واشنطن بوست الرياض تنقل خيوط اللعبة إلى عدن خطة تمييع القضية الجنوبية تدخل مرحلتها الأخطر
كشفت تقارير صحفية استناداً إلى ما نقلته “واشنطن بوست”، عن تحركات سعودية مكثفة في الكواليس لإعادة رسم المشهد السياسي في العاصمة عدن. وتعتمد هذه التحركات على خطة محكمة تُنفذ على مراحل دقيقة، تهدف في ظاهرها إلى تفعيل مؤسسات الدولة، بينما يراها مراقبون محاولة لفرض واقع سياسي جديد يخدم أجندات إقليمية.
تبدأ الخطة السعودية بإدخال الوزراء إلى عدن على دفعات مدروسة؛ استُهلت بوزراء جنوبيين لجس نبض الشارع واختبار ردود الفعل الشعبية، تليها دفعة مختلطة، وصولاً إلى عودة الحكومة بالكامل. والهدف من ذلك هو التقاط صورة “سيادية” تُظهر الحكومة وهي تمارس مهامها تحت العلم وصورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، للإيحاء بأن القرار وطني ومستقل، في حين تؤكد المصادر أن القرارات الجوهرية تُصاغ خلف الأبواب المغلقة في مكاتب الرياض.
تُشير القراءة التحليلية للمشهد إلى أن الهدف من هذه “المسرحية السياسية” هو تضليل الرأي العام المحلي والدولي. تسعى السعودية لإعطاء انطباع بأنها لا تتدخل في الشأن السيادي، بينما تمسك بزمام التعيينات، وتدير الاجتماعات، وتشرف حتى على أدق تفاصيل أداء اليمين الدستورية. ويظهر السياسيون في هذا المشهد كمنفذين لتعليمات “اللجنة الخاصة”، بانتظار التوجيهات المباشرة.
يرى محللون أن الجانب الأكثر خطورة في هذه الاستراتيجية هو محاولة تمييع القضية الجنوبية. تهدف الخطة إلى تحويل قضية الجنوب من قضية “وطن وهوية واستقلال” إلى مجرد “ملف إداري ومعيشي” داخل حكومة تدار بجهاز تحكم عن بُعد.
أدوات التخدير السياسي المتوقعة:
التركيز الإعلامي على ملف الرواتب.
وعود بتحسين الخدمات الأساسية (الكهرباء والمياه).
استخدام الملف الاقتصادي كورقة ضغط لنسيان المطالب السياسية الوطنية.
إن ما يحدث اليوم ليس عودة حقيقية للسلطة إلى عدن، بل هو نقل لمسرح الحكم السعودي إلى قلب العاصمة الجنوبية. تهدف هذه المرحلة إلى كسر الإرادة الشعبية من خلال واجهات سياسية تبدو وكأنها تتحرك ذاتياً، بينما تظل خيوطها مشدودة من الرياض. ومع ذلك، يراهن الكثيرون على أن “الوعي الجنوبي” سيكون الصخرة التي تتحطم عليها هذه المحاولات، ولن تنطلي عليه البيانات السياسية أو الصور البروتوكولية.
ارسال الخبر الى: