجتماعية التي يشهدها البلد جباية واقتطاعات مباشرة من الأجور وفي ظل استمرار تآكل القدرة الشرائية للجزائريين تندرج الموازنة العامة للدولة بحسب ما جاء في مشروع قانون المالية لسنة 2026 في إطار استمرارية المسار الميزانياتي المعتمد سابقا ما يجدد تأكيد الالتزام بنهج استراتيجي متوسط المدى يرتكز على تحسين ضبط النفقات العمومية وكذا على تطور مستمر ومؤطر للإيرادات الجبائية كمصدر أول لدخل الخزينة العمومية عبر مختلف الاقتطاعات وفي مقدمتها تلك المباشرة من الأجر وتشير وثيقة المشروع إلى توقعات بأن تبلغ قيمة إيرادات الميزانية نحو 8009 مليارات دينار جزائري حوالي 59 3 مليار دولار سنة 2026 لترتفع إلى 8187 2 مليار دينار حوالي 60 6 مليار دولار سنة 2027 قبل أن تواصل منحاها التصاعدي لتبلغ 8412 7 مليار دينار حوالي 62 3 مليار دولار سنة 2028 ويعكس هذا التطور تعبئة متزايدة للموارد الجبائية وتحسينا في أداء مداخيل الدولة إذ يتوقع أن تتراجع عائدات الجباية البترولية المقيدة في الميزانية من 2697 9 مليار دينار حوالي 20 مليار دولار سنة 2026 إلى 2588 4 مليار دينار حوالي 19 2 مليار دولار سنة 2027 ثم إلى 2513 5 مليار دينار حوالي 18 6 مليار دولار سنة 2028 في المقابل من المتوقع أن تسجل الإيرادات خارج الجباية البترولية معدل نمو سنويا متوسطا قدره 1 خلال الفترة 2026 2028 مدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع الإيرادات الجبائية التي يتوقع أن تنمو بمعدل يقارب 6 6 سنويا على امتداد فترة التوقعات ومع ذلك سيفضي المسار المتوقع لإيرادات ونفقات الميزانية إلى تسجيل عجوزات متتالية في الرصيد الإجمالي للخزينة حيث يقدر العجز بـ 5186 6 مليار دينار حوالي 38 4 مليار دولار سنة 2026 أي ما يعادل 12 4 من الناتج الداخلي الخام ليتراجع إلى 5133 8 مليار دينار حوالي 38 مليار دولار سنة 2027 11 4 من الناتج الداخلي الخام ثم إلى 5417 1 مليار دينار حوالي 40 1 مليار دولار سنة 2028 بما يمثل 11 2 من الناتج الداخلي الخام