عيوب قانونية في قرار استبعاد مرشحين من انتخابات مجلس النواب المصري
199 مشاهدة
مع اقتراب موعد انتخابات مجلس النواب المصري برزت أزمة قانونية وسياسية تهدد نزاهة العملية الانتخابية بعدما فوجئ عدد من المرشحين المحسوبين على المعارضة بقرارات استبعادهم من سباق الترشح بحجة حصولهم على استثناء من أداء الخدمة العسكرية رغم أن القانون المصري نص صراحة بأن الاستثناء شأن الإعفاء النهائي أو أداء الخدمة العسكرية وتواجه الهيئة الوطنية للانتخابات اتهامات باستبعاد مرشحين غير مؤيدين للنظام مثل هيثم الحريري ومحمد عبد الحليم من حزب التحالف الشعبي الاشتراكي ما أثار موجة من التساؤلات في الأوساط القانونية والسياسية خصوصا أن الاستبعادات طاولت مرشحين بدوائر مهمة في محافظات مثل القاهرة والجيزة والمنوفية والإسكندرية والشرقية وأسيوط ووفق قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014 فإن من شروط الترشح أن يكون المرشح قد أدى الخدمة العسكرية الإلزامية أو أعفي منها إعفاء نهائيا أو استثني منها طبقا للقانون وهي صياغة واضحة لا لبس فيها تضع الاستثناء في مرتبة متساوية مع الإعفاء والأداء حسب قانونيين غير أن بعض لجان تلقي أوراق المرشحين فسرت النص على نحو ضيق معتبرة أن الاستثناء لا يمنح صاحبه المركز القانوني نفسه لمن أدى الخدمة أو أعفي منها ولا سيما في حالات الاستثناء المؤقت للعائل الوحيد أو المقيم في الخارج ورأى البعض من خبراء القانون أن التفسير الضيق للنص مثل انحرافا في التطبيق باعتبار أن اللجان لا تملك سلطة تقدير إضافية ويقتصر دورها على التحقق من سلامة المستندات المقدمة من راغبي الترشح من دون تقييم أسباب الاستثناء أو دوافعه وأمام قرارات الاستبعاد تقدم عدد كبير من المرشحين بطعون عاجلة أمام محاكم القضاء الإداري في القاهرة والإسكندرية والمنوفية والشرقية طالبوا فيها بإلغاء قرارات استبعادهم من الانتخابات وإلزام اللجان بقبول أوراقهم وبلغ عدد الطعون 15 طعنا رسميا بينها طعون تقدم بها محامون معروفون وأعضاء في أحزاب سياسية تؤكد جميعها أن قرارات الاستبعاد خالية من السند القانوني ومخالفة للدستور ومن المنتظر أن تصدر المحكمة الإدارية العليا خلال أيام أحكاما قد ترسي إلى مبدأ قضائي جديد باستبعاد من صدر في حقهم قرارات بالاستثناء من أداء الخدمة العسكرية أو إلزام اللجان بقبول الاستثناء كحالة قانونية مكتملة لا يجوز استبعاد صاحبها وفي حديث مع العربي الجديد أكد المستشار عصام رفعت القاضي السابق بمجلس الدولة أن قرارات الاستبعاد لا تستند إلى أي أساس قانوني واضح لأن الهيئة الوطنية للانتخابات لم تصدر أي قرار رسمي أو منشور إداري باستبعاد المرشحين الحاصلين على استثناء من الخدمة العسكرية وقال رفعت التفسير إداري متشدد من بعض اللجان ويخالف نص القانون وروحه مضيفا أنه أقام طعنا أمام المحكمة الإدارية العليا نيابة عن أحد المرشحين المستبعدين بين فيه عدم جواز استبعاد من حصل على إعفاء قانوني من وزارة الدفاع بالاستثناء من أداء الخدمة العسكرية باعتبار أن الاستبعاد في هذه الحالة بلا سند قانوني وأشار رفعت إلى أن المذكرة القانونية التي قدمها للمحكمة تضمنت نصوصا واضحة من قانون الخدمة العسكرية رقم 127 لسنة 1980 تعتبر الاستثناء موقفا قانونيا مكتملا لا يجوز الطعن فيه وأن قرار الاستبعاد يعد خلطا إداريا بين مفهومي الإعفاء المؤقت والاستثناء القانوني واعتبر رفعت أن التفسير الخاطئ للنص قد يتسبب في بطلان الانتخابات بعد إجرائها فضلا عن تأثير ذلك سلبا على نزاهة العملية الانتخابية برمتها وقرارات الاستبعاد تمس مبدأ المساواة المنصوص عليه في المادة 53 من الدستور المصري التي تنص بأن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات العامة ولا تمييز بينهم بسبب الدين أو الجنس أو الأصل أو لأي سبب آخر ويحذر قانونيون ومن بينهم مصطفى علوان المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة ورئيس مجلس إدارة مؤسسة رايتس للاستشارات القانونية والتحكيم الدولي من تداعيات التوسع في تفسير النصوص على نحو ضيق ما قد يؤدي إلى تهميش فئات واسعة من الشباب الذين حصلوا على استثناءات قانونية مشروعة سواء لأسباب اجتماعية أو إنسانية مثل العائل الوحيد أو ذوي الإعاقة وهو ما يتعارض مع روح المشاركة السياسية التي يفترض أن تشجعها الدولة ويقول إن الأزمة تعكس خللا في التنسيق المؤسسي بين وزارة الدفاع من جهة والهيئة الوطنية للانتخابات من جهة أخرى إذ يفترض أن تكون شهادات التجنيد الصادرة من إدارة التعبئة والتجنيد حجة قاطعة لا تقبل الجدال أمام أي جهة إدارية أخرى وتابع علوان أن الاستبعاد مخالف للدستور والقانون ويظهر الأمر بأن هناك توجها سياسيا إزاء استبعاد أشخاص محددين من الترشح للانتخابات من جهتها قالت مصادر داخل بعض اللجان الفرعية بالمحافظات لـالعربي الجديد إن قرارات الاستبعاد أحدثت ارتباكا نتيجة رفض بعض اللجان أوراق مرشحين فقط لوجود كلمة استثناء في شهادة التجنيد من دون التحقق من طبيعة الاستثناء أو كونه نهائيا أو مؤقتا وأوضح أحد رؤساء اللجان تحفظ عن ذكر اسمه أن السبب في الأزمة هو غياب تفسير موحد لمفهوم الاستثناء إذ لم يصدر من الهيئة أي قرارات في هذا الشأن مضيفا أن بعض الأعضاء رأوا أن الاستثناء لا يعني الإعفاء فقرروا الرفض تجنبا للمساءلة وذكر أساتذة قانون دستوري والجنائي في تصريحات متطابقة لـالعربي الجديد أن قرارات الاستبعاد الحالية باطلة قانونا لأنها تتعارض مع مبدأ تدرج القواعد القانونية الذي يجعل نص القانون أعلى من أي تفسير إداري أو قرار تنفيذي وقال الدكتور عصام الإسلامبولي أستاذ القانون الدستوري إن الاستثناء شكل من أشكال الإعفاء وكل من حصل عليه من جهة رسمية يعتبر متمتعا بموقف قانوني نهائي وبالتالي لا يجوز لأي لجنة أو جهة إدارية أن تنزع عنه هذا الحق وكانت أحزاب وشخصيات عامة مصرية قد نددت باستبعاد الهيئة الوطنية مجموعة من مرشحي أحزاب المعارضة من سباق الانتخابات معتبرين أن ما يجري هو محاولة منهجية لتحويل انتخابات مجلس النواب إلى إجراء شكلي لا يعبر عن إرادة المواطنين واستخدامها في تزيين صورة الاستبداد وتجري الانتخابات على مرحلتين الأولى خارج البلاد يومي 7 و8 نوفمبر تشرين الثاني المقبل وفي داخل مصر يومي 10 و11 نوفمبر وتشمل محافظات الجيزة والفيوم وبني سويف والمنيا وأسيوط والوادي الجديد وسوهاج وقنا والأقصر وأسوان والبحر الأحمر والإسكندرية والبحيرة ومطروح والثانية بالخارج يومي 21 و22 نوفمبر وفي الداخل يومي 24 و25 منه وتشمل محافظات القاهرة والقليوبية والدقهلية والمنوفية والغربية وكفر الشيخ والشرقية ودمياط وبورسعيد والإسماعلية والسويس وشمال سيناء وجنوب سيناء يذكر أن الهيئة الوطنية استبعدت جميع القوائم المنافسة لـالقائمة الوطنية على نظام القوائم المغلقة بالانتخابات ولم تتضمن الكشوف التي أعلنتها قائمة الجيل التي ترشحت عن قطاعي شرق وغرب الدلتا وقائمتي صوتك لمصر ونداء مصر عن قطاع غرب الدلتا ما يضمن فوز القائمة المدعومة من النظام الحاكم تضم 12 حزبا مواليا بجميع المقاعد المخصصة للقائمة بإجمالي 284 وقسم قانون مجلس النواب المقاعد مناصفة بين نظام القوائم المغلقة والنظام الفردي بإجمالي 568 مقعدا مع منح رئيس الجمهورية الحق في تعيين نسبة 5 من إجمالي عدد الأعضاء أي 28 نائبا من أصل 596