فيلم رجال فوق الشمس

48 مشاهدة

عندما نتابع فيلماً فإننا نناصر البطل، وتلك فطرة بشرية، ونؤازر المظلوم بالدعاء وأحرِّ الأشواق، ونعادي المجرم ونبغضه ونرجو له الثبور وعظائم الأمور، ونصفّق للبطل عندما ينتصر في النهاية فننتصر به، فقد اتفقت القصص والحكايات السينمائية على انتصار الحقّ واندحار الباطل في الخاتمة. وكنا نهتف في أثناء المتابعة، فاضحين المجرم، ونستحثّ البطل إن تأخّر في الظهور والغلبة كأنّنا جيشه السرّي. ونكاد نصعد إلى الشاشة لإيقاظه من غفوته أو لمساعدته في فكِّ قيوده. وقد اختير الضحيّة هذه المرّة في فيلمنا الذي طال وسيماً، قسيماً، خبيثاً، أمّا البطل فطريداً، نحيفاً، فتزدريه، وسُنَّت قوانين لمقاضاة من يوالي مع الضحية بقانون معاداة الساميّة، حتى لو كان الموالي ساميّاً.

أصبحت غزّة فيلماً يُبثُّ يومياً في نشرات الأخبار. ومنذ ما يقارب السنتَين، باتت قصّة الفيلم مملّةً، لا تتطوّر كثيراً مثل أفلام الحكومة الجادّة التي كانت تسوق التلاميذ إليها سوقاً، لإثبات غيرتها على أختها. من هذه الأفلام، فيلم المخدوعون، المأخوذ من رواية غسّان كنفاني رجال في الشمس. شاهده الناس بأجرٍ أقلَّ من أفلام المتعة والمغامرات الملوّنة، وفتحت أبواب السينما الغالية للسابلة لرخص ثمن الفيلم وملل أحداثه.

فيلمٌ من أفلام الأسود والأسود، فلا عقدةٌ مألوفة ولا متعة ولا تشويق، ولا بياض في آخر النفق ولا في أوله، لقد ضجر أكثرنا من فيلم مخدوعي غزّة، وعدالة المحكمة الدولية الشامخة الخرساء، الكتعاء، التي باتت متّهمةً بمعاداة السامية، ومن المنظّمات العالمية التي تشجب وتندّد بإسرائيل، فتذهب صيحاتها مع الريح، أو تمضي من غير ريح.

للأفلام مواقيت ومُدد. المدّة المثالية للفيلم ساعتان على الأكثر، أمّا فيلمنا، فمفتوح بلا نهاية، لكنّ ثمّة صابرين، يعضّون على أصابعهم في عواصم بعيدة مثل مدريد، وباريس، ودبلن، وستوكهولم. منتظرين النهاية السعيدة، محتجّين على هذا الفيلم اليومي الدموي. أمّا العرب، فإمّا هم أسرى في سجون مفتوحة، أو مشغولون بالرغيف عند أبواب الأفران، أو عند أبواب السجون أملاً في زيارة معتقليهم، أو هم يعانون من آلام طغاة دمشق الراحلين، أو ألم طغاة تونس ومصر المستجدّين.

فيلم غزّة يحكي قصّةً تقليديةً

ارسال الخبر الى:

ورد هذا الخبر في موقع العربي الجديد لقراءة تفاصيل الخبر من مصدرة اضغط هنا

اخر اخبار اليمن مباشر من أهم المصادر الاخبارية تجدونها على الرابط اخبار اليمن الان

© 2016- 2026 يمن فايب | تصميم سعد باصالح