فيديوهات بالذكاء الاصطناعي تكسر رتابة انتخابات روسية محسومة
58 مشاهدة
كسرت مقاطع فيديو أنتجت باستخدام الذكاء الاصطناعي رتابة الحملات الانتخابية لاختيار حكام وبرلمانات نحو 20 مقاطعة وإقليما روسيا في 14 سبتمبر أيلول الحالي وبينما يمكن تفهم اللجوء إلى الذكاء الاصطناعي وسيلة منخفضة التكلفة لتجاوز قيود الحملات التقليدية فإن هذه المقاطع طرحت تساؤلات جدية ما جدوى استخدام تقنيات حديثة في انتخابات محسومة سلفا وهل يحترم المرشحون ذكاء الناخبين حين يقدم لهم محتوى دعائي أقرب إلى الخيال العلمي والأساطير بدلا من النقاش الجاد حول التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجه أقاليمهم انتشرت هذه المقاطع على منصات التواصل الاجتماعي الروسية وقد أنتجت باستخدام الشبكات العصبية وهي أحد أنواع خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتجسيد شخصيات تشبه حكام بعض المناطق مثل حاكم كراسنودار فينيامين كوندراتيف وحاكم بيرم دميتري ماخونين والقائم بأعمال حاكم سفيردلوفسك دينيس باسلر ومرشح كومي روستيسلاف غولدشتاين ركزت مقاطع الفيديو الخاصة بالمرشح دينيس باسلر على مواضيع مثل جذب الاستثمارات وتحسين الرعاية الصحية وتشجيع السياحة ولكن بأسلوب شعبوي وبعيد عن التحديد الواقعي في أحد المقاطع تسير فتاة ترتدي زيا تقليديا نحو مصعد بوجه على شكل عملة معدنية يخرج من المصعد رجل يشبه باسلر تتبعه الفتاة التي كتب على وجهها استثمارات قبل أن تحيط به مجموعة من الفتيات بوجوه مماثلة تختتم المشاهد بعبارة مقاطعة سفيردلوفسك دينيس باسلر يجذب الاستثمارات في مقطع آخر يظهر باسلر طبيبا يرتدي معطفا أبيض في غرفة عمليات حاملا جهاز إنعاش القلب يستخدم الجهاز على مريض ممثل للرعاية الصحية ما ينعش القلب ويعيد الحياة إليه لينتهي المشهد بابتسامة الطبيب ورفعه لإبهامه وفي فيديو ثالث يظهر باسلر بملابس تحاكي زي بطرس الأكبر يتأمل من نافذة تطل على مناظر طبيعية روسية خلابة لتظهر عبارة دينيس باسلر فتح نافذة الفرص للسياحة الداخلية أما المقاطع الدعائية الخاصة بكوندراتيف فتتميز بطابع ساخر وخيالي بالكامل حتى إن بعضها يصنف ضمن الكوميديا السوداء في أحد الفيديوهات يظهر قوزاق على متن ترام بينما يعلو صوت يروج لإنشاء خط سكة حديدية عابر للقارات يربط بين غيليندجيك ونيويورك بدعم حكومة كوبان الاسم التاريخي لمنطقة كراسنودار يظهر المقطع بعد ذلك كوندراتيف يصافح أحد صناع العربات قبل عرض مشاهد لأميركيين يتوافدون إلى شواطئ البحر الأسود ويعتنقون ثقافة القوزاق يتقمص نجوم هوليوود هذه الثقافة وتفتتح مطاعم تشيبوريك كينغ في أميركا إذ يتحول هذا الطبق الشعبي إلى الطعام القومي الجديد في مقاطع أخرى ينسب إلى كوندراتيف ابتكار تطبيق مراسلة يدعى لوبوغرام متاح حتى في حقول البطيخ وابتكار دمية شعبية جديدة تدعى لوبوبو جذبت ملايين المعجبين حول العالم وفي نهاية كل فيديو يظهر إعلان لشركة مع رابط لا يقود إلى أي موقع فعلي في كومي يظهر المرشح غولدشتاين يسير بجانب دب تحت شفق قطبي مصحوبا بعبارة أحيانا من المهم أن تخرج من صخب الحياة لتتذكر سماء كومي السماء التي ترغب في العيش تحتها وفي مقطع آخر يسير غولدشتاين إلى الكرملين برفقة دبين يلتقي برجل يشبه الرئيس فلاديمير بوتين ويظهر نص عندما تقف وراءك أرض كومي لديك القوة لفتح أي باب ثم تختتم المشاهد بجملة الدولة الكبيرة تتحدث لغة واحدة في فيديو ساخر آخر يتلقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتصالا من نظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون يتحدثان خلاله عن قناة للمرشح دميتري ماخونين على تطبيق مراسلة جديد يدعى ماكس يتدخل في المكالمة كيم جونغ أون قائلا إنه اشترك في القناة وينتظر تواصل الروس عبر التطبيق خاصة من مواقف السيارات أما في إيركوتسك فقد أنتج فيديو لدعم النائبة لاريسا إيغوروفا مرشحة حزب روسيا العادلة من أجل الحقيقة باستخدام الذكاء الاصطناعي الفيديو المنشور على قناة من أجل لاريسا إيغوروفا على تليغرام يستند إلى أسطورة محلية عن حماة بحيرة بايكال ويزعم أن إيغوروفا قادرة على التحول إلى أحد هؤلاء الحماة تخلل الفيديو لقطات طبيعية خلابة ومقاطع من خطابات المرشحة ورغم نفي حملتها مسؤولية إنتاجه فقد اعتبرته مثيرا للاهتمام ويعكس حالة الملل من الحملات التقليدية قانونيا تعامل هذه المقاطع وفقا للقواعد العامة للدعاية ما يعني حظر استخدام صور شخصيات معروفة أو رموز ممنوعة إضافة إلى إلزام تمويلها من صندوق الحملة وعدم السماح باستخدام أنظمة ذكاء اصطناعي خاضعة لعقوبات أو حظر داخل روسيا ومع ذلك أغرت سهولة إنتاج هذا النوع من المحتوى بعض الحملات لصنع فيديوهات غير رسمية تسوق على أنها من صنع المؤيدين ما يسمح بالتحايل على القيود الانتخابية وفي ظل مطالبة منصات التواصل الاجتماعي بالكشف عن هويات المستخدمين تفضل بعض الحملات التبرؤ من هذه الفيديوهات لتجنب الغرامات المحتملة الهدف الأساسي من هذه الفيديوهات يبدو واضحا جذب الانتباه وإثارة الجدل لكنها في الواقع تفتقر إلى مضمون فعلي أو رؤية سياسية كما لا يرجح أن تؤثر في نتائج الانتخابات التي تحدد سلفا في أروقة الكرملين ما تبقى هو مجرد أدوات لإضفاء طابع انتخابي شكلي وزيادة الوعي العام وربما إضفاء طابع ترفيهي على المشهد السياسي وفي حال الوصول إلى حملات انتخابية حقيقية وتنافسية مستقبلا فستضطر السلطات إلى وضع أطر قانونية دقيقة لتنظيم استخدام الشبكات العصبية في الدعاية رغم تعقيد الأمر ما نشهده اليوم ليس سوى بداية لعصر جديد يتداخل فيه الذكاء الاصطناعي مع كل تفاصيل الحياة حتى الانتخابات