فيلمان في مسابقة كان الـ79 استكشاف الذات عبر الحب المغاير
يُعدّ الحب، بعيداً عن الرغبة الجسدية أو الميل الجنسي، من التيمات اللافت تكرارها وتنوّع الاشتغال عليها في أكثر من فيلم معروض في مسابقة الدورة الـ79 (12 ـ 23 مايو/أيار 2026) لمهرجان كانّ. ففي يوميات ناغي للياباني كوجي فوكادا، وحياة امرأة للفرنسية شارلين بورجوا ـ تاكي، يُتّخذ الحب المغاير (المثلي) وسيلة لا غرضاً بحدّ ذاته، بهدف محاولات متباينة وصادقة لاستكشاف الذات والهوية والتوجّه والمستقبل والماضي.
في يوميات ناغي، هناك دراما إنسانية ترصد علاقات حب في الماضي، تُستعاد بصفتها ذكريات، في محاولة لفهم دوافعها وطبيعتها. كما تتشكّل علاقة أخرى راهنة، رغم اختلاف الأجيال والزمن والجنس، وإن ظلّ الحب المُغاير، وطبيعته المرتبكة، ومصيره غير المحسوم، جوهرها، ماضياً وحاضراً: النحاتة يوريكو (تاكاكو ماتسو) تلتقي مُجدّداً يوري (شيزوكا إشيباشي)، المعمارية الأرملة، شقيقة زوجها الراحل، التي تزورها في ناغي، بلدة صغيرة ريفية جبلية. من هذا اللقاء، تستعاد الذكريات تدريجياً، وتتحوّل إلى كشف عاطفي ونفسي صريح وعميق بين المرأتين.
من ناحية أخرى، تنشأ علاقة بين مُراهِقَين جارين لهما، يشعران بانجذاب أحدهما إلى الآخر، ويقرّران الفرار إلى طوكيو، وتكليل العلاقة بالزواج. لذا، يقترضان المال من يوريكو، التي تتفهم علاقتهما، رغم توضيحها طبيعة الانجراف خلف العواطف، والفرق الشاسع بين الحياة والارتباط ومسؤولية الزواج.
درامياً، يبدو الفيلم بسيطاً جداً، إيقاعاً وشخصيات وأحداثاً تُبنى على لقاء بعد انفصال، يثير الكثير عن الحب والجمال والفن والذاكرة، وعن علاقات الارتباط والانفصال بين البشر. ببطء، يتصاعد التوتر، من دون أن يحدث الكثير خارجياً، باستثناء هروب بعض الأبقار من المزرعة، أو هبوب عواصف وأمطار، أو حلول الربيع، وتكرار الحديث عن القاعدة العسكرية القريبة، والتدريبات الحربية المتكرّرة. داخلياً، في حضرة الصمت والكلام غير المباشر والنظرات المشحونة وتراكم المشاعر، تُستدعى ذكريات غير محسومة، وصولاً إلى مصارحات هادئة، تكشف بعض ما كان مخفياً. يزيد من هذا طبيعة المكان الذي يعمل ليس بصفته خلفية فقط، بل أيضاً بصفته مساحة للعزلة والتأمل، وإعادة نحت وتشكيل الشخصيات والذكريات والأحداث، على غرار ما تفعله يوريكو بمنحوتاتها.
/> سينما ودراماارسال الخبر الى: